تميل معظم حديثات الزواج إلى الولادة عن طريق العمليات القيصرية، وخاصة مولودهن الأول، وذلك خوفا من آلام الولادة الطبيعية، ولضعف بعضهن وعجزهن عن تحمل آلام الطلق، فهن على نقيض الأمهات والجدات اللواتي كن يتحملن ألم الولادة وتداعياته بصمت، اللواتي يشعرن بالسعادة لأنهن سيرزقن بمولود، علاوة على أنهن يقمن بخدمة أنفسهن دون أية شكوى، لكن ظروف الحياة المختلفة، على ما يبدو، جعلت المرأة العصرية قليلة التحمل ولذلك تفضل العملية القيصرية على الولادة الطبيعية.
يقول الدكتور جمال أبو السرور أستاذ النساء والعقم بجامعة الأزهر حول انتشار الولادة القيصرية في العالم: هناك عوامل كثيرة جعلت المرأة المعاصرة تلجأ للولادة القيصرية، منها الرفاهية المبالغ فيها التي يعيشها الإنسان، إذ أصبحت سيدات البيوت يتمتعن بوجود كل الأجهزة المساعدة لهن في البيت الحديث.
فلم تعد المرأة تقوم بأي مجهود كبير في حياتها اليومية، ولذلك تصاب بالبدانة نتيجة عدم الحركة والاسترخاء والنوم لساعات طويلة، وهو ما يمكن وصفه بالنقمة التي حلت على المرأة العصرية، حتى فقدت حيويتها، وذلك ما جعلها تشكو باستمرار من مشكلات صحية وتعب شديد عند الحمل والولادة، خاصة إذا كانت ترتدي الكعب العالي لأنه يسبب آلاما شديدة في البطن والحوض وأسفل الظهر ومنطقة العمود الفقري.
كما ويؤدي عدم اهتمام المرأة العصرية بغذائها الصحي إلى احتمال إصابتها بهشاشة العظام، وكل ذلك يمكن أن يدفع الطبيب إلى تفضيل الولادة القيصرية، وكل ذلك يفسر لنا أن أمهاتنا كن أنشط ولذلك لم يكن يعرفن العمليات القيصرية. وكما يوضح الدكتور أبو السرور، ففي بعض الأحيان يضطر الطبيب لإجراء العملية القيصرية عند إصابة الأم بالسكري وتضخم الجنين، وفي هذه الحالة لا بد من الإسراع بإجراء القيصرية قبل إتمام الشهر التاسع.
