بعد غيابه الموسمين الماضيين، يعود المسلسل الكوميدي السوري الشهير(بقعة ضوء)، بنسخته السادسة ليضم من جديد الممثلين باسم ياخور وأيمن رضا الذي لم يشارك في الجزأين الأخيرين. والعمل من إنتاج شركة سوريا الدولية للإنتاج الفني ، وسيتم عرضه في شهر رمضان المقبل.

وكان هذا العمل الذي أثار إعجاب المشاهدين على امتداد أجزائه الخمسة، كما ترك حوله الكثير من الجدل والخلافات، وتأجلت عمليات التصوير مرات عدة بسبب خلاف حول هوية المخرج، خاصة وأن جزءه الخامس الذي خرج من عباءة المخرج هشام شربتجي، اتخذ شكلاً مغايراً، لما اعتاده الناس فلم يحظ بنسبة مشاهدة عالية، إلى أن استقر رأي الشركة المنتجة على المخرج السوري سامر برقاوي، بعد اعتذار الليث حجو لارتباطه بعمل آخر رغم أنه كان قد شارف على الانتهاء من التحضيرات النهائية من أجل البدء في التصوير.

والمسلسل كما عرفه المشاهدون عبارة عن لوحات كوميدية ساخرة ذات مدلولات جدية، تتناول قضايا عميقة تحمل في طياتها الكثير من الأبعاد الاجتماعية والإنسانية والسياسية، وتسلط الضوء على عدد من الظواهر السلبية كالروتين والبيروقراطية والرشوة والفساد والرقابة، من خلال إظهار المفارقات الاجتماعية في الواقع المعاصر بقالب فكاهي. سامر برقاوي الذي عمل مساعداً للمخرج الليث حجو في أكثر من جزء، وكان عضواً في لجنة قراءة النصوص، قبل توليه مهمة إخراج المسلسل تحدث عن الموضوعات المطروحات في الجزء الجديد قائلاً :( في هذا العمل الكثير من المحاكاة للواقع المعاش، فهو أشبه برصد لحياتنا اليومية ولتقلباتها وللمتغيرات الطارئة على يومياتنا، ومع اختلاف الواقع تتغير المواضيع، ويستمر العمل. يقول الوجع نفسه غير أنه يجري تحديث دائم لمواكبة تطورات الواقع.

وفي هذا الجزء سيكون هناك موضوعات تتعلق بغلاء المعيشة وأزمة المحروقات والسير والوضع الاقتصادي ، أي أننا سنحافظ على الطابع العام للعمل كما أحبه المشاهد بنكهته الأولى، فالمسلسل تحول إلى طقس رمضاني ينتظره الناس، وميزة هذا المشروع أنه قادر على تجديد نفسه وهذا هو سر نجاحه واستمراره، سيكون هناك تجديد على الشكل الفني مع الحفاظ على نكهة (بقعة ضوء).

وأشار برقاوي إلى أنه سيحاول في هذا العمل، توظيف خبرته السينمائية في مجال الأفلام القصيرة لتقديم جرعة درامية قصيرة مركزة ومختزلة، مؤكداً اعتماده على تكنيك سينمائي يتعامل مع اللقطة كوحدة مستقلة، مع تطوير الصورة لتخدم التكوينات الدرامية في العمل، ويجد في تقسيم المسلسل إلى لوحات منفصلة، بحيث تنتهي الحكاية في حلقة واحدة، معتمدة على جاذبية قول الكثير في وقت قصير، مؤكداً على أن المشاهد بات يفضل هذا النوع من الأعمال بسبب كثرة الفضائيات وضيق وقت الناس.

ولفت برقاوي إلى أنه سيلجأ في هذا العمل إلى عدة أنواع من الكوميديا (كوميديا موقف- سوداء- مفارقات) بهدف تقديم مادة كوميدية متكاملة ترضي جميع الأذواق، مؤكداً بأنه سيذهب بجرأة في التعاطي مع المواضيع الاجتماعية والسياسية، ليتماشى عنصر الموضوعية مع عنصر الجرأة الذي ينتظره الناس.

ويحتوي العمل على عدد كبير من الأفكار المتنوعة في مضامينها وأشكالها والناتج عن تنوع الكتاب ، وفي هذا السياق ، يؤكد المخرج بأنه على تواصل مع جميع الممثلين السوريين للمشاركة في العمل مشيراً إلى أن القائمة مفتوحة، والعمل يبشر بانضمام معظم الفنانين، الذين لمست لديهم رغبة بالمشاركة في هذا العمل، وإحساساً بالولاء لهذا المشروع وإيماناً بقدرته على التواصل مع المشاهدين، إلى جانب المتعة التي يقدمها العمل للممثل في اختبار مساحات جديدة، مع تكريس فكرة أن الأهمية ليست بحجم الدور، وإنما بقدرة الممثل على إغناء الشخصية .

وتتوزع أماكن التصوير بين المدينة والريف والطبيعة، إذ إن العمل يحمل الكثير من تعدد البيئات والقصص التي سيطرحها، ما يضفي عليه طابعاً خاصاً من التنويع في كافة العناصر حتى المكانية منها.

يذكر أن (بقعة ضوء) ليس التجربة الأولى للمخرج برقاوي، فقد قدم منذ عامين مسلسل (الوزير وسعادة حرمه) مع الممثل أيمن زيدان، وكانت له تجربة مميزة في مسلسل ( بنت النور)، الذي عرض أخيراً على شاشة تلفزيون دبي، وحقق حضوراً مميزاً. وللمخرج برقاوي تجارب سينمائية عديدة من أفلام وثائقية وقصيرة، وقد أنجز أخيراً فيلماً وثائقياً بعنوان (كلام حريم)، سيكون من ضمن فعاليات مهرجان دمشق السينمائي في دورته المقبلة، إلا ان الفيلم يواجه مشكلات رقابية، يعمل برقاوي على حلها، حتى لا يطوى هذا العمل في درج النسيان.