نفاجأ بين الحين والآخر بشقيق فنان أو فنانة وهو يحاول السير على درب شقيقه، لتحقيق حلمه بأن يكون مغنياً مشهوراً يشار إليه بالبنان، وتكتب عنه الصحافة، وتستقبله الشاشات، ففي الماضي كنا نسمع عن هذه الظاهرة ولكن كانوا عمالقة في الغناء، من أبرز هؤلاء العمالقة الفنان فريد الأطرش وشقيقته آمال الشهيرة بـ «أسمهان»، وأيضاً محمد فوزي وأخته هدى سلطان، وغيرهم.
وإذا كانت هذه الظاهرة موجودة في مصر ولبنان وسوريا، فإننا لم نلاحظها كثيراً في منطقة الخليج العربي، بل كانت محدودة جداً، إذ لم نشاهد منها إلا قليلاً، وكانت هذه الحالات على الأرجح من العنصر النسائي ولاسيما مع الفنانة أريام وشقيقتها رانيا. وتقول رانيا وهي الأخت الكبرى للفنانة اريام: «نحن نعيش سوية ليس فقط كأختين، ولكن مثل صديقتين حميمتين، لا يفرقنا سوى وقت النوم، وبيننا مشاركة وجدانية سواء داخل جدران المنزل أو خارجه.
وتكشف رانيا عن دليل لهذه العلاقة قائلة: «تلقت شقيقتي أريام عرضاً بتقديم أغنية رائعة بعنوان «ياحبيبي» كلمات الامير خالد بن سعود الكبير والحان الدكتور يعقوب الخبيزي، وكان ذلك خلال برنامج «نجوم الخليج»، وأبديت إعجابي بالأغنية، فعرضت علي أريام ان اقدمها بدلا منها، وبالفعل أخذتها وبدأت تسجيلها، وهذا دليل على عمق العلاقة الأخوية بيننا».
وتضيف رانيا: «هناك حالة من العناد بيننا فقط في اختيار الملابس، ولكن في النهاية رأي اريام هو الذي ينتصر في النهاية لأنني أثق في ذوقها». أما أريام فتقول: «رانيا في نظري ليست فنانة مبتدئة بل عملاقة في مجال الغناء، إذ ان صوتها جميل وإحساسها عال جدا، وتقدم أعمالها بكل ثقة، فنحن نترافق في كل مكان، سواء خلال التسجيل أو التصوير أو حتى في شراء احتياجاتي من الأسواق».
والنموذج الآخر نراه مع الشقيقتين مي سليم وميس حمدان، اللتين كانتا مادة خصبة للإعلام أخيراً بسبب الخلافات القوية التي كانت بينهما، ولكن الاثنتين حاولتا تكذيب الأمر حيث ان مي سليم تعمدت مرافقة ميس حمدان أثناء تسجيل الأخيرة بعض أغنياتها لدحض الشائعات التي راجت حول تنافسهما في مجال الغناء.
أما حرب هيفاء وأختها رولا، فكانت الأكثر دوياً، حيث اتهمت هيفاء أختها بأنها حاقدة وغيورة من شهرتها، وأنها تحاول الدخول إلى عالم الأضواء عن طريق تشويه سمعة هيفاء، أما رولا فأعلنت على الملأ أن هيفاء غيورة وتكره حتى سماع أسماء فنانات مثل نانسي عجرم ورولا سعد، وأن الثورة والهياج يتملكانها، إذا أمسكت بأحد من أصدقائها أو أهلها يشاهدون كليبات أو يستمعون إلى أغنيات فنانة غيرها.
أما الفنانة نانسي عجرم فكانت أيضا ممن أكدوا صدق المقولة، إذ شهدت الساحة الغنائية في الفترة الأخيرة ظهور شقيقها نبيل الذي قدم أول «كليب» له بعنوان «بياع الوفا». فالتفّت حولهما الإشاعات التي أفادت أن نبيل اتّهم شقيقته نانسي برفض التعاون معه.
أما نانسي فقد عبرت عن مفاجأتها بأن أكثر من فرد في عائلتها يحاول الانطلاق بعدها إلى عالم الشهرة والفن والمال، وكان أولهم شقيقتها نادين، والتي اختفت تماماً عقب إعلانها في العديد من الصحف والمجلات ووسائل الإعلام عن نيتها دخول الوسط الفني كممثلة صاحبة وجه جميل، وليلحق بها شقيقها نبيل الذي بدأ يكتب ويلحن ويغني لنفسه، وفجأة وبعد إطلاق أولى أغنياته، اختفى ليلحق بشقيقته نادين، والتي كانت أسوأ منه حظاً.
ولم يختلف الأمر كثيراً مع السورية أصالة وشقيقتها ريم نصري، إذ كانت خلافات الاثنتين حديث الوسط الفني والإعلامي، واتهم بعضهم الملحن محمد ضياء الذي اكتشف صوت ريم، بأنه يحاول التشويش على نجاح أصالة، وإيجاد منافس قوي لها. هكذا اضطر ضياء أن يعلن أنه لا يقصد ذلك تماماً، وأن صوت ريم ليس طربياً لكنه صوت جميل، ولا يشبه صوت أصالة مطلقاً.
وطالت الاتهامات أيضاً الفنان هاني شاكر إذ تردد أنه يدعم الموهبة الصغيرة ريم، وهو ما نفاه هاني فيما بعد. ولم تخف أصالة اعتراضها على دخول أختها مجال الغناء، لكنها أكدت أن اعتراضها يأتي من منطلق خوفها عليها من الوسط الفني. ثم تراجعت عن موقفها، وصرحت بأن شقيقتها حرة في ما تسعى إليه.
الفنانة أصالة وعبر تاريخها الفني الذي يمتد لنحو 15 سنة، وقعت فريسة كل أنواع هذه الخلافات، ففي البداية ولأنها الأخت الكبرى بين خمسة أشقاء وشقيقات، وبعد وفاة والدها الفنان مصطفى نصري الذي كان يدير أمورها الفنية في طفولتها، تزوجت لتسلم أعمالها لزوجها أيمن الذهبي.
ووقتئذ كان أشقاء وشقيقات أصالة صغاراً في السن، ولا يمكن لأحدهم الاهتمام بأمورها، ولكن مع مرور الزمن، بدأت الصورة تتضح أكثر فشقيقها أيهم أصبح رجلاً ووقف في مواجهة زوجها بعد أن كان تحت جناحه فاستحق الإقصاء والعداء.
وبعد طلاق أصالة من أيمن وتخرج الشقيق الأصغر أنس من الجامعة اتكأت أصالة عليه في إدارة أعمالها إلى أن تزوجت من طارق العريان، وبدأت المهام تسحب من أنس بالتدريج ليستلمها زوج أصالة ومدير أعمالها، وبالتالي أقصي أنس وأبعد وأصبح في الصف الآخر الذي يضم أخاه الأكبر الذي لم يستطع مع الوقت أن يحل مشكلاته مع شقيقته الكبرى.
علماً أن أيهم أدار أعمال أصالة في فترة كانت المشكلات القانونية تلاحق زوجها أيمن الذهبي الذي لم يكن بإمكانه السفر، وتزامناً مع مشكلات أصالة مع أنس، ظهرت أمام أصالة مشكلة أخرى ولكنها من شقيقتها ريم هذه المرة التي قررت فجأة أن تدخل عالم الغناء وبالفعل بدأت بتسجيل أولى أغنياتها بمساعدة طليق أختها أماني الملحن محمد ضياء الدين.
اليوم، عائلة الفنانة أصالة نصري مفككة فأصالة ووالدتها وشقيقتها أماني وولداها شام وخالد في جهة، والأشقاء أيهم وأنس وريم في جهة ثانية، بينما يقف أيمن الذهبي على جهة ثالثة بانتظار ما ستسفر عنه القضية التي رفعها ضد أصالة بحكم العقد الذي يملكه.
وفي تفسيره لهذه الظاهرة، أشار الدكتور محمد محمود حسن أستاذ علم الاجتماع في جامعة القاهرة إلى أن الوسط الفني تحديداً يصاب معظم أهله، إن لم يكن جميع من فيه بأمراض الحقد والغيرة والخوف، وذلك من كثرة ما يتعرضون له من أضواء تؤثر سلباً على حياتهم، حيث يخافون جداً من أن تغيب عنهم الأضواء أو تبتعد عنهم.
أما الدكتورة مها عثمان أستاذ علم النفس بجامعة الزقازيق فتقول إن الخوف من ظهور منافس قوي يعرف أدق تفاصيل حياة النجم هو السبب الحقيقي والدافع الرئيسي وراء الغيرة الفنية التي تحدث بين الأشقاء وبعضهم البعض من أبناء المهنة الواحدة، خاصة العاملين في الوسط الفني.
أما الناقد الفني رفيق الصبان، فقد اكتفى بالتعليق على الموضوع بقوله إن العندليب عبد الحليم حافظ، عندما دخل في علاقة حب ساخنة مع السندريللا سعاد حسني، وطلبت منه الزواج أجاب أنه لا يمكن أن يجمع سرير واحد اثنين من النجوم كل منهما يفكر في كيفية زيادة نجوميته على حساب الآخر، ومن هنا فأنا أقول بالمثل إنه لا يمكن أن يجمع سقف منزل واحد اثنين من النجوم.
وجهة نظر
لم تكن المغنية روبي والتي اكتشفها المخرج شريف صبري قبل أن يفسخ عقد احتكاره معها، بأفضل حالا من سابقتها فقد دخلت في منافسه حامية وحرب كلامية طاحنة بينها وبين شقيقتها «كوكي»، والتي حاول شريف صبري وقتها تشجيعها وإعطاءها نوعاً من الثقة بموهبتها، تمهيداً لتبنيها فنياً، الأمر الذي أثار غضب روبي، على اعتبار أن هذا الأمر يمثل تشويشاً عليها.
دبي - فهمي عبدالعزيز



