سيطرت في الفترة الأخيرة على المحطات التلفزيونية اللبنانية بشكل خاص، البرامج الساخرة، وقد تميزت بجرأة استثنائية، إذ لم توفّر سياسياً إلا وجعلته مثاراً للضحك أمام الجمهور، الذي بات يطاردها من محطة إلى أخرى، ويحفظ مواعيدها، معتبرا إياها «فشّة خلق» تمتص غضبه وتحمله إلى عالم النسيان قليلاً، وعلى الرغم من ذلك، فإنها لا تخرج عن إطارها كمسكنات وجرعات مهدئة.

الضحك هو سيد الموقف حين تجلس بين أربعة هم من أبرز نجوم الضحك في لبنان والعالم العربي: عادل كرم، نعيم حلاوي، عباس شاهين ورولا شامية، وهم فريق عمل برنامج «لا يمل»الذي تبثه فضائية «المستقبل»، ويلقى إقبالاً جماهيرياً لافتاً في العالم العربي.يبدأ عادل كرم حديثه بإلقاء الأضواء على البرنامج قائلاً: «انطلقنا في البرنامج، ومع الوقت تطور مضمونه، كان في بداياته اجتماعياً، ولم نتطرق للسياسة، ونظراً للأحوال السياسية التي شهدها لبنان في الفترة الأخيرة انتقل البرنامج من اجتماعي إلى سياسي. وهذا هو «لا يمل».

وعن إعداد الحلقات يقول نعيم حلاوي: «إن الاسكتشات التي يقدمها الفريق لها علاقة بالواقع الاجتماعي في لبنان، ونتطرق قليلا إلى الوضع الاجتماعي في العالم العربي، وحاولنا المزج بين السياسة والاجتماعيات، وجهدنا للمحافظة على التوازن لإرضاء كافة الأذواق».ويوضح عباس شاهين قائلاً: «نحن نعيش اليوم في واقع سياسي مفروض علينا، ويعيشه كل إنسان في المنطقة العربية، ونتعرض للسياسة بقالب كوميدي، ولا نقوم بالتجريح، بل نتناول القضايا السياسية، فكل المنطقة العربية فيها وضع سياسي معين».

وكان موقع «أخبار سورية» الالكتروني قد نشر لوماً من مواطن سوري وجهه إلى برنامج «لا يمل» لانحرافه عن مساره السابق، وتبنيه فكراً سياسياً معاديا لرموز وطنية وسياسية سورية». ورأى «أن هذا البرنامج قد تحول لبرنامج سياسي يدرج المواقف السياسية المبتذلة والرخيصة والتي تمس مباشرة كرامة المواطن السوري».

وعقبت رولا شامية على هذا اللوم قائلة: «نحن لم نقم يوما بتجريح الشعب السوري، نحن ننتقد سياسات معينة، حتى أن «تحسين» الشخصية السورية التي يقدمها عادل في البرنامج ليست شخصية عادية، بل على صلة مباشرة بالسياسة، وطبعاً، الشعب لا علاقة له، ولم نقم بتجريحه أبدا».

وعقب عادل على حديث رولا بالقول: «إن الشعب السوري شقيق، ونكن له كل الاحترام، مثله مثل الشعب اللبناني أو أي شعب عربي آخر، نحن ننتقد الأشخاص الذين لا بد من انتقادهم مثل السياسيين اللبنانيين، كما أننا لا ننتقد السياسيين السوريين بشكل مباشر، ولكننا ابتكرنا شخصية معينة تمثل هذه الشخصيات».

وبالحديث عن الشخصيات التي يقدمها فريق عمل «لا يمل»، لا بد من الحديث عن أكثر هذه الشخصيات تميزا، وأكثرها قربا من المشاهد، إذ يصعب الحديث عن «لا يمل» وعن عادل كرم وعباس شاهين من دون أن نتذكر «أبو رياض»، الذي اقترن بذهن المشاهد بكلمته الشهيرة «بالزمانات».

ويحدثنا عادل عن شخصية العجوز اللبناني، صاحب الشخصية المميزة واللكنة المميزة والتصرفات المميزة، فيقول إن «شخصية أبو رياض بدأت بشكل عفوي مثل أي شخصية تعبر في برنامجنا.. أبو رياض شخصية بيروتية موجودة منذ زمن، له ميزة معينة في طريقة كلامه، وتركيبته الشخصية.

بدأنا بهذه الشخصية من خلال اسكتش عادي، وأحببنا الشخصية، فاستمررنا به، خصوصا أننا وجدنا انه لاقى استحسانا لدى الجمهور، تابعنا الشخصية وقمنا بتطويرها، حتى وصل إلى مرحلة أصبح فيها مختلفا عما بدأنا فيه».

أما عن المنافسة بين هذا النوع من البرامج، خصوصا بعد انتشارها في لبنان، قال كرم: «في الفترة الأخيرة تحركت عدد من البرامج المشابهة لهذا البرنامج، وهذا دليل صحة، فمن المهم أن يكون هناك منافسة حتى يستطيع كل واحد، أن يقدم أفضل ما عنده، وسيضطر للبحث عن النوعية وعن الأفضل».

وأوضح نعيم قائلاً: «يبقى الأمر موضوع موهبة... ولا يوجد برنامج يأخذ من برنامج آخر، لأن كل برنامج منفصل عن الآخر، والجمهور يحب البرامج الكوميدية ويتابعنا كما يتابع غيرنا، أما في ما يتعلق في من أكثر من مَن، فهذا يعود لشركة الإحصاءات».

أما البرنامج الآخر فهو «بس مات وطن».. ويمكن القول إن دمعات وطن هي التسميه الصحيحة له، لأن المقصود باسم البرنامج «بس مات الوطن» وليس «بسمات وطن»، وهو البرنامج الذي يتناول كل الشخصيات السياسية اللبنانية في شكل كاريكاتوري انتقادي ساخر استمر بنجاح تصاعدي كبير.

وبالرغم من ان «التاريخ يعيد نفسه»، إلا أن البرنامج لم يكرر نفسه البتة، لم يتراجع ولم يتبدل على رغم الضغوطات والرقابة ومقص الرقيب الذي كان يتعرض له في فترات سابقة من قبل بعض السياسيين الذين احتجوا أكثر من مرة وطالبوا بإيقافه، مع المخرج شربل خليل وشخصياته الطريفة واللاذعة مثل العم خرفان والسيد تمام وقرياقوس وقاسم وليال ضو وكوكو.

«بس مات وطن»يبدأ بأغنية كتبها شربل خليل «هي عبارة عن ترديد كلمة «هب» بشكل يقترب من النباح، ويضع هذه الأغنية على صورة مواطنين يغنونها. ليظهر كما لو أن المواطن اللبناني «ينبح». فهل المواطن اللبناني فعلاً ينبح؟ وما الذي جعله يصل إلى هذه النقطة؟ ويتحدث شربل خليل، مخرج البرنامج، عن هذا الموضوع: «ليس لدي مشكلة في تقديم شخصيات سياسية.

وسأتناول الجميع لكنني لن أمس المقامات الدينية الإسلامية، لأنّ هذا الأمر كما يبدو غير مقبول عند اخواننا في الطوائف المسلمة في لبنان. شخصيًا ليس من مشكلة في تقليد المسيحيين، وقد تناولت سابقًا الكهنة والقديس مارون. ربّما تلقيت اتصالاً هادئًا ومهذّبًا عبر الهاتف، من أجل عدم ادخال الدين بالسياسة، ولكن لم ينزل أحد منهم إلى الشارع، كما فعل أهل الضاحية الجنوبية عندما أقدمت على تقليد شخصية السيد حسن نصرالله».

بيروت ـ نادين صبرا