ظاهرة الغيرة مستمرة وبشراسة بين الأشقاء في الوسط الفني، خصوصاً مع محاولة عدد من الفتيات التسلل إلى عالم الفن عن طريق استغلال أسماء شقيقاتهن اللواتي حققن الشهرة والنجومية، وهن بذلك يؤكدن على مشروعية هذه الخلافات، فالأضواء لا تلتفت لمفهوم التضحية أو المحاباة العائلية، وسلم الشهرة لا يتسع لأكثر من قدم تحمل اللقب.

نيكول ونادين : ولعل أحدث الخلافات بين الأخوة، تلك التي احتدمت بين نيكول سابا وأختها نادين، التي حاولت اللحاق بها إلى عالم الشهرة. ولكن ما كان يميز هذه الحرب أنها كانت خفية وغير معلنة، إلى أن تحولت إلى عداء واضح، وظهر جلياً عندما امتنعت نيكول حتى عن حضور حفل زفاف شقيقتها، وتذرعت بخلافها مع العريس، لتعتزل نادين بعد ذلك وتترك الساحة كلها لنيكول. وكانت نيكول قد بدأت مشوارها الفني كفتاة موديل في كليب هشام عباس وحميد الشاعري الذي حمل عنوان «عيني» والذي قدماه في منتصف التسعينات.

إلا أن شهرتها الحقيقية بدأت بعد انضمامها لفريق «الفور كاتس» اللبناني، والذي تركته أيضاً منذ بضعة أعوام لتسير بمفردها في عالم الغناء. وسرعان ما جذبها عالم التمثيل عندما فتحت لها السينما أبوابها من خلال نجم الكوميديا عادل إمام الذي قدمها في فيلمه «التجربة الدانماركية» عام 2003. بعدها انطلقت مسيرتها الفنية، ولكنها قدمت أفلاماً لم تحقق فيها النجاح ذاته الذي حققته في فيلمها الأول، كما حدث في فيلم «قصة الحي الشعبي»، و«18 دستة أشرار».

أنغام وغنوة : ودخلت الفنانة المصرية أنغام أخيراً في حرب مكشوفة مع الأخت غير الشقيقة «غنوة»، التي تفكر في خوض تجربة الغناء وتناقلت وسائل الإعلام خبر «غنوة» شقيقة أنغام التي تعلمت الغناء، وتحاول تثبيت أقدامها في هذا المجال؛ إلا أنها فوجئت بشقيقتها تفتح النار عليها في كل وسائل الإعلام، بحجة أنها تخاف عليها من التجربة ودخول الوسط الفني المليء بالمخاطر. والغريب أن كلا الطرفين خرج ليذم في حق الآخر، ويقلل من قدره ومكانته، ما بين أنغام التي تقول إن شقيقتها صوتها رديء ولا يصلح للغناء، وما بين غنوة التي تقول إن شقيقتها تغار منها وتخاف من نجاحها أن يغطي عليها.

ووصل الأمر إلى إعلان غنوة أن أنغام هددتها بحلق شعرها، إن فكرت في خوض تجربة الغناء. يذكر أن غنوة هي شقيقة أنغام من والدها الملحن محمد علي سليمان التي كانت أنغام قد دخلت في خلافات كبيرة معه بحجة أنه يغار منها ومن نجاحها.

والواضح ان الفنانة انغام دائماً ما تشن هجوماً شرساً على شقيقتها وأبيها في كل مناسبة، حيث أثار حديثها في برنامج «العراب» على شاشة قناة ح.. والذي يقدمه المذيع اللبناني نيشان ديرهاروتيان. حالة من الاستياء الشديد بين أفراد أسرتها، خاصة وأن الحرب بينها وبين والدها كانت هدأت تماماً منذ أربعة أعوام وتم التصالح بينهما، وقامت بزيارته في مرضه الأخير، ولم يكن هناك أي مبرر لهذا الكلام الذي قالته في حق والدها.

ويبدو أن أنغام توقعت هذا الهجوم بدليل قيامها عقب إذاعة الحلقة بإغلاق هاتفها المحمول حتى قامت باستبداله برقم آخر، لم تعطه سوى لقلة قليلة حتى الآن. ومن جانب آخر يستعد الموسيقار محمد علي سليمان للرد على ابنته أنغام بالوثائق والمستندات، وفي البرنامج ذاته والذي شهد هجومها عليه. وعن طبيعة علاقتها مع أنغام، تقول غنوة: «إنها مقطوعة تماماً»، ونوهت إلى أنها تقوم بتدريبات صوتية لتؤهل نفسها للغناء، مشيرة إلى أن والدها قطع تماماً نفقته عنها حتى تعدل عن قرارها بالاتجاه إلى الغناء.

حالياً وعما تهدف إليه من تحريك الدعاوى ضده قالت غنوة إن دخل والدها الموسيقار يتجاوز 30 ألف جنيه شهرياً ورغم ذلك يقصد في نفقته عليها وعلى والدتها وهما لا يريدان سوى الحصول على نفقة مناسبة، وطالبت غنوة والدها بألا يناصبها العداء، ويتركها وشأنها في مسألة تحديد مصيرها المهني، ولا يمنعها من الاتجاه إلى الغناء ولا يمارس ضدها أي ضغوط في هذا الشأن.

كما طالبت أنغام بألا تصعد من تهديداتها ضدها وذكرت في السياق ذاته أن أخاها غير الشقيق هددها وأهانها كثيراً وقامت بتسجيل هذه الإهانات على محمولها الخاص، وشددت غنوة على أنها مسؤولة عن كل تصريحاتها بحق أسرتها.

الموجي وشقيقه أمام القضاء

وعلى ما يبدو أن الفن لا يحتمل أكثر من موهبة تخرج من بيت واحد، حيث أرجع الناقد طارق الشناوي سبب بعض الخلافات بين الأشقاء في الفن إلى نرجسية وغرور الفنان التي اعتبرها السبب الأساسي في وجود الخلافات، والدليل على ذلك الواقعة الشهيرة التي شهدها الوسط الفني، وكان بطلها الموسيقار الراحل محمد الموجي الذي أقام دعوى قضائية ضد شقيقه إبراهيم عندما فكر في احتراف التلحين هو الآخر، فرفض محمد وطالبه بعدم استخدام لقب الموجي، حتى لا يثير الاسم التباساً لدى الجمهور.

الا ان إبراهيم رفض ذلك وأصر على استخدام اللقب، ما دفع الموجي إلى اللجوء إلى القضاء بعد ان ساءت العلاقة بينهما وكسب الدعوى القضائية التي أقامها، لأن لقب الموجي ليس لقباً مسجلاً في بطاقة كل منهما الشخصية، ولكنه لقب خاص بمحمد، وأضاف الشناوي: «لا يدرك بعض الفنانين أن الموهبة هي المحك الرئيسي في نجاح الفنان، والتفكير المفرط في الذات والدوران حول فلك تلك الذات هو سبب تلك المشكلة، فمن الممكن أن ينجح الفنان هو وجميع أشقائه إذا كانوا يمتلكون الموهبة الصادقة».

دبي ـ رشا عبدالمنعم