للأفلام الوثائقية رسالة ينقلها المخرج للمشاهد، مختصراً الحياة التي يعيشها الإنسان في دقائق قليلة، تركز على أفكار محددة، ربما لا يلتفت إليها الكثيرون في تواتر إيقاعهم اليومي. فيلم «رائحة القهوة» للمخرج الفلسطيني فادي دباجة لا يخرج من هذا الإطار، إذ يقول دباجة: «إن العمل يرصد الحياة في مخيم برج البراجنة، في ظل غياب الخصوصية.

فالجار يسمع جاره من خلال الحائط، وبالتالي يعتبر الهدوء حلماً مفقوداً، ولهذا أكشف عبر التفاصيل اليومية عن الحد الفاصل بين الضجة والسكون، والموت والحياة، إذ يجاور المخيم مقبرة جميلة تغطيها أشجار الزيتون والليمون، ويحلق فوقها الحمام، بينما يكتسب المخيم رغم اختلاف قصصه لونا واحداً باهتاً». وأوضح دباجة أن الفيلم سوف يعرض في المجمع الثقافي بأبوظبي، كما يعرض على هامش مهرجان روتردام، وفي مدينة لوس انجليس الأميركية. مشيراً إلى أن الفيلم كان قد عرض في لبنان على مسرح «دوار الشمس» في المخيم، وفي جمعية سمير قصير الثقافية، وقادنا عرضه في المرتين إلى نقاشات حادة، تبناها الصحافيون والمثقفون الذين تطرقوا إلى قضايا مختلفة الاتجاهات.

وقال دباجة: «مدة الفيلم 24 دقيقة، بينما استغرق التصوير ثلاثة أشهر، استطعت خلالها التصوير بسهولة لأن الناس في المخيم لا تخاف من الكاميرا كنتيجة طبيعية لتعودهم على الإعلاميين، الذين كثيرا ما كانوا يصورون في المخيم، ولأنني واحد من أفراد المخيم، وأعرف جميع من فيه، تعاملت معهم ببساطة، وبالمقابل ساعدوني في عملي». ولم تقتصر أعمال دباجة على الأفلام إنما يتبنى مشروعا لمعرض صور يتحدث عنه قائلاً: إنه بعنوان «صور لن تموت صور لن تنسى»، سنقيم معرضا للصور بمناسبة ذكرى مذبحة صبرا وشاتيلا، ردا على المقولة الإسرائيلية «الكبير يموت والصغير ينسى» وفيها نرصد العائلة الجد الابن الأحفاد بأسلوب حميمي».

وعن أعماله السابقة قال فادي دباجة الذي درس في لندن «دراما منهجية التعلم من خلال الفعل»: هناك أفلام أخرى مثل «ريان حلم صغير» وفيلم آخر بالاشتراك مع فنانين سويديين، وورشة عمل بعنوان «المدينة الملونة» التي رصدنا من خلالها أحلام الأطفال في المخيم، بمساكن جديدة بنوها في مساحة مخصصة لهم، وقمنا ومجموعة من الشبان الفرنسيين المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية، بمشروع التوأمة بين المدن الفلسطينية والمخيمات.

وعلى مدار شهرين أحيينا مجموعة من الأمسيات التي كرست للفن الفلسطيني في الدبكة، والغناء، والأزياء، إلى جانب عروض الأفلام الوثائقية، وكان الهدف أن يتعرف اكبر عدد من الناس إلى وضع الفلسطينيين، وبالتالي ينقلونه إلى الآخرين، في ظل غياب الإعلام الحقيقي عن الناس هناك، وبالفعل وجدنا تعاطفاً كبيراً، من الناس الذي كانوا يدفعون نقوداً لحضور الفعاليات، وذهب ريع الحفلات لتأمين الكهرباء في مخيم شاتيلا للفلسطينيين في ضواحي بيروت».

الجنسية: فلسطيني

المهنة: مخرج

العمر: 38 سنة

الحالة الاجتماعية: متزوج ولديه 3 أبناء

أبوظبي ـ عبير يونس