صريح إلى أبعد الحدود يعلم جيداً ماله وما عليه..عاد إلى دنيا الغناء أخيراً، بعد سنوات طويلة من الغياب من خلال ألبومه «يا بحر» الذي شهد أول تعاون بينه وبين المنتج محسن جابر، وما بين الغياب والعودة أحداث عديدة يحدثنا عنها الفنان اللبناني وليد توفيق في الحوار التالي:
نبدأ بألبومك الأخير «يا بحر» لماذا اخترت أن تعود به لجمهورك بعد فترة غياب طويلة؟ هذا الألبوم يعد من أفضل الألبومات التي قدمتها في حياتي، ويعتبر عودة إلى ألحان الزمن الجميل في شكل حديث، وأعتقد أن الجمهور يحتاج إلى هذه النوعية من الألحان، فمثلاً أغنية «يا بحر» جديدة في الكلمات والتوزيع ولكن الألحان ليست جديدة، وقد تعاونت في هذا الألبوم مع عدد كبير من الملحنين والموزعين الشباب منهم وليد سعد، وفاروق سلامة، وأشرف عنتر وغيرهم، وحقق الألبوم انتشاراً كبيراً في الوطن العربي، ما يؤكد حسن اختياري له خاصة أنني أنتجته من مالي الخاص.
لحظات ندم: فضلت التعاون مع المنتج محسن جابر لتوزيع الألبوم في حين هرب من شركته نجوم كبار فما تفسيرك؟ أشعر بالندم لعدم تعاملي مع محسن جابر وشركته »عالم الفن» من قبل لأنه بالفعل صانع نجوم، ومنتج فنان يفهم جيدا كيف يتعامل مع النجوم، وليس مجرد منتج يتعامل بلغة الأرقام فقط، وأقول إن المطرب الذي يتعامل معه ويتركه سيكون خاسراً بالتأكيد. نعم هناك كثير من المطربين الشباب ينجحون على الساحة، ولكنني واثق أنه إذا غاب أحدهم شهر فلن يتذكره أحد، بينما في المقابل هناك مطرب مثل هاني شاكر لو غاب عشرين عاما عن الساحة الفنية فسيعود إليها نجماً.
اخترت أغنية «يا بحر» لتكون عنواناً للألبوم، هل يرجع لكونها الأفضل؟ إطلاقا، لقد كانت هناك اختيارات كثيرة واقترحت اسم أغنية بحنلك لتكون العنوان، واقتنع محسن جابر بها، ولكنني وجدت أن أغنية يا بحر ستكون مناسبة في سوق الكاسيت.
نعود إلى أسباب ابتعادك عن الساحة الفنية طوال فترات سابقة؟
عودتي كانت تحتاج إلى منتج.
لكن اسم وليد توفيق كبير يجذب أي شركة؟
الهدف ليس في شركة تنتج فقط، لأنني ظللت مع روتانا لمدة 5 سنوات، وكانت تنتج الألبوم وتوزعه في السوق فقط أنا لا أريد هذا، المهم الدعاية والإعلام المرئي والمسموع، فمثلاً عندما أطلقت ألبوم يا بحر مع محسن جابر، وجدت أكثر من أربعين مجلة وصحيفة تعرض أخباري، وبرامج على الفضائيات تشعرك بأنك موجود، والجمهور يعرف أخبارك.
هجرة النجوم
هل هناك أسباب مسكوت عنها وراء تركك روتانا؟
روتانا شركة كبيرة، وأي فنان يتمنى أن يدخل فيها في فترة من الفترات، لكن عندما تدخل الشركة وتجدها أشبه بالمؤسسة التعليمية التي تضم طلاباً في الجامعة وتلاميذ في الحضانة، وتعامل النجوم مثل الوجوه الجديدة .. فلابد أن أرفض ذلك، وأعتقد أن هذه هي المشكلة التي عانى معظم النجوم وبسببها تركوا روتانا.
لكنك أمضيت في الشركة خمس سنوات، فلماذا تأخر اكتشافك هذا؟
وقعت على غناء ثلاث ألبومات، ومن الممكن أن أنتهي منها في ثلاث أو أربع أو خمس سنوات، وأقول إنني لم أدخل روتانا طمعا في الفلوس، بل طمعا في مصداقية الوليد بن طلال، وقلت عن روتانا شركة ضخمة وسوف تقدم كليبات لي مع كبار المخرجين، ولكن وجدت الأمور هناك بالعكس تماما مخرجون أقل وألحان زهيدة الثمن، ومشكلتي ليست مع روتانا تحديدا، ولكن كانت مع الموظفين، وفي النهاية كان لابد من أن أحافظ على اسمي.
إذن ما تفسيرك لنجاح نجوم جدد في الشركة من خلال الدعاية التي قدمت لهم؟
روتانا كانت شركة جديدة بإمكانيات ضخمة، لكن بعض العاملين فيها لا يفهمون أصول العمل الفني، وكل ما كنت أطلبه يتم عمله الآن للمغنين الجدد، وكانوا يرددون دائما كلمة النجم لا يحتاج إلى دعاية، ولكنهم شباب يحتاجون إلى الشهرة، وهذا يعتبر ضربا من الخطأ.
عاصرت جيلين مختلفين من المطربين، ما أوجه الاختلاف بينهما؟
جيلي كان يتعلم من أخطائه ويصل إحساسه للجمهور، ولكن هذا الجيل مسكين بعد أن ينجح يظل خائفا من الخطوة التالية لعدم الخبرة، ولأن «ريتم» حياته سريع، وما يأتي بسرعة ينسى بسرعة، وأتحدى أن يتذكر الجمهور أي أغنية من الأغنيات الجديدة إلا القليل جداً، خلافاً لأغنيات جيلي التي مازال الجمهور يرددها إلى اليوم.
لماذا اعتدت توزيع أغنياتك القديمة؟
لأنه كانت في داخلي حالة عشتها مع عبد الحليم حافظ، عندما حضرت له حفلة العام 1973، وقدم فيها أغنية «توبة» بتوزيع جديد، فقلت لماذا لا أعيد توزيع الأغنيات القديمة طالما أن الجمهور يحبها.
لا للسينما
ما رأيك في ظاهرة التشابه في الأصوات بين الجيل الصاعد ونجوم كبار أمثال عمرو دياب ومحمد فؤاد؟
لن ينجح مطرب يقلد مطرباً آخر، إلا إذا اتخذ لنفسه طريقا آخر، لكن أن يصل التقليد إلى حد الملابس والألحان والحركات وحتى قصة الشعر، فإن ذلك يعتبر فرعاً من شجرة أصلها النجوم الكبار، وسيظل فرعا طالما هو مقلد، فجميل أن يتأثر الشباب بالنجوم، ولكن التأثر لا يصل إلى حد التقليد.
من هي الأصوات المصرية التي تحب سماعها هذه الأيام؟
شيرين عبد الوهاب فنانة رائعة وصوتها مصري جميل، وسوزان عطية وأيضاً تامر حسني.
ما الجديد لديك في الفترة الحالية؟
كليب جديد اسمه «بحنلك»، كلمات وليد جلال، وألحان أشرف عنتر، وتوزيع فراس شاتيلا.
ألا تفكر في العودة للسينما مرة أخرى؟
أين السينما الحقيقية الآن، فمنذ فيلم «وداعاً للعزوبية»، آخر أفلامي العام 1994، والمنتجون يعرضون عليّ سينما تجارية، لكنني أرفضها لأنها ليست لوني، ومع احترامي للمغنين الذين يقومون بالتمثيل الآن، أرى أن معظمهم أشبه بالمهرجين، ولكن محمد فؤاد كان شغله جيداً، وأيضاً تامر حسني لأنه يمثل شريحة معينة من المجتمع.
القاهرة ـ ولاء عمران



