تستحق رحلة الفنان الراحل محمد الجناحي مع الإذاعة، أن يفرد لها مجال واسع لسبر تفاصيلها، فالمعروف عنه أنه أول من أدخل مقاطع درامية في الإذاعة مستعينا بخبرته في التمثيل والإخراج، وكان رحمه الله يعتمد على تدريب المواطنين الشاب، على تعلم العمل على الأجهزة في الاستوديوهات وإضفاء الروح على الأعمال الإذاعية التي كانوا يقدمونها.

وعندما كان يدخل الجناحي إذاعة أبوظبي، كانوا يقولون: «جاء الأستاذ، وكلمة الأستاذ لم تكن لمنصب تسلمه أو مركز حصل عليه، بل لأنه لم يدخر معلومة لم يقدمها لطالبي العلم والمعرفة في مجال الإعلام أو الفن، وهذا ما قاد الكاتب والفنان إسماعيل عبد الله ليقول: «لقد خسرنا أستاذا بمرتبة أب ومعلماً بحجم محمد الجناحي». بدأت علاقة محمد الجناحي مع الإذاعة منذ تأسيسها أول السبعينات تقريباً، حيث قام بكل المهام فيها، وقد أسس لعلاقات طيبة مع مختلف الأجيال، وعلى مدار ما يزيد على عشرين عاماً عمل في الكتابة والإخراج والمونتاج الخ.

وحينما كان المرء يسأله عرضا عن تكريمه الذي لم يحصل عليه بالطريقة التي يستحقها كان يرد بسخرية يعرفها الكثيرون عنه: «حينما كرمت الإذاعة العاملين فيها تم نسيان اسمي! وحينما ذهبت لاحقا إلى الإذاعة أعطوني شهادة تقدير أعطيت لمن عمل ليوم واحد، ولمن عمل ثلاثين سنة». انتهت علاقة الجناحي مع الإذاعة في الأول من يناير عام1997، وأحيل حينها إلى التقاعد، وتزامن الأمر مع إلغاء الدراما في الإذاعة وفي التلفزيون على حد سواء، إلى أن عادت الدراما مع بث أولى حلقات الجزء الأول من مسلسل «حاير طاير» تأليف الكاتب جمال سالم، حيث شارك الجناحي الكاتب جمال سالم معظم أعماله التي قدمها بعد ذلك.

مسيرة طويلة بلسان صاحبها: انخرطت في المجال الفني بعد أن أصبحت عضواً في النادي الأهلي الرياضي بأبوظبي عام 1967، وأسست مع مجموعة من الأعضاء فرقة مسرحية، وقدمنا عددا من (الاسكتشات) الاجتماعية في صورة هزلية (كوميديا). في أواخر عام 1968 التحقت بإذاعة أبوظبي، وعملت مع بعض الزملاء على إنشاء فرقة تمثيلية إذاعية. ثم عملت على إنشاء قسم للتمثيليات عرف بقسم الدراما، وعينت رئيساً وكبيراً للمخرجين، وقدمنا مع الفرقة التمثيلية أكثر من خمسين عملاً، منها التمثيليات القصيرة والبرامج والمسلسلات، كتبت وأخرجت منها عدداً كبيراً. ومع إنشاء التلفزيون عام 1971 توزعت جهود الفرقة بين الإذاعة والتلفزيون والمسرح.

وخلال رحلتي الطويلة، منذ عام 1967 وحتى يومنا هذا قدمت أعمالاً مسرحية وتلفزيونية وإذاعية كثيرة، سواء داخل الدولة أو خارجها. اما بالنسبة للمسرح فقد قدمت خلال رحلتي المسرحيات التالية: 67 ـ 68 النادي الأهلي ـ أبوظبي: (اسكتشات) كوميدية تعالج مشاكل اجتماعية.

تأليف جماعي، إخراج: محمد صوان. ـ مسرحية الفأر ـ لمسرح نادي الشرطة. ـ مسرحية العقل زين ـ مسرح الاتحاد ـ إخراج مراد كامل ـ مسرح التلفزيون. ـ مسرحية سهرة مع الدجالين ـ مع عبدالرحمن ابو زهرة، وصلاح قابيل، ونبيلة نابلسي، إخراج: عبدالرحمن ابو زهرة ـ مسرحية الاول تحول ـ مسرحية اللي ماله أول ماله تالي. ـ مسرحية السندباد ـ إخراج: صقر الرشود. ـ مسرحية السندباد ـ إخراج ابراهيم جلال.

مسرحية دوائر الخرس ـ إخراج المنصف السويسي. ـ مسرحية واعروبتاه ـ بغداد ـ إخراج الاستاذ كرم مطاوع (أوقفت قبل العرض ولم تعرض). ـ مسرحية القضية ـ تأليف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ـ إخراج: قاسم محمد (2000 ـ الشارقة).

اما بالنسبة للتلفزيون فقد قدمت الكثير من المسلسلات داخل الدولة وخارجها، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر. الرسالة ـ حريم بوهلال ـ الشقيقان ـ شحفان ـ بو ناصر وعياله ـ جواهر ـ الحيتان ـ ايام الصبر ـ أحلام السنين ـ سيف نشوان ـ صقر الجبل ـ آن الأوان ـ القضاة في الاسلام ـ طريق الندم ـ حادث الكورنيش ـ البيوت اسرار ـ الوريث ـ غزوة الليث ـ دمعة على الرمال ـ مناقصة زواج ـ دارت الايام.

وأخيرا وليس بآخر مسلسل «بن سحتوت» لتلفزيون الشارقة. اما عن الدورات العلمية التي تتعلق بمجال الفن فهي كالتالي: ـ دورات سيناريو وإخراج واعداد إذاعي ـ في القاهرة ـ دورات سيناريو وإخراج وإعداد اذاعي في بغدادـ دورات سيناريو وإخراج وإعداد إذاعي ـ في سورياـ دورة سيناريو تلفزيوني ـ في جامعة سيراكيوز بالولايات المتحدة.

حبيب غلوم يعيد الجناحي إلى المسرح

استطاع الدكتور حبيب غلوم إقناع محمد الجناحي بضرورة العمل في المسرح بعد انقطاعه الطويل عنه، وذلك حين عمل معه في مسرحية «المهاجر» التي قدمت في أيام الشارقة المسرحية قبل ثلاثة مواسم. ومن جهته، كان الجناحي رحمه الله يصف مشاركته المسرحية بالمهمة، لأن المسرح يشحذ الموهبة ويعيدها إلى شبابها بعد التكلس الذي يطرأ عليها بسبب التلفزيون. يقول:» كانت لحظات جميلة عشتها مع هذه المسرحية..وكان وداعاً متميزاً ومبكراً لي لخشبة المسرح».