الطيران اللاسلكي في دبي وفي الإمارات والخليج والشرق الأوسط والعالم بأسره، أضحى مرتبطاً باسم نادي دائم لهواة الطيران ستحتضنه منطقة الليسيلي في دبي خلال سنوات قليلة، خاصة وأن كبار بناة هذه الهواية عالمياً، وصفوا هذا المعلم وفقاً للمخططات والرؤى الأولية، بأنه نادي السبعة نجوم.

والذي سيكون الأفضل عالمياً، بما يمكن مئات الشباب المواطنين المتشبثين بأحلام الطيران منذ الصغر من الإبقاء على أياديهم قابضة على «ريموت كونترول» يحرك طائرات أحلامهم في متعة وخيال وإبداع، فتخترق السماء مقتربة في مشهدها الأنيق من الحقيقة والواقع. فكرة تشييد مقر دائم لهواة الطيران اللاسلكي في دبي جاءت بمكرمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بحيث يسعى فريق الإمارات لهواية الطيران اللاسلكي، من وراء إيجاد نادٍ بمواصفات متفوقة، إلى أن تصبح دبي والإمارات عامة، قبلة عالمية للرياضات الجوية، وأن تظل المقر الدولي والإقليمي القاري لهذه الرياضة، استناداً على شهادات عالمية حول هذا الموضوع.

حادثة وطموح: وفي هذا السياق، لا بد من التوقف قليلاً أمام حادثة هي الأكثر تعبيراً عن طموح وإصرار أبناء الإمارات لرفع علم دولتهم عالياً في هذا المجال تحديداً، ففي العام 2005 أقيمت بطولة عالمية للطيران اللاسلكي في المجر، شاركت فيها عشرات الأندية من مختلف دول العالم، لا سيما الأوروبية.

وقبيل الانطلاقة حدث ما هو أشبه بالحلم، حيث تحفز الكابتن راشد ثاني المهيري رئيس فريق الإمارات للطيران اللاسلكي أو النفاث، للتواصل مع اللجنة المنظمة في المجر، برسالة صريحة وطموحة، حملت بصمات مطلقة من الجهود الذاتية لأصحاب الهواية. تلك الرسالة حملت الكلمات التالية: نحن مجموعة شباب إماراتيين، من هواة الطيران اللاسلكي، نمارس هذه الهواية باستمرار، وعليه فإننا نطلب منكم رسالة عدم ممانعة للسماح لنا بالمشاركة في البطولة العالمية تحت علم الإمارات، حيث إنه لا يوجد لدينا نادٍ بهذا الخصوص، إذ تبقى مشاركتنا نابعة من جهود ذاتية لشباب يجيدون التعامل مع هذه الهواية إلى حد ما.

تجهيز الطائرات

رسالة عدم الممانعة وصلت من المجر، كما يشتهي راشد الذي يعمل في وظيفة حكومية في دبي، ويُمضي الكثير من وقته حاملاً هم النهوض باسم الإمارات في هذه الرياضة التي تستهوي المئات من شباب الوطن كما قال، إذ إنه وبعد وصول الرسالة عمل مع مجموعة من أصدقائه الشباب على تجهيز طائرات لاسلكية صغيرة للمشاركة فيها في بطولة المجر.

وأنفق مع زملائه ما يزيد عن نصف مليون درهم على الطائرات فقط. اجتهد كابتن الفريق الإماراتي للحصول على مساعدة مالية من مركز دبي المالي العالمي، وبجهود ذاتية خالصة تمكن من تحصيل مبلغ متواضع من المال بالكاد غطى نفقات تذاكر الطيران إلى البلد المستضيف للبطولة.

وبهذا الواقع المتواضع غادر فريق إماراتي من هواة الطيران اللاسلكي في العام 2005 إلى المجر بغية تمثيل الإمارات في تلك البطولة، وهناك زاحم هواة الإمارات أبطال العالم القادمين من مختلف الدول، وعلى الرغم من الجهود المتواضعة ومن المبادرات الذاتية الضيقة لأعضاء الفريق، إلا أنه تمكن من تحصيل المركز الرابع عالمياً، والمركز الأول على منطقة الشرق الأوسط في بطولة الطيران اللاسلكي بهنغاريا.

جرعة أمل

هذا المركز منح الفريق جرعة كبيرة من الأمل عالمياً، لكن المفارقة كانت أن أعضاء الفريق وبعد تلك المشاركة تاهوا في وظائفهم وأعمالهم الخاصة بعيداً عن تلك الهواية التي فضلوا البقاء فيها، وأجبرتهم ظروف المكان والزمان على التخلي عنها، حيث لا موقع لممارسة الهواية.

ولا مسمى رسمي يجمع أعضاءه ولا دعم ولا اعتراف، كما أوضح الكابتن المهيري، مضيفاً أن مكرمة صاحب السمو نائب رئيس الدولة بإنشاء مقر دائم لهواة الطيران اللاسلكي في دبي ستمنح الفرصة للمئات ممن انسلخوا عن هذه الهواية في العودة إليها مجدداً.

النادي بنظر المهيري سيكون المكان الآمن والمتكامل في الخدمات التي يوفرها لأعضائه الهواة، وحالياً تتم ممارسة هذه الهواية في منطقة ند الشبا في دبي، وهي منطقة غير مؤهلة لاستيعاب هكذا رياضة، نظراً للخطورة التي تحدثها الطائرات على الشارع العام والسيارات القريبة من المكان.

وبالتالي سيوفر نادي الليسيلي فرصة لا تعوض لإعادة لملمة جهود الشباب الإماراتيين ممن يملكون حلماً في التحليق عالياً بطائراتهم النفاثة والهليكوبتر وذوات الأجنحة، المندرجة ضمن خانة الطيران اللاسلكي. الكابتن راشد أكد أن هذه الهواية بالتحديد تروق لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، الذي يهوى بحرفية عالية التعامل مع هذا النوع من الطائرات.

بطولات عالمية

المتعلقون بطائراتهم اللاسلكية، يرون أن النادي ووفقاً لدراسة وإستراتيجية متكاملة أعدت للموقع المنوي إنشاؤه، فإنه كافة اشتراطات ومتطلبات الأمن والسلامة والممارسة الصحيحة والشروط الفنية والإدارية والتنظيمية، والتي تجسدت وفقاً للقانون الدولي المعتمد، وذلك بهدف استضافة بطولات عالمية تجمع هواة الطيران اللاسلكي من مختلف دول العالم، لتبقى دبي السباقة في مختلف الميادين والمجالات، كما أضاف راشد المهيري.

هواية الطيران باللاسلكي مرتبطة بحلم الإنسان في الطيران، وطموحاته في التحليق في السماء وقيادة الطائرات التي يشاهدها من حوله، وهذه الهواية ليس لها سناً محدداً لممارستها، فهي مفتوحة للجميع دون استثناء، وبذلك فهي متميزة عن بقية الرياضات الأخرى المشروطة دائماً، كما تحدّث كابتن فريق الإمارات.

تصميم وتركيب

أما المحترف في هذه الرياضة فهو من يصمم ويرّكب طائرته اللاسلكية الخاصة به ليدخل بها السباقات المتخصصة محليا ودوليا، بحيث يقوم هو بتصميم وتركيب هيكل طائرته من الألف إلى الياء، وذلك بعد اعتماد الماكينة التي سيخصصها للطائرة.

ومن ثم يتولى أمر الهيكل وما يلزم من إلكترونيات تدعم حركة الطائرة بلقطاتها الفنية الأكروباتية التي تؤديها في الهواء، حيث إن كثيرين من أبناء الدولة من عشاق هذه الهواية يتقنون بناء طائرات قادرة على المنافسة عالمياً، وذلك بجهود ذاتية خالصة، توفرت بفضل تعلقهم بالهواية، وأملهم في المنافسة وتحقيق أقصى درجات المتعة.

الهواية تخضع إلى نظم ومبادئ سلامة دولية أساسية معتمدة، ولمن يحب ممارسة هذه الرياضة عليه أن يتعلمها ويتدرب عليها ويلتزم بها لأمرين، الأول حفاظا على سلامته وسلامة الآخرين، والثاني لضمان استمرارية إبداعه في هذه الرياضة الخفيفة، التي تعتبر من الهوايات الرياضية الجوية المتميزة والمعتمدة من قبل الاتحاد الدولي للطيران «إف أي آي»، ففي العام الواحد تقام عدة بطولات دولية لهذه الهواية في أوروبا وأميركا.

وفي دولة الإمارات، بدأت مجموعة من الشباب المهتمين بهذه الهواية الجوية التقنية في ممارستها منذ مطلع الثمانينات، وكان حينها تجمع الهواة بالمنطقة المفتوحة في جبل علي أو في منطقة القرهود، خاصة وأن هذه الرياضة تتطلب وتحتاج لممارستها منطقة ذات أجواء مفتوحة وآمنه ومجهزة باشتراطات الأمن والسلامة لتروق ممارستها.

راشد ثاني المهيري لم يخفِ لحظة كمية الفخر والاعتزاز بحجم الدعم والتشجيع والرعاية الكريمة التي يوليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، واهتمام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وبدعم سموهما المتواصل لإبداعات شباب الوطن في شتى الهوايات الفردية والجماعية، وتشجيع سموهما الأكبر للتميز والإبداع والتنافس والتي جبل عليها أبناء الإمارات، ومن خلالها تمكنوا من تسجيل انجازات شامخة في شتى الرياضات.

رواد

سعود عبدالله الموسى، واحد من أقدم وأفضل الهاوين لهذه الرياضة، قال إن الأجيال المتعاقبة تزداد تعلقاً بهذه الهواية التي تشبع لديهم حلم وهاجس الطيران، لافتاً إلى أن النادي الجديد سيصبح متنفسا عالميا وإقليميا، ونقطة جذب سياحي واقتصادي لدبي ولدولة الإمارات عامة.

أما أحمد ناصر أحد أعضاء الفريق الإماراتي الذي شارك في بطولة العالم للطيران اللاسلكي في المجر، فاعتبر أن النادي الجديد بما يتفرع عنه من مرافق وخدمات مساندة، سيضمن للشباب الحالمين مزيداً من الإنجازات التي تحفظ اسم الإمارات في قاموس الأوائل دوماً.

دبي ـ عنان كتانة