«الضرب ليس حلاً لتربية الأطفال»، تلك الجملة كانت بداية الخطاب الذي وجهته الدكتورة هالة حماد استشارية طب نفس الأطفال والمراهقين، التي تعمل حاليا ضمن وحدة طب نفس الأطفال في مستشفى الطب النفسي في القاهرة، للمجتمع عامة وللنساء على وجه الخصوص.

«الحواس الخمس» التقى الدكتورة حماد، التي أكدت أن «ندوة للأمهات فقط»، هي الفرصة الذهبية للتواصل مع اللواتي يعتبرن اللبنة الأساسية لبناء المجتمع، وعلى وجه الخصوص مجتمع المستقبل، فهي تقول «لو تمكنت من تعليم الأم كيف تتعامل مع الطفل، سأتمكن من بناء جيل جديد خالٍ من الأمراض النفسية يتأهل لخوض غمار المستقبل بثبات. وتقول: في بداية مشواري العملي وهبت حياتي المهنية للتعاطي مع جميع الأعمار، وبعد ذلك ارتأيت أن أتخصص في علاج الأطفال والصغار، وكانت انطلاقتي من مبدأ أن الوقاية خير من العلاج، بمعنى: يمكن أن أراقب هؤلاء الأطفال وأجد لهم العلاج المناسب قبل أن تتفاقم أحوالهم وأمراضهم النفسية.

غير ذلك تضيف الدكتورة حماد أنها ومنذ تواجدها في حقل الطفولة الذي اختارته، اكتشفت أن فهم الأب والأم لطفلهما بشكل سليم، وإدراك ما هي الأدوات الناجعة في التعامل معه، هو ما يمكنها كطبيبة من إيجاد السبل لتفادي أية أمراض نفسية قد تلحق بالصغير حينما يكبر، عندها بدأت تبحث موسعاً في هذا الاتجاه، فوجدت أن الكثير من المفاهيم المتداولة في المجتمع العربي أثبت العلم أنها غير صحيحة. فعلى سبيل المثال، يتعين على الأم عدم ترك طفلها يبكي، وقد أثبت العلم أن تركه في هذا الحال خطأ كبير، لأن مخ الطفل ينمو بعنصري الحنان والحب، لذلك على الأم أن ترفع طفلها وإذا تركته يبكي فإن الدماغ يفرز هرمونات تؤثر على صحة الطفل بطريقة سلبية، فتسبب له فيما بعد حالة من الاكتئاب، أو يصاب بنوبات هلع وخوف وشعور بالضيق والألم.

ويؤكد العلماء أن الطفل المصاب بالتوحد يمكن أن تتحسن أحواله، وقد يشفى عندما يحصل على الحنان والرعاية الكافيين، ولذلك يمكن التأكيد على أن الرعاية لها أهميتها الكبيرة بالنسبة للطفل حتى بلوغ سن المراهقة، فيما أن إساءة التعامل مع الطفل يمكن أن تؤدي إلى أمراض نفسية مستقبلية.

عندما يكون لدى الأم الوعي الكافي بكيفية تربية طفلها، حينها يمكن لها أن توفر لزوجها النصيحة الكافية، فالأب لا بد أن يرى أن طفله يستجيب للحنان والرعاية الجيدة وحسن المعاملة، وحتى يشعر أن أجواء منزله تسودها السعادة، يفضل أن تبقى أعصابه هادئة وهو يراقب زوجته كيف تعامل أبناءه الصغار.

والحقيقة إنه تم اكتشاف أن الأم عندما تهتم بطفلها وترعاه حينما يبكي، وتبذل جهداً كبيراً لإدخال السعادة إلى قلبه في السنة الأولى من عمره، يقل بكاؤه في السنوات التالية، والعكس صحيح، وعلى هذا الأساس، فالأب عندما يرى كيف تتعامل زوجته مع الأطفال في البيت يشعر تلقائياً بالرضا والسعادة، وستكون الأم هي القائدة في تربيتها لأطفالها إلى حد كبير.

وكما تعتبر أخصائية طب نفس الأطفال، فالمعاملة الطيبة والتربية الصحيحة تقودان إلى منح الطفل الصلابة والقوة في حياته المستقبلية، وإلى تمكينه من التعامل مع المجتمع بكل ثقة واقتدار، لأنهما يكونان في ذهنه الوصلات الصحيحة.

وقد أثبت العلم أنه عندما يكون هناك وصلات صحيحة بين المخ العلوي والمخ السفلي، وهذه تتكون فقط بعد الولادة، وتستمر مدى العمر، فبها يمكن تفادي الأمراض النفسية مستقبلا، وتعزيز شخصية الطفل وجعله قوياً قادراً على مواجهة صعوبات الحياة مهما كان حجمها.

محمد نبيل سبرطلي