قدمت الفنانة التشكيلية السودانية ميمونة البنجاوي باكورة تصاميمها للثوب السوداني التقليدي قبل نحو 5 سنوات. ولا يعنى باستخدام مصطلح «مصممة»، أن ميمونة غيرت في الشكل المتعارف عليه للزي، إنما ابتكرت نقوشاً جديدة تزين بها الثوب الذي يبلغ طول القماش المصنوع منه أربعة أمتار ونصف المتر.

وتشرح ميمونة تقنية عملها : اشتري الخامات من سوق الجملة اختار الحرير والقطن. غالبا ما تكون الأقمشة بيضاء غير مصبوغة، ترسم ميمونة التصميم الذي ترغب به على ورق بكل ما فيه من تفاصيل من شك بالخرز أو الكريستال والألوان والخطوط قبل أن تبدأ بمرحلة التطبيق. يستغرق إعداد الثوب بين يومين وأسبوع حسب نوع القماش والتصميم. قدمت ميمونة أول عرض لأزياء الثوب السوداني في 25 ابريل من العام 2003، نزولاً عند رغبة صديقاتها اللواتي كن يعبرن عن إعجابهن بأثوابها التي كانت تعدها لنفسها. تقول:( لم أبادر إلى هذه التجربة، لأن السوق الإماراتي يفتقر إلى الثوب السوداني، بل لأن النساء السودانيات يرغبن بالتميز والاختلاف عن بعضهن بارتداء أثواب من نقوش غير التي تنتجها المصانع. وغالباً ما تطلب مني المرأة أن لا أصمم شبيهاً لثوبها لتحافظ على فرادته).

النجاح الذي حققته ميمونة في تجربتها الأولى دفعها إلى حجز صالة في فندق «شانغريلا»، وتقديم عرض شمل إلى جانب الثوب السوداني مجموعة من العباءات وبعض «التنانير» والفساتين الحديثة، ثم كرت بعدها السبحة ليبلغ عدد عروض الأزياء التي قدمتها حتى الآن عشرة. وكان آخرها قبل أسابيع في «برجمان» قدمت خلاله المصممة 45 ثوباً مختلفاً أمام جمهور جله من الجالية السودانية في دبي. وتعد ميمونة نفسها بعرض ثان العام المقبل على أمل أن تتمكن من افتتاح دار أزياء خاص بها أو محل في مكان ما من دبي. واللافت في تلك العروض تحول عدد من قريبات ميمونة وابنتها البكر إلى عارضات يسرن على منصة أمام حضور جله من الجالية السودانية. وتحرص ميمونة على إعطاء كل تصميم اسماً معيناً له خلفيات سياسية وجغرافية وغالباً ما يتصل بالسودان، من بين تلك الأسماء: نيفاشا(المنطقة التي استضافت مفاوضات السلام بين الجنوب والشمال)، «جناين الشاطئ»، و«بنجاوية»، و«الخرطوم في الليل»، و«قوس قزح»، و«قوات الهجين»، و«تاج العروس».

ويبلغ طول قماش الثوب السوداني أربعة أمتار ونصف المتر يغطي جسم المرأة، ويثبت عليه من دون استخدام دبابيس أو خياطته، وهو يمتد من الرأس إلى أخمص القدمين، يتبدل لون الثوب ونوع القماش بحسب المناسبة وعمر المرأة التي ترتدي، فأثواب السهرات تتميز بلمعانها وألوانها القوية، أما أثواب الحزن فيغلب عليها اللون الواحد من أبيض وأسود ورمادي و«بيج».

في المقابل ترتدي العروس السودانية خلافاً لعرائس الدول الأخرى ثوباً أحمر. وتميل الشابات إلى اختيار الخامات الخفيفة بنقوش فرحة، أما كبار السن فغالباً ما تخترن أثواباً مصنوعة من خامات ثقيلة أو سميكة.

وتلفت ميمونة في هذا السياق، إلى أن ارتداء الثوب السوداني لا يقتصر على السودانيات فقط، بل هو زي الموريتانيات والتشاديات، بينما ترتدي سيدات جنوب السودان زياً مختلفاً يعرف باسم «لاوي» يتميز بعقدة تربط عند الكتف، وتضيف أن الثوب الذي ترتديه التشاديات والموريتانيات أقصر بقليل من الثوب السوداني، إذ يبلغ طول القماش أربعة أمتار فقط.

وتقول ميمونة: «إن الطقس الحار في السودان هو الذي فرض مثل هذا الزي وغلب القطن على نوع القماش، لأنه الأنسب كما أن طريقة وضعه على الجسم تسمح بدخول الهواء أيام الحر، ويسمى القطن باللهجة السودانية «التوتال». ولا تقتصر شهرة ميمونة كمصممة أزياء على الجالية السودانية في دبي، فقد سبق لها أن قدمت عروضاً في عمان ولندن والسودان. وتشير ميمونة إلى أن العرض الذي قدمته في بلدها في 23 أغسطس من العام الماضي، وذهب ريع 10 في المئة من عائداته لصالح جمعية بنت البلد لدعم الأنشطة النسائية في دارفور.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك إحدى النساء الشهيرات ترتدي الزي السوداني الذي تصممه، تلفت ميمونة إلى أن زوجتي الرئيس السوداني عمر البشير فاطمة خالد ووداد بالبكر اشترتا مجموعة من أثوابها، كما فعلت أيضا إحدى زوجات الرئيس التشادي. وتلفت أيضا إلى إقبال عدد من الأجنبيات على شراء الثوب ربما لارتدائه في مناسبات اجتماعية سودانية أو للاستفادة من فرادة القماش وتحويله إلى فستان... فيما تقوم سيدات أخريات بشراء الثوب بهدف الزينة المنزلية.

وبالإضافة إلى عملها في تصميم الثوب السوداني، تقوم ميمونة بتزيين العمامة السودانية التي يرتديها الرجال على رؤوسهم وتسمى باللهجة السودانية «عمّة» ويبلغ طولها نحو 5,4 أمتار. ويرمز حجمها الكبير إلى «الفخفخة» باللهجة السودانية. كما عملت ميمونة في نطاق محدود على تزيين «الملفح» الذي يضعه الرجال حول أكتافهم.

إضاءات

ولدت ميمونة البنجاوي في ولاية دارفور، تخرجت من كلية الفنون الجميلة والتطبيقية قسم التصميم الإيضاحي في جامعة السودان، وأقامت العديد من المعارض الفنية وعروض الأزياء الخاصة بالثوب السوداني في الإمارات وعمان ولندن والسودان.

تقيم في دبي منذ 16 سنة متزوجة من عيسى آدم رئيس مجموعة مراكز التسوق في دبي، ومدير عام مركز برجمان ولها 6 أولاد.

تمضي يومها بالاهتمام بشؤون منزلها والعمل في مشغلها.

يعود تاريخ «الثوب السوداني» إلى سنوات بعيدة، كانت الفتاة السودانية تلتزم ارتداءه تعبيرا عن وصولها سن الزواج. ويتصدر الثوب قائمة الهدايا التي يقدمها العريس لعروسه، «يوم الزفاف» يتميز بلونه الأحمر.

تحتضن سويسرا أكبر مصانع الثياب السودانية وتعتبر اكبر منتج للثوب حتى الآن. بينما تتغنى العديد من الأغنيات الوطنية السودانية بالثوب السوداني اذ تجد فيه رائحة الوطن ومن بينها أغنية» يا بلدي يا محبوب.. يا بو جلابية وثوب».

دبي ـ كارول ياغي