وجدت الحناء السودانية صدى كبيراً في الأعوام الأخيرة في كثير من البلدان العربية، بتنوع أشكالها ورسومها بين ورود وأوراق صغيرة إلى زخارف هندسية ذات أشكال مبهرة، وبألوان يغلب عليها الأسود قبل اللون التقليدي الأحمر.
وقد تكون الفنانة السودانية ستونة أشهر رسامي الحنة السودانيين في مصر. وتعتبر فنانة فلكلورية متميزة تعبر عن تراث ممتد لآلاف السنين، وهي تؤدي «رسالتها برسم الجمال على أجساد النساء من خلال فن الحناء» كما تقول. كما أنها معروفة بأدائها عدداً من الفنون الفولكلورية السودانية، ولاسيما طقوس زفة العروس. جاءت ستونة إلى أرض الكنانة لتمزج فنها الشعبي الذي رسمته طبيعة جنوب الوادي بفن شماله. وتحقق حلمها عندما شاركت للمرة الأولى في مهرجان للجامعة الأميركية لاقى رواجا كبيراً أضاف للأفراح المصرية نكهة جديدة بفن شعبي متعدد الملامح، من نقش الحناء والغناء والرقص السوداني.
توضح ستونة أنها لم تتلق تعليما على يد أحد، لكنها أدركت الموهبة التي بين يديها، واستطاعت أن تنميها بالمشاركة في العديد من المعارض والمهرجانات الدولية في الدنمارك وبلجيكا وسويسرا وفرنسا وألمانيا والنمسا وروسيا. وحظيت بالعديد من التكريمات والجوائز خلال هذه الفعاليات. تشير ستونة إلى أنها أقامت عرضاً مخصصاً للحناء على غرار عروض الأزياء، قدمت خلاله مجموعة جديدة من رسومات الحناء يصاحبها غناء من الفولكلور السوداني. وتبنت الجامعة الأميركية في القاهرة أحد هذه العروض، التي قامت خلالها ستونة برسم الحناء لخمس عشرة عارضة، فضلاً عن فقرات غنائية من الفولكلوريين المصري والسوداني.
ورداً على سؤال حول أشهر من رسمت لهن الحناء، تقول ستون إن غالبيتهن من الفنانات المصريات، مثل شريهان، يسرا، ليلى علوي، نبيلة عبيد، منى زكي، موضحة أن رسوماتها غالبا ما تكون وليدة اللحظة. تقول: «بمجرد أن أمسك بيد الفتاة ألهم فكرة الرسم في الحال، لكن أحيانا تطلب الفتيات رسومات معينة مثل العقرب والثعبان ورأس الديناصور على سبيل التغيير أو الموضة».
وحول أهم الطقوس المتبعة في نقش الحناء، تلفت ستونة إلى ضرورة تحضير الجسم عبر ترطيبه بالكريمات قبل ليلة الحناء، لأن الكريمات لو وضعت بعد الحناء تزيلها. كما يجب إزالة الشعر الزائد قبل تلك الليلة. وتقوم بعدها ستونة برسم النقش الواحد خلال خمس دقائق، وبذلك تستغرق الزبونة الواحدة نحو ساعة. أما أكثر الأماكن في الجسم التي ترغب النساء في الرسم عليها فهي اليد والذراع، ثم الساقان، وهناك قلائل يطلبن الرسم على أماكن معينة في الجسد كالظهر والبطن.
شجر الحناء
عرف القدماء المصريون الحناء منذ آلاف السنين، واهتم بها العديد من العلماء العرب أمثال ابن سينا. ويحضر مسحوق الحناء بتجفيف أوراقها وفروعها الخضراء، ثم تطحن وتنقى من الشوائب العالقة ، ويعبأ في أكياس من الجوت لضمان التهوية، وهذا المسحوق لونه ضارب إلى الخضرة رائحته زكية، يحمر لونه إذا ترك في الهواء مدة.
ويتم تحضير عجينة الحناء بإضافة الماء البارد إلى مسحوق الحناء حتى تصبح عجينة، ولضمان الحصول على عجينة فعالة للحناء، يضاف إليها الخل أو الليمون، ثم توضع على الأماكن المراد تجميلها أو علاجها.
ويقوي الحناء الشعر كما يزيل القشرة، بالإضافة إلى منحه اللون الأحمر الجميل. وبالنسبة للقدمين تعمل الحناء على إزالة السخونة والآلام وتعالج التشققات، وينصح قبل حناء القدمين بوضع النشادر المذابة بالليمون عليها.



