تكريساً لنجاح الدورة الأولى من مهرجان الماغوط المسرحي، تبدأ بعيد منتصف شهر يوليو المقبل فعاليات الدورة الثانية من هذا المهرجان الذي حمل صيغة تكريمية لاسم الشاعر العربي الكبير محمد الماغوط، وليكون بين أهله وفي مدينته السلمية موعداً سنوياً ثابتاً يحرص القائمون عليه على أن يكون لقاء نوعياً يجمع أهل المسرح، ويقدم تصورات فنية لأعمال مسرحية تحمل هماً فكرياً وفنياً.
وهذا المهرجان يقام برعاية الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة السوري، تحت عنوان «سلمية تغني لدمشق»، ويدرج المهرجان كاحتفالية مسرحية تقدم باسم الماغوط ضمن فعاليات دمشق عاصمة للثقافة العربية. ويشرف على هذه التظاهرة ويدعمها مادياً ومعنوياً تجمع سلمية الفني، ومديرية المسارح والموسيقى ومجموعة ماس الاقتصادية. وحسب مصادر مقربة فإن المهرجان يسعى لأن ينطلق عربياً، ويستضيف عروضاً مسرحية من بلدان عربية عدة بحيث يتحول هذا الاحتفال المحلي إلى احتفال عربي يليق باسم الشاعر الكبير محمد الماغوط ، ويبدو أن مديره الفنان مولود داوود، حريص على أن يكون لهذا المهرجان صيغة مستقبلية تحمل هماً فكرياً وفنياً عربياً، لا سيما وأن نصوص الماغوط تقدم يومياً في كل مكان في العالم العربي، نظراً لأهميتها وإنسانيتها، ويتوقع لهذا المهرجان ان يقدم تصورا فنيا شاملا للعروض المسرحية التي تنفذ سنويا لنصوص محمد الماغوط الإبداعية.
وهي المرة الأولى في سوريا التي يقام فيها مهرجان مسرحي باسم شخص، إذ غالبا ما ترتبط أسماء المدن بأسماء مهرجاناتها المسرحية التي تقام بدعم من نقابة الفنانين السوريين أو مديرية المسارح والموسيقى، لذا يبدو نجاح هذا المهرجان مرتبطاً بشكل وثيق باسم من قام لأجله أولاً، فاسم محمد الماغوط كان غطاء ناجحاً للكثير من التجارب والأعمال الفنية في العالم العربي، وللمكان الذي أقيم فيه ثانياً، وهي المدينة التي قدمته للكون، وللأشخاص المجتهدين والملتزمين والذين يعملون فيه بصيغة تشبه التبرع أو ما يقارب هذه الكلمة التي كثيراً ما يسري العمل بها في الأوساط الثقافية في العالم العربي عموماً.
ويعتبر مهرجان الماغوط الذي يديره المخرج والممثل المسرحي مولود داوود أحد مظاهر التكريم المبكرة التي حملت اسم الشاعر والكاتب محمد الماغوط الذي رحل قبل ثلاث سنوات، حينما ارتأى مجموعة من الشباب الذين يعشقون أدب الماغوط ومسرحه وأشعاره، ومسيرته كحالة ثقافية وإبداعية لافتة أن يكرس مهرجان باسمه، ومن هنا ولدت الفكرة.
وتستضيف السلمية هذا العام عدداً لا بأس به من الفنانين والمسرحيين مكرمين وضيوفاً على فعاليات هذا المهرجان الذي يكرم في دورته الحالية كل من الفنانين الكبيرين عمر حجو ورفيق سبيعي والفنانة صباح جزائري وأحمد خنسا وعلي أمين، كما يستضيف جيانا عيد التي سترأس لجنة تحكيم العروض، وزياد سعد والزيناتي قدسية ونضال السيجري ووضاح حلوم وإيلينا قجميني، والمخرج المسرحي الأردني غنام غنام.
وسبق للمهرجان ان كرم في الدورة الماضية كلاً من الفنانين وائل رمضان وسلاف فواخرجي تقديراً لدورهما المسرحي في تقديم احد نصوص الماغوط.
وربما كان جديراً بالمهرجان ان يكرم هذا العام دريد لحام وجهاد سعد وياسر العظمة وهي أسماء كبيرة إلى جانب أسماء أخرى سبق لها وعملت تحت مظلة الماغوط الإبداعية.
وتشارك فرق مسرحية من مختلف المحافظات السورية، حيث تقدم العروض على خشبة المركز الثقافي في مدينة السلمية، تبدأ بمسرحية المهرج التي كتبها الماغوط في المرحلة الثانية من مراحل كتابته للمسرح ، وعرض المهرج من إخراج غزوان قهوجي ، وتقدم فرقة دوحة الميماس مسرحية تلك الرائحة للكاتب المسرحي هارولد بنتر والعرض من إخراج محمد بري العواني، وتقدم مسرحية المزبلة الفاضلة من تأليف عباس الحايك وإخراج هاشم غزال، وتعرض في اليوم الثالث مسرحية الكاتب أرييل دورفمان رباعية الموت من إخراج يوسف شموط، كما تقدم في ختام الأيام أحلام السيد فوشت تأليف كارل تسوكماير وإخراج وليد العمر.


