ارتبط اسمها في الفترة الماضية - خاصة منذ عودتها إلى الساحة الفنية بعد اعتزال ترافق مع ارتدائها الحجاب - بالعديد من الشائعات، كما أنها لم تفلت من الانتقادات الشديدة، التي وصفت عودتها إلى التمثيل بأنها من أجل المال، وغيرها من الاتهامات التي حاصرتها طوال الفترة الماضية.
إنها الفنانة صابرين التي قدمت العديد من الأعمال المتميزة خلال مشوارها كان من أهمها مسلسل «أم كلثوم» الذي مثل لها مرحلة مختلفة ونقطة مهمة في حياتها، قبل أن تفاجئ الجميع بقرار اعتزالها، وارتدائها الحجاب، لتعود مرة أخرى بعد فترة غياب من خلال مسلسل «كشكول لكل مواطن»، والذي كان يعد أول ظهور لها بالحجاب، لتقرر الغياب مرة أخرى لأكثر من عامين؛ حتى عادت من خلال مسلسلها الجديد «الفنار»، والذي تقوم بتصويره حاليًا.. التقينا صابرين، وكان هذا الحوار.
نبدأ بما تردد أخيراً عن خلعك الحجاب من أجل مسلسلك الجديد «الفنار»؟لن أتنازل عن الحجاب أبدًا، لأنه علاقة بيني وبين الله عز وجل، وكل ما تردد حول حجابي في المسلسل لا أساس له من الصحة، لكن ما حدث أن الشخصية التي أقدمها في مسلسل «الفنار» تحمل شكلاً معينا، حيث ترتدي هذه الشخصية الحجاب، ويظهر من خلاله ضفيرة، وهي نوع من الإكسسوارات وليس شعري الحقيقي، ولكن هناك من ربط هذا بخلعي للحجاب، وهو ما لا يمكن أن يحدث إطلاقًاً، وفي النهاية فهي شائعة سخيفة.
ما مدى تأثرك بهذه الشائعة؟ حزنت كثيراً عندما سمعتها لأنها ظلم وافتراء، فضلا عن أنني ارتديت الحجاب عن اقتناع؛ لأنه جزء من تديني وهو شيء محبب إلى الله عز وجل، وأندهش ممن يطلقون هذه الشائعات، وأرى أنها ليست إلا محاولة لتشويه صورة الفنانات المحجبات. ألا ترين أن من يحاولون تشويه صورة الفنانات المحجبات، هن أنفسهن الفنانات المحجبات اللائي تستخدمن الحجاب كوسيلة للدعاية والشهرة؟ أولاً، الحجاب هو من الدين، وبالتالي فالدين ليس وسيلة للدعاية، وهو أمر مرفوض تمامًا وحرام شرعًا، لأنه لا يصلح أن يستخدم أحد دينه كستار لتحقيق أهدافه المادية وغير ذلك، و إذا كانت هناك فنانات يفعلن ذلك فهن بالتأكيد قلة، وبالفعل يقدمن بأفعالهن هذه تشويهاً لصورة المرأة وليس الفنانة فقط، وفي النهاية أتمنى أن يتذكرن أن هناك من يراهن وهو الله عز وجل.
ما رأيك إذن في التناقض الذي تفعله بعض الفنانات اللائي تظهرن كداعيات إسلاميات بمجرد ارتدائهن الحجاب، وبعدها سرعان ما يخلعونه؟
أرى أنهن بذلك يسيئون إلى الفنانات المحجبات، وليس ارتداء أي إنسانة أو فنانة الحجاب يعني أنها أصبحت داعية إسلامية، لأنه أمر يحتاج إلى دراسة واستغراق كامل في الدين، وأرفض أن يعمم ذلك على الجميع لأن معنى ذلك أن يعاقب كل إنسان بذنب الآخر.
من وجهة نظرك، هل هناك اختلاف في شخصيتك بعد اتخاذك لخطوة الحجاب؟
بالتأكيد، الحجاب أضاف لي الكثير، لأن أي إنسان طبيعي يمر عليه كل يوم يجعله مختلفًا؛حيث يزداد ثقافة واطلاعاً، وإذا كنت قبل الحجاب أهتم بالتواجد والانتشار والجودة أيضًا، إلا أنني منذ أن قررت العودة للتمثيل، ركزت على البحث عن المضمون والعمل الذي يحمل رسالة.
ويسهم في خدمة المجتمع مع الحفاظ على القيم والعادات والأخلاق، وهذا يجعلني أؤكد أن خبرتي في الحياة أصبحت أكبر، وأن هناك أشياءً كثيرة تغيرت بداخلي، وأتمنى أن يكرمني الله عز وجل بهذه الخطوة، كما أنني كنت أحرص أيضًا في أعمالي السابقة على عدم تقديم أشياء أخجل منها مستقبلاً، وبالتالي كانت فكرة الحجاب تطاردني خاصة أنني من عائلة متدينة.
الفترة الماضية ومنذ عودتك وجهت إليك العديد من الاتهامات، منها مهاجمتك للفن وبعض الفنانات فما رأيك؟
هذا أمر غير صحيح، وكل ما كتب عني في هذا الموضوع افتراء وظلم من بعض الأقلام، لذلك قررت ألا أتحدث إلا مع أشخاص موثوقين في أمانتهم؛ لأنني لم أهاجم أبدًا الفن؛ ولم أعبر عن رأيي في أحد من زملائي، وعندما كان يوجه لي سؤال عن أحد زملائي في الوسط، كنت أرفض التعليق عليه، كما أنني مازالت مستمرة في التمثيل فكيف إذن أهاجم الفن؟!
ما رأيك إذن فيما تردد أيضًا أن عودتك للتمثيل كانت من أجل المال؟
إطلاقًا.. لو كنت أبحث عن المال، لكنت ظللت أعمل بالفن بعد النجاح الكبير الذي حققه مسلسل «أم كلثوم»، فقد حقق لي هذا المسلسل جماهيرية ونجاحاً بصورة كبيرة، وجاءني بعدها مباشرة عروض كثيرة، وكان يمكن أن أطلب ما أريده من مال، خاصة أنه كان يعرض على بالفعل أجور عالية.
كثيرون لا يعرفون أسباب اعتزالك وارتدائك للحجاب بعد مسلسل «أم كلثوم»؟
في الحقيقة عندما اتخذت قرار ارتدائي الحجاب، لم أقرر الاعتزال، كما إنني اتخذت قرار الحجاب أثناء تصوير المسلسل وليس بعده، وبعد ذلك بحثت عن عمل جيد ويناسبني، إلا أنني لم أجده؛ لذلك قررت أن أتخذ فترة من الوقت لإعادة ترتيب أفكاري، وأعود بوجهة نظر مختلفة، حتى جاءت لي الفرصة من خلال مسلسل «كشكول لكل مواطن» الذي قدمته منذ عامين.
هل كان غيابك طوال هذين العامين سببه الهجوم الذي تعرضت له الفنانات المحجبات في ذلك الوقت، خاصة أن عملك تصادف مع أعمال بعض الفنانات العائدات؟
إطلاقًاً.. لم يكن السبب هو الهجوم الذي تعرضت له أعمال المحجبات على الرغم من أنه شيء أغضبني، ولا أعلم ما السر في ذلك، إلا أن سبب غيابي بعد «كشكول لكل مواطن» كان سببه الحمل فعلاً، ثم الوضع ورعاية المولود الجديد، كما أنني عدت من خلال عمل محترم وجيد يحمل مضموناً اجتماعياً مهماً.
ما أسباب انجذابك لمسلسل «الفنار»، وماذا عن القضايا التي يطرحها؟
المسلسل يحمل قضايا مهمة منها ما تواجهه الأمة العربية من هموم، والوحدة الوطنية العربية، كما يناقش المسلسل أشياء أخرى منها أنه عندما يتعرض أي بلد لهجوم يجب أن يتكاتف أبناؤه وينسوا خلافاتهم الشخصية؛ عبر طرح أحداث مرت بها مصر منذ عشر سنوات.
حيث واجهت مصر الأحداث المأسوية ذاتها التي يتعرض لها العراق وفلسطين ولبنان والسودان الآن، فعدونا واحد فهو لا يحاربنا بالسلاح، لكنه يحاربنا عن طريق شراء أرضنا وشركاتنا والاستيلاء على عقول شبابنا، فالعدو لا يتغير هدفه مهما مر الزمن لكن يتغير فقط أسلوبه.
موقف
السيرة الذاتية ليست لعبة
ترى صابرين أن تقديم سيرة ذاتية لشخص ما يجب أن تكون لمن يستحقها، ولا بد أن يكون هذا الإنسان يهم مصر والعالم العربي على الأقل، فأعمال السيرة الذاتية ليست لعبة تهدى لأي كان، فعندما قدمت أم كلثوم ليس فقط لكونها فنانة عظيمة، ولكنها كانت أيضاً إنسانة ساهمت بشكل قوي في خدمة بلدها من خلال حفلات المجهود الحربي، وكانت سفيرًا حقيقيًا لمصر في أصعب الظروف.
وترى صابرين أن السيرة الجديدة التي ستطلقها في الدراما هي «الشيماء» هو مشروع قائم، ويستعرض السيرة الذاتية لـ «الشيماء»، وهى واحدة من أهم الشخصيات النسائية الإسلامية، وتضيف قائلة: «كان قد سبق تقديم الشخصية من خلال فيلم سينمائي للفنانة سميرة أحمد.
والمسلسل موجود في قطاع الإنتاج وكلمتني رئيسة القطاع راوية بياض للقيام ببطولة المسلسل، وسبب تأجيله حتى الآن هو البحث عن جهة إنتاجية تشارك في إنتاج العمل، الذي يحتاج إلى تمويل جيد ليخرج بشكل لائق، لأن أعمال السيرة الذاتية تحتاج إلى ميزانيات ضخمة».
أنا بنت الباشا وأفخر بالعمل مع أيمن زيدان
صابرين ستعمل في المسلسل الجديد «بيت الباشا» مع الفنان السوري أيمن زيدان، بعد اعتذار جومانة مراد عن عدم أداء الدور نفسه. تقول صابرين عن هذا الأمر: «في الحقيقة لم يكن لدي علم بأي أسماء رشحت قبلي، ولا تزعجني إطلاقًا هذه المسألة، أما عن تعديل الدور فالعمل مكتوب بشكل متين ومناسب من دون أي تعديل، والعمل الجيد ينادي صاحبه.
كما أنني حتى هذه اللحظة لم أوقع العقد بشكل رسمي؛ ومازلت في مرحلة قراءته، وعندما عرض علي هذا الدور المخرج هاني لاشين، لم أتردد لحظة، خاصة أنه مع الفنان القدير أيمن زيدان الذي يحمل موهبة متميزة، وهو فنان متمكن ولديه تاريخ طويل مع الاعمال السورية المتألقة، وأتشرف بأنني أعمل معه».
شخصية
هي ونورا
أقدم دور فتاة اسمها «نورا» في مسلسل «الفنار» وهي مناضلة تتأصل فيها روح المقاومة، كما أنها رمز لكل سيدة عربية جعلتها الحرب ابنة شهيد وزوجة شهيد تقوم بتربية أولادها على القيم والعادات، إلا أنها تصدم بسبب التغيرات التي طرأت على المجتمع، وتأثير عصر الانفتاح الذي غير نفوس الكثير من البشر.
والمسلسل من تأليف مجدي صابر، وإخراج خالد بهجت في أول تعاون لي معه، ويشاركني البطولة مجموعة من الفنانين منهم طارق لطفي، وأحمد راتب، ومحمود الجندي، وياسر جلال. وتدور أحداث العمل في الفترة من 1956 وحتى 2008، ويتناول جزء منها نتائج النكسة. لكنه لم يركز على نقطة معينة، بل يستعرض وقائع مر بها عدد من شعوبنا، و مدى تأثير هذه الأشياء والمتغيرات على المنطقة العربية.
القاهرة - نسرين سيد



