كتب رأفت الميهي سيناريو وحوار خمسة من أهم الأفلام التي قدمتها سعاد حسني: «غروب وشروق» لكمال الشيخ في 1970، «غرباء» لسعد عرفة و«الحب الذي كان» لعلي بدرخان في 1973، «أين عقلي» لعاطف سالم في 1974، و«على من نطلق الرصاص» لكمال الشيخ أيضا في 1975.
كما كتب الميهي القصة لثلاثة من هذه الأفلام وهي «غرباء» و«الحب الذي كان» و«على من نطلق الرصاص». الملاحظ هنا أن هذه الأفلام جميعا أنتجت في السبعينات وتعرض فيلمان منها، «غروب وشروق» و«على من نطلق الرصاص» للسياسة بشكل مباشر.
ما يلفت النظر في هذه الأفلام مجتمعة هو حساسية الميهي الشديدة في كتابته لأحاسيس المرأة الداخلية العميقة وهي في مواجهة مجتمع يغلب عليه الطابع الذكوري. امرأة في وسط مجتمع الرجال المهيمن، بماذا تحس وكيف تتصرف؟ كيف تحب وتكره وتعيش؟ ما هو نوع انتصاراتها وهزائمها؟.
ويمكننا القول إن سعاد حسني هي الوحيدة التي وصلت إلى درجة العبقرية في الأداء في السينما المصرية، ويظهر ذلك في أمرين. أولا: القدرة على التلوين، فهي برنسيسة وفلاحة وغانية وخائنة ومحبة. وثانيا: القدرة على إخفاء ذاتها. فعندما تشاهدها في «الزوجة الثانية» لا تقول إنها سعاد حسني في دور فلاحة لأن سعاد حسني اختفت، وعندما تشاهدها في «الحب الضائع» تجدها بالفعل المرأة التي تحب زوج صديقتها وتشعر بالخيانة داخلها بينما تحب في نفس الوقت.
وهي بنت الباشا في «غروب وشروق» وبنت الطبقة الوسطى الطموحة في «على من نطلق الرصاص»، في كل ذلك اختفت سعاد وهي قدرة لا يملكها كثير من الممثلين في زمن الاستسهال وعدم القدرة على انتقاء الأدوار.