استطاعت مصممة الإكسسوارات المصرية جيهان سعد التي تعرف ب«جيني»، أن تُزاوج في تصاميمها بين الأقمشة التقليدية والإكسسوارات المنفذة من الحلي والأحجار الكريمة، متأثرة في ذلك بالمدرسة الفرنسية. وتتمتع جيهان بشخصية أنيقة تتميز بذوق رفيع وثقافة متعددة الأوجه والاتجاهات، اكتسبتها من خلال التربية في البيت، حيث تعلمت فنون الدبلوماسية و«الإيتكيت» من والدها السفير سعد نجم.
وشكلت دراستها للتاريخ الفرنسي، ونيلها شهادة في الترجمة الفورية، أهلتها للعمل كملحقة في جامعة الدول العربية، محوراً أساسياً في حياتها العملية والاجتماعية على السواء. بدأت جيهان عملها في تصميم الحلي في سن مبكرة، وتروي إنها كانت تصمم على الورق العقد الذي تتمناه، ثم تقصد صائغ الأسرة الذي يقوم بتنفيذه لها. وأعجب الصائغ بعملها، فكان يطلب منها ابتكار تصاميم خاصة بمتجره.
لم تحول جيهان موهبتها هذه إلى مهنة في تلك المرحلة، لأنها انشغلت بالدراسة والعمل طوال 15 عاماً. وظلت متابعة لكل جديد محتفظة به في خزينة أسرارها، حتى حان الوقت لأن تطلق لموهبتها وهوايتها للعنان، فاستعانت بعشقها القديم للحلي في تصميم الأزياء، بدأت بورشة صغيرة في منزلها.
كانت البداية للاستخدام الشخصي، لكنها استمعت إلى نصيحة صديقاتها بتحويل الهواية إلى عمل تجاري ناجح. تقول جيهان إنها لم تكتف فقط بالموهبة التي تمتلكها بل صقلتها بالدراسة، والتعرف إلى طبيعة المواد المستخدمة، وامتيازات كل من الفضة والذهب والأحجار الكريمة، وكيفية المحافظة عليها في التصميم. وتتميز تصاميم جيهان بطابعها الشرقي، تصدر منها إلى انجلترا وأميركا وإيطاليا وبلدان عربية عدة منها دولة الإمارات والسعودية والبحرين.
أحجار كريمة
وتفرق جيهان بين الإكسسوارات والحلي، مؤكدة أنها لا تقتنع بمقولة إكسسوارات لأن معظمها مصنوع من النحاس والزجاج وغيره، بينما تستخدم هي الحلي المصنوع من الأحجار الكريمة التي تجد فيها القدرة على التلاعب بالألوان والمزاوجة بينها، بما يعطي أشكالاً مبهرة.
وحول أهم الأحجار الذي تستخدمها في تصاميمها عددت جيهان «المرجان البني»، و«التركواز» من الأحجار التي تأخذ العين وتبرز جمال السيدة الشرقية الخمرية، وأيضًا «الأميشت» و«الزبرجد» من أروع الأحجار من حيث الامتزاج، لما ينطويان عليه من غموض يضفي على المرأة جمالاً أخاذاً، بالإضافة إلى اللؤلؤ بجميع أنواعه وألوانه وأحجامه.
وتحدثت جيهان عن موضة الحلي لهذا الصيف، فأشارت إلى أن السائد هذا الصيف الاقراط الكبيرة والاساور الملونة والعقود الواسعة والطويلة، مع استخدام الألوان الواضحة مثل الأخضر والبنفسجي. ومن الكلاسيكيات عقود المرجان، التركواز، العقيق بألوانه الأحمر والبني العسلي والأخضر.
وتستورد جيهان الاحجار التي تشكل المواد الأولية الأساسية في عملها من جميع أنحاء العالم، فتأتي «بالمالكيت» من أفريقيا، بينما تحصل على المرجان من الشعب المرجانية والمناطق المطلة على البحار، و«التركواز» (الفيروز) من سيناء وإيران وأميركا الجنوبية.
تصاميم أخرى
وحول كيفية مزاوجتها بين الحلي والأقمشة لإنتاج أزياء تتصدر خطوط الموضة، توضح جيهان أن لكل مصممة ذوقها ورؤيتها الخاصة، وبمتابعة أحدث خطوط الموضة تستطيع التوفيق بين العنصرين اللذين يشكلان تحفة فنية، فمثلاً إذا كان الفستان فضفاضاً، لابد أن يرفق بعقد فضفاض أيضاً.
وعندما تكون حلقة الرقبة واسعة يلف عقد «شوكر» عليها، بخلاف الرؤية الخاصة لكل مصممة عن غيرها؛ والتي تحقق لها التميز بين الأخريات. وتقدم جيهان للمرأة في منزلها، ما تراه معبراً عن شخصيتها من خلال مشغولات يدوية مثل ال«كار بوان» الذي يسمى «ربع غرزة»، مع استعمال الألوان المبهجة المتداخلة في تزيينها.
كما تقدم مجموعة من اللوحات الجدارية المشغولة بخيوط القطن «كونفا»، والرسم على الأكواب بجميع أنواعها يدوياً، وفقًا للمفارش أو ألوان الصالونات أو ألوان السفرة. ويوضع على بعض هذه الأكواب أسماء العائلة وكثير من الرسومات التي تفضلها المرأة، وتضفي على بيتها وأزيائها طابعاً فريداً.
القاهرة- خدمة (دار الإعلام العربية)



