حقق برنامج (لون حياتك) على شاشة سما دبي أهدافه بالولوج إلى كل بيت خليجي وعربي، بكل ما يحمل من مشكلات وهموم نفسية واجتماعية، قد يعجز عن التعبير عنه بدافع العيب أو ربما الخجل. ويسعى الدكتور أحمد النجار أن يعيد ألوان الاستقرار والتوازن النفسي بعيداً عن ضغوط الحياة من خلال حوار مفتوح وجريء، يكشف خلاله في كل مرة حالة حرجة وجريئة من المجتمع، ويستقبل اتصالات الجمهور لمناقشة المواضيع النفسية والاجتماعية والأسرية والتربوية.

عن فكرة البرنامج توضح المخرجة أمل الحليان:(إن برنامج (لون حياتك) يهدف إلى الكشف عن أهم المشكلات والهموم النفسية والاجتماعية والعاطفية التي يعانيها الشخص باختلاف وضعه الفكري والاجتماعي، وذلك يرجع لأسباب عديدة أحدها الاهتمامات والمسؤوليات التي تقع على عاتق الفرد، و(لون حياتك) يقدم العديد من الحلول المساعدة.

وتصحيح الكثير من المفاهيم ووجهات النظر، وإلى جانب الفقرة الرئيسية التي تتضمن اتصالات المشاهدين الرئيسية، فإن البرنامج سيتخلله عدد من الفقرات منها فقرة الحالة الخاصة، ويعرض فيها إحدى الحالات التي تستدعي تسليط الضوء عليها، من قبل الدكتور أحمد النجار مقدم البرنامج.

حيث يتم التعرض لمشكلتها الحساسة جداً وبتفاصيل جريئة وحفاظاً على مبدأ السرية في البرنامج، سيتم الاستماع للمشكلة بطريقة الإضاءة المظلمة أو التغيير في الصوت).

أما مقدم البرنامج الدكتور أحمد النجار وهو أستاذ مشارك في جامعة الإمارات ومعالج نفسي ومنوم مغناطيسي مرخص ومعتمد ومؤسس مركز آراء للاستشارات والدراسات والتدريب بدبي، فيؤكد أن فكرته ليست بالمفاجأة أو لم تطرق من قبل، لكن الجديد والمفيد في البرنامج أنه يتطرق إلى مختلف المشكلات الموجودة في المجتمع، ويجتهد لمعالجتها توعوياً وعلمياً، وبأسلوب يتيح للمتلقي مزيداً من الراحة والطمأنينة.

واعتبر النجار أن برنامجه الجديد الذي غرق بالمشكلات والاتصالات التلفونية من جميع الأقطار العربية لمجرد عرض الحلقة الأولى، وصل إلى طاقمه أكثر من 50 رسالة إلكترونية لحالات مرضية، ومئات الاتصالات من أصحاب المشكلات ممن يمرون بظروف صعبة، علاوة على عشرات الاتصالات التي لم يتمكن الطاقم من الإمساك بها، بسبب الضغط على الشبكة.

وفي عبارة مختصرة يمس البرنامج في مضمونه على الأقل شخصاً واحداً في كل منزل، معتبراً أن الوطن العربي يزخر بالمشكلات النفسية، التي تجاوزت في عددها وحدتها الأمراض العادية، بل صارت تجذب كثيراً من الأمراض مثل السكر وضغط الدم، علاوة على ترك الكثير من علامات اليأس والبؤس على الأهل والأصدقاء، ما يفقد الإنسان قيمته الحقيقية، ويجعله تائهاً في المجتمع.

وأضاف الدكتور النجار قائلاً :(حرصنا على إخفاء ملامح الحالة التي تتطرق لها الحلقة عن طريق تغطية الوجه وتغيير الصوت، وذلك لأننا نعيش في مجتمعات محافظة، من النادر أن يبوح أفرادها بالمشكلات التي يواجهونها). وأكد أن المجتمع الخارجي، أو المعنيين بمتابعة حالات المرض النفسي، يحتاجون شهادات ونصائح من أصحاب المشكلات أنفسهم، فعندما يتحدث من يعاني تكون الحكمة أبلغ وأدق).

وعن أكثر الأمراض النفسية انتشاراً في المجتمعات الخليجية يرى الكتور النجار أن الاكتئاب ثم الوسواس القهري والإرهاب الاجتماعي والخوف والتوتر تشكل نسبة 80%من الأمراض النفسية التي نعنيها خليجياً وعربياً.

وأشار النجار أن المجتمع الخليجي من أكثر المجتمعات افتقاراً للشعور العاطفي، معيداً الأسباب إلى النشأة الأسرية منذ الصغر.

حيث يغفل الآباء والأمهات عن إشباع الطفل عاطفياً في بدايات عمره، إذ إن مرحلة ماقبل المدرسة للطفل تعتبر من أهم المراحل عمريا في إشباع الطفل عاطفياً من قبل الوالدين، فالحرمان يولّد جوعاً عاطفياً حتى الكبر، وتكثر هذه الحالة لدى الأسر المتباعدة أو إذا كان أحد الوالدين بعيداً عن الأبناء، إما بسبب وفاة أو طلاق أو سفر، وهنا الطفل يظل محتاجاً إلى الحب والحنان العاطفي طوال عمره، لأنه فقده في الصغر.

وفي السياق نفسه، يعتبر الدكتور النجار أن الوعي مهم جداً لتصحيح اي مفهوم نفسي خاطئ إلى جانب ضرورة تغيير الصورة السيئة التي رسمت في الأذهان عن المريض النفسي الذي غالباً ما يوصف بالـ (مجنون)، رغم اننا جميعاً نمر بحالات نفسية في حياتنا، من حالات الفرح والحزن والاكتئاب وغيرها، ولكن أولئك المرضى تكون ردود أفعالهم قوية تجاه اي موقف، او تكون الأمراض النفسية الوراثية سبباً وراء مرضهم، وهذا يعتمد على طفولة المريض وأسرته وطريقة نشأته ودراسته وعمله وأمور أخرى، فلكل منا ظروفه الخاصة التي تجبرنا على المرض دون اختيارنا).

وذكر النجار أن نسبة الحالات العقلية الشديدة او كما توصف بالجنون، لا تتعدى نسبتها العالمية 20% مقارنة بالأمراض النفسية الأخرى. وقال:(إن دورنا كأفراد أصحاء أن نعي هذا الأمر جيداً، وان نمد لكل مريض نفسي يد العون ونقف بجانبه حتى يستطيع أن يعود لحالته الطبيعية، وهذا ما يتم توضيحه أيضا لأسرة المريض عن طريق أساليب عدة بما يتلاءم مع ثقافتها وقناعتها ودرجة تقبلها للمرض النفسي، كما ان دور الإعلام أساسي في نقل الصورة الحقيقية لأفراد المجتمع عن طريق البرامج والمسلسلات وضرورة التركيز على الجانب الايجابي في العلاج النفسي وخدماته).

وأوضح الدكتور النجار:(في السابق كانت الكثير من المسلسلات تصور المريض بطريقة غير صحيحة، والكثير من الصحف تعمد إلى إبراز العناوين المثيرة وتكون سلبية على وعي القراء، فالشيء السلبي غالباً ما يتشبث بالذهن ويصبح انطباعا عاما فيصبح التخلص منه أمرا صعباً، كما ان المؤسسات التعليمية كالمدارس والجامعات يجب ان تنشئ جيلا واعيا بأهمية العلاج النفسي، واحترام المريض النفسي الذي يمر بفترة مرضية تحتاج منا جميعاً الأخذ بيده ورفع روحه المعنوية.

وهذا يمكن ان يتم من خلال إيجاد جمعية لأصدقاء المرضى بشكل عام، ويكون أفرادها من تلاميذ وتلميذات المدارس والجامعات، فهذا سيحقق نتائج ايجابية للمريض نفسه ولرفع وتثقيف وعي الأجيال الجديدة خاصة وأننا في عصر نواكب فيه الحضارة والتطور في شتى الميادين، فإلى متى سيظل المرض النفسي لدى البعض كوصمة العار؟

دبى - رشا عبد المنعم