يبدو أن تلفزيون أبوظبي يعد بحزمة برامج سيطلقها بعد شهر رمضان المقبل، إيذاناً بمرحلة جديدة تشهد انقلاباً جذرياً في طريقة تعاطيه مع البرامج، التي ستعيده إلى المرحلة الذهبية قبل خمس سنوات، حين كان يتصدر قائمة أهم ثلاث محطات بث فضائية عربية، فهل سيفعلها تلفزيون أبوظبي من جديد؟

سؤال سننتظر بعض الوقت كي نشهد إجابة واضحة عنه، ويبدو أن المدير التنفيذي للتلفزيون كريم سركيس حريص كل الحرص على التعامل مع هذه المحطة بروح المستقبل لإعادتها إلى أيام العز الماضية، لذا تراه يرد بثقة على غياب تلفزيون أبوظبي عن ساحة المنافسة في السنوات الأخيرة بالقول: «نحن أولاد اليوم وسترون قريباً ماذا سيكون من أمر تلفزيون أبوظبي».

وإيماناً منا أن لكل زمان دولة ورجالاً، نرى أن إمكانية تحقيق أفكار تجعل من حضور تلفزيون أبوظبي فاعلة وضرورية، وهو الأمر الذي لا يخفى على أحد من استقطاب التلفزيون الكثير من العناصر الفاعلة في الساحة العربية والإماراتية وسخائه في تقديم الامتيازات المادية والمعنوية، وهذا يعتبر شكلاً من أشكال الجدية في التعاطي مع الإعلام المرئي بمنظور جديد. وأكد سركيس في حديثه مع «الحواس الخمس» من بيروت أن تلفزيون أبوظبي يحرص على مواكبة أفضل وأهم التطورات في عالم التلفزيون والترفيه، وذلك من خلال اختياره العديد من البرامج المبتكرة والفريدة، والتي تناسب في الوقت ذاته العائلة العربية وتتوافق مع عاداتها وتقاليدها، هذا الكلام ربما وجد ظلالاً له على أرض الواقع.

حينما أطلعنا في جولة قمنا بها في بيروت على الاستوديوهات المعدة لتنفيذ البرامج التي سيقدمها تلفزيون أبوظبي في الفترة المقبلة، ومعظم هذه البرامج يدور في فضاء تلفزيون الواقع الذي يعتبر موضة البرامج التلفزيونية التي تلقى إقبال شاشات البث في العالم. وكان سركيس واضحاً في كلامه في المؤتمر الصحافي الذي عقده من على غداء عمل مع الصحافيين العرب المدعوين إلى بيروت، موضحاً أن التلفزيون حريص على أن يكون فاعلاً في الفترة المقبلة، وأن يكون منافساً من خلال الأفكار والموضوعات التي ستقدم، ولفت إلى أنه ليس المهم كيف تأتي الأفكار إلينا المهم هو كيف سننفذها، والمشاركة هنا هي عبارة عن تبادل الخبرات والآراء.

وأعلن سركيس للصحافيين أن المحطة ستعلن عن (لوغو) جديد لها، من خلال تصميم خاص تقدمه شركة «لامبي نيرن» وهي الأشهر في مجال تغيير الشكل والهوية، وذلك مع بداية شهر أكتوبر موعد الدورة البرامجية الجديدة والتي ستشهد ولادة برامج ووجوه إعلامية جديدة مع إمكانية الإفادة من الوجوه القديمة الموجودة في المحطة. ومن المتوقع أن يبدأ قريباً تشغيل محطة إضافية لتلفزيون أبوظبي اسمها «أبوظبي بلاس وان» وتعمل بنظام إعادة تقديم البرامج بعد ساعة على بثها في المحطة الأم، وسيكون موعد إطلاق هذه المحطة مطلع شهر رمضان، بحيث يتمكن المشاهد من الاستفادة من هذه الخاصية في مشاهدة المسلسلات والبرامج الرمضانية.

وخلال المؤتمر الذي تحدث فيه سركيس عن الاستراتيجية العامة لتلفزيون أبوظبي، جرى عرض مقاطع من البرنامج الجديد «من الأحق» الذي نفذته شركة «إنديمول ميدل إيست» للمرة الأولى في العالم العربي، بعد أن قدمت برامج وصفت بالناجحة، وقد جرى تصويرها بالكامل في بيروت في استوديوهات «فوروم دو بيروت»، ومن المقرر أن تبث هذه الحلقات في أكتوبر المقبل، تزامناً مع انطلاق الدورة البرامجية الجديدة لقناة أبوظبي.

وهناك برنامج آخر يجري التمهيد للإعلان عنه قريباً بعنوان «من الزيرو» وهو فكرة غربية مشتراة وتنفذ البرنامج شركة «أي ماجيك» في بيروت وسيجري تصويره بعد أيام قليلة في «استوديوهات أيزول» وفي مكان مخصص تم بناؤه من أجل بقاء المتسابقين أربعين يوماً داخله للخضوع لشروط سباق المعلومات العامة، ويقدمه الإماراتي ناصر الجهوري، وسيعلن قريباً عن تفاصيل هذا البرنامج.

ويعتمد برنامج «من الأحق» الذي يصور في استوديوهات «فوروم دي بيروت» في العاصمة اللبنانية، بشكل أساسي على المعلومات العامة واختبار قدرة المتسابقين ومعارفهم في مختلف مجالات الحياة، من خلال مسابقة مختلفة وفي سياق جديد ومتميز.

ويتبارى خلال حلقات البرنامج ثلاثة متسابقين للحصول على الجائزة التي تصل إلى مليون درهم، في قالب من التشويق والإثارة، التي تبرز علاقة الإنسان مع التحدي ومع دفاعه عن حقوقه التي يمكن ان يسلبها الآخرون منه ولكن هذا الدفاع سيكون سلمياً من دون أسلحة، وسيدار بصوت المذيعة أميرة الفضل التي عملت في الفترة السابقة مع «ام بي سي اف ام» و«روتانا خليجية»، ولكن الطريف انها ستقدم العمل بصوتها أي أنها لن تظهر للمشاهد أبداً، وهذا أحد شروط البرنامج.

بيروت ـ جمال آدم