رغم جمالية فن الخط العربي واقترانه بالزخرفة العربية (أرابيسك)، واستعماله لتزيين المساجد والقصور، إلا أنه عانى من مراحل إهمال طويلة. لكن يبدو أن بعض الأجراس قرعت لتعيد له عصره الذهبي، وهذا ما شهده مركز دبي المالي العالمي من خلال معرض لمجموعة من مقتنيات مركز دبي المالي العالمي افتتحه أخيراً سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة الثقافة والفنون في دبي.
وضم المعرض لوحات الخط العربي التي أبدعتها نخبة متميزة من الخطاطين من مختلف الدول العربية والإسلامية. حيث عرضت 41 لوحة لفنانين من 5 دول عربية وإسلامية، في حين تنوعت أنماط الخطوط في اللوحات المعروضة، لتشمل الثُّلث والثُّلث الجليّ والنَّسخ والكوفيّ والتَّعليق والدّيواني والدّيواني الجلي.
مقتنيات المركز
وقال الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي والعضو المنتدب في هيئة الثقافة والفنون في دبي في حديث لـ (الحواس الخمس): إنها المرة الأولى التي يتم فيها عرض مقتنيات مركز دبي المالي العالمي، والتي احتوت على لوحات تتضمن مقولات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وخطت بأنواع مختلفة من الخطوط العربية، وهذا المعرض يعد جزءاً من استراتيجية المركز في نشر الثقافة، والوعي لدى المجتمع، وهذه الخطوة تعد الأولى لدخول المعارض العالمية، ونسعى من خلالها إلى إيصال الفنانين إليها.
وأضاف بن سليمان قائلاً: إن مركز دبي المالي العالمي يولي منذ تأسيسه اهتماماً كبيراً لدعم الثقافة والفنون، لاسيما ما هو مرتبط منها بالفنون العصرية، وذلك بهدف إرساء مكانة متميزة لإمارة دبي كمقر رئيسي للفنون على الساحة الدولية. ويمتلك المركز مجموعة مهمة من الأعمال الفنية تزين نماذج منها ردهاته وقاعاته، بما في ذلك لوحات لفنانين ناشئين من دولة الإمارات العربية المتحدة. وقام المركز بتنظيم معرض الخط العربي لتشجيع هذا الفن الراقي الذي تنفرد به المنطقة العربية والإسلامية، ويتمتع بخصوصية فريدة، إذ إنه يجمع بين معاني الكلمات وجمال التكوين.
خط الثلث أصعبها
ورداً على سؤال عن اختياره هذا النوع من الخطوط في تجسيد لوحاته التي عرضها خلال هذا المعرض، قال الفنان تاج السر حسن مدير تحرير مجلة (حروف عربية) الصادرة عن ندوة الثقافة والعلوم في دبي: إن اللوحات عبارة عن مقولات لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تمت كتابتها بخط الثلث الجلي المرن والذي يقبل التركيب والتكوين الكتابي، على الرغم من انه أصعب أنواع الخطوط.
وأوضح حسن قائلاً: إن مبادرة مركز دبي المالي للترويج لفن الخط العربي، وإحياء هذا النوع من الفنون، وتشجيع الخطاطين على التواصل لإظهار جمالية هذا الخط، من اهم المبادرات الحسنة في ظل النهضة الكبيرة التي تشهدها دولة الإمارات، خاصة في السنوات الأخيرة، بعدما كان فن الخط العربي مهملا تماماً، وان استقطاب هذه الأعمال المنتقاة من أفضل الخطاطين الكلاسيكيين العرب والمسلمين والأتراك واحدة من الخطوات المهمة،التي قد تعيد المجد لفن الخط العربي.
وختم بالقول: إن الخط الإسلامي يحتفى به في ظل الإمارات التي أصبحت اليوم مركزاً جاذباً للكفاءات والإبداعات الخطية، لاسيما وأن العمل الفني عصي وليس سهلاً.
عصر ذهبي
وأظهر الفنان وسام شوكت الذي عرض أربع لوحات اعتمد في اثنتين منها على خط الثلث الجلي، والأخريين على الخط الديواني الجلي المعروف بكثرة النقاط التي تملأ الفراغات، أن الخط العربي يعيش عصره الذهبي في دولة الإمارات، وان مبادرة مركز دبي المالي وانتقائه بعض اللوحات وعرضها تعد إضافة جديدة للفنانين.
وأشار شوكت إلى أنه على الرغم من أن فن الخط العربي، يعيش عصره الذهبي في الدولة، إلا أن المجتمع العربي، وحتى مثقفي العرب لا يعرفون حقاً ماهية هذا الفن، بل على العكس يعتبره الكثيرون أنه مجرد حرفة لا ترقى إلى مستوى الفنون، لكن هذه النظرة خاطئة جداً، لأن الخط العربي يحتاج إلى موهبة وخبرة في إيصال المعلومة وتذوقها.
وأوضح شوكت أن الطرق المثلى التي يمكن من خلالها زيادة الوعي لدى المجتمع العربي للتعرف أكثر على هذا النوع من الفنون، تتجلى في تخصيص برامج توعوية وتثقيفية.
الأولوية لدبي
أما الفنان الإماراتي محمد مندي فقد أعطى أولوية لإمارة دبي في لوحاته الفنية التي حملت عنوان: دبي الانتقاء والخيارات، بالإضافة إلى خطوط للفظ الجلالة، معتمداً على الخط الكوفي المزخرف والخط الديواني. وقال: لقد حاولت أن أنوع في الأرضيات والألوان والورق والتركيب، سعياً إلى التميز وبحثاً عن الجديد في هذا الفن.
وشكر مندي سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم على حضوره وسماع شرح الخطاطين وتشجيعهم للخوض أكثر في هذا المجال.
من جهته، أبدى الفنان التشكيلي عبد القادر الريس إعجابه بهذا المعرض كزائر، مشيرا إلى أن كل تظاهرة من هذا النوع تساهم في إثراء الحركة الفنية داخل الدولة، لاسيما وانها تشهد طفرة في تخصيص معارض للفن.
دبي ـ فضيلة نجيب
