يخوض الفنان القدير أحمد الجسمي مغامرة إنتاجية فنية جديدة، بدخوله ميدان تصوير مسلسل درامي ضخم بعنوان «ريح الشمال» قبل ثلاثة أشهر من انطلاق السباق الرمضاني الذي تخوضه معظم المحطات الفضائية شركات الإنتاج آملة أن تجد في شهر رمضان المبارك فرصة مواتية للمنافسة.
ولعل ما يدعو للتساؤل هو سر التأخير في انجاز هذا العمل الدرامي لصالح قناة سما دبي، في الوقت الذي قاربت فيه معظم أعمال مؤسسة دبي للإعلام على الانتهاء من تصويرها وتنفيذ العمليات الفنية لها. علماً أن هذا العمل يرصد مرحلة إنسانية مهمة، ويقدم للمرة الأولى الحياة الاجتماعية في الإمارات خلال حقبة العشرينات من القرن الماضي وما سبقها بقليل.
وقبل أن تشهد المنطقة ظهور البترول فيها الفنان أحمد الجسمي، الذي بدأ حديثه موجها شكره لمؤسسة دبي للإعلام ولمدير قناة «سما دبي» الفنان احمد المنصوري على دعم هذا المشروع، تنازل لأول مرة عن التمثيل في العمل الذي يقوم بدور المنتج المنفذ فيه، مقابل التفرغ تماماً لإنتاج هذا العمل الذي يحتاج إلى جهود إنتاجية ومتابعة حثيثة في إدارته.
وهو حينما بدأ الحديث عن التجهيزات التي قام بها من أجل الحصول على ديكورات واكسسورات الفترة التي يعالجها تاريخياً، كشف عن أنه سافر إلى البحرين للحصول على أربعين باباً وشباكاً قديماً، وقد تم بالفعل شراؤها من هناك وشحنها إلى الإمارات، لتكون ركيزة هامة في الديكورات المبنية في القرية، كما احتاج إلى عدد من الأعمدة القديمة التي جاء بها من عمان للغرض ذاته.
واستغرق بحثه عن مكان لبناء قرية تراثية مدة شهر على طول شواطئ إمارات الدولة جميعها من دون نتيجة تستحق الذكر، لأن معظم الشواطئ وحسب ما قال الجسمي، إما مناطق إنشاءات لمراكز وبنايات، وإما يتم تحضيرها لهذا الأمر، بالإضافة إلى أن هناك مناطق جميلة، عثرنا فيها على أصوات حركة البناء من حولها، وهذا مزعج للغاية.
ولا يصلح للتصوير لذلك حسم الموقف باللجوء الى عجمان فهناك استطاع الحصول على نسبة جيدة، مما يطمح إليه للمكان الذي بنى فيه لاحقا القرية تلك التي تحتوي على سوق ومقهى شعبي، وبعض البيوت الشعبية، وما إلى ذلك من بيئة تحقق رصداً لمجمل الحركة الاجتماعية للفترة الزمنية التي نوهنا عنها قبل قليل.
ويضم العمل ثمانين ممثلاً وممثلة يديرهم المخرج البحريني مصطفى رشيد، الذي حقق شراكة إبداعية مع المنتج الفنان أحمد الجسمي، بعد أن قدم معه «الدريشة» و«أزهار مريم» خلال الموسمين الماضيين. وكان اهتمام الجسمي واضحاً، بأن يضم العمل نجوماً بحجم المرحلة والعمل المنوي إنتاجه، وعلى العموم معظم الأعمال التي قدمها الجسمي، لعب على موضوع النجم وحضوره في العمل.
ويقال إن مسلسل «جنون المال» على سبيل المثال الذي قدم قبل موسمين ماضيين جاء بنجوم خليجيين لم يجتمعوا بعمل واحد مثل «جنون المال».. وهكذا تعاون الجسمي في مسلسله الجديد مع الكاتب البحريني جمال الصقر، وجاء بمحمد المنصور من الكويت وهو أحد أهم نجوم الدراما في الخليج، وأجره من أجور النجوم العرب بالمرتبة الأولى.
ومن الكويت أيضا جاء بأسمهان توفيق التي عرف عنها حضورها ككاتبة ومؤلفة درامية بالإضافة الى وجودها كممثلة، ومن الإمارات سيف الغانم وعائشة عبد الرحمن ومرعي الحليان وعبدالله صالح ومحمد العامري ومحمد سعيد وحميد سمبيج وسعيد بتيجة وبدور وأحمد عبد الرزاق. ودفع الجسمي بعدد من الوجوه الشابة منهم العراقية رشا العبيدي، والبحريني محمد ياسين، والعمانية شمعة محمد.
ويقدم شارة العمل الفنان محمد المسباح عن نص من كلمات الشاعر أنور المشيري وألحان إبراهيم جمعة.
«ريح الشمال» عنوان درامي مغر يميل بطبيعته إلى عوالم الأدب والرواية تحديداً، حينما يقترن العنوان بالحب في تفاصيل شخصيات اجتماعية كانت تحركها أجواء الحب والعاطفة والفقر والتمرد.
والعمل سيحكي في تفاصيله عن رحلات الغوص التي سيتم تصويرها تحت الماء، وسوف يشكل عموما فرصة لاطلاع الجيل الحالي على التراث، والأيام التي كان يمضيها الأجداد في رحلات الغوص الشاقة وحضور الحياة المتعب، وقد يكون هذا العمل هو الأول الذي يتعرض لمرحلة الغوص.
بحيث يتم تنفيذ كل تفصيل في هذه الرحلة بدقة فنية عالية، وبالتالي يتوقع من هذا العمل الذي جرى تصويره قبل أيام قليلة أن يحقق تفاعلاً في الوسط الاجتماعي الإماراتي والخليجي، لكونه العمل الدرامي الأول الذي يرصد المتغيرات الاجتماعية في هذه المنطقة، ومدى تأثير النفط على تطور وتعقد الحياة الاجتماعية في المنطقة.
ويعتبر المخرج مصطفى رشيد هذه التجربة فرصة جديدة للدخول في مجاهل مغامرة فنية جديدة بالنسبة إليه فكل الأعمال التي قدمها في السابق هي أعمال اجتماعية حديثة تكتسب طابع الواقعية، أما «ريح الشمال» فهو خط مغاير للأعمال التي قدمها كمخرج.
ويشدد رشيد على أهمية النص في أعمال تنحو باتجاه الملحمية الاجتماعية، ورغبة الجهة المنتجة لتقديم عمل درامي يرقى لمضمون المرحلة ومستوى التنافس الذي يواجه الدراما العربية الطامحة لشد المشاهد إليها. وتوقع رشيد في ختام حديثه إلى «الحواس الخمس» أن يشهد العمل إقبالاً هاماً من الجمهور الإماراتي والخليجي وذلك لطبيعة المادة التي تقدم لأول مرة بمضمون وشكل جديدين.
من جهته، يرى الفنان الكويتي محمد المنصور في مشاركته الدرامية الأولى في الدراما الإماراتية تطوراً مهنياً جيداً يأمل أن يحقق من خلاله حضوراً طيباً له ينسجم وحضور الدراما الإماراتية في الخليج والعالم العربي التي يؤكد أنها تطورت شكلا ومضمونا في الآونة الأخيرة.
من دون أن ينفي في حديثه إلينا ان الدراما الإماراتية تمر بمرحلة من مراحل التذبذب الذي يحدث لمعظم الظواهر الفنية في العالم، ولكن هذا لا يعني أن تتهم أو تهمش، ويشير المنصور في الوقت ذاته،إلى أن الدراما الكويتية خرجت أسماء هامة، وقدمت تصوراً درامياً اجتماعياً حقيقياً للدراما الخليجية.
أما الفنان سيف الغانم الذي يقوم بدور شخصية أبو شهاب وهو أحد الشخصيات المحورية للعمل، فيقلل من أهمية الجو الرطب والحار الذي يصور وسطه العمل، من دون أن ينفي أنها ظروف شاقة في التصوير، ولكن لا يوجد عمل درامي يقدم في أجواء مثالية، ويحتاج العمل الكبير إلى بعض التضحيات التي تواجه الممثلين والعالمين فيه عادة.
وتجد الفنانة أسمهان توفيق في العمل فرصة طيبة لتقديم صورة النجم الجماعي بعيداً عما يعرف بالشخصية المحورية في الأعمال الدرامية التي تصور عادة، مؤكدة ان حلقات الصراع الاجتماعي بين الخير والشر، سيضفي نكهة إنسانية غاية في الأهمية على حياة مسلسل «ريح الشمال».
ويتوقع أن ينتقل طاقم العمل خلال الأيام المقبلة إلى أحد شواطئ إمارة عجمان مودعاً قرية «الزبارة» في منطقة خورفكان التي تم إعدادها لتناسب أحداث العمل، لأن هذه المنطقة تعتبر مهجورة، ولا يوجد فيها إلا بعض الفيلات القليلة. والدخول إلى قرية «الزبارة» يثير في نفس الضيف حالة غريبة، وهو يتابع أشجار النخيل المقطوعة الرؤوس والتي خرجت من مرحلة العمر.
ويستمر العمل في عجمان مدة شهرين تقريباً، يتم بعدها انتقال العمل إلى المونتاج الذي ستقوم به شركة الجسمي والمسماة «جرناس» للإنتاج الفني، حيث سيشهد هذا العمل تطبيق أحدث أساليب المونتاج والمكساج عليه، من خلا ل تزويد الشركة بأحدث الأجهزة التي اشتراها الجسمي لصالح إنجاز هذا المسلسل والأعمال المقبلة.
نجم
ممثل بدرجة لاعب
لا يجد الفنان محمد المنصور مانعاً من ممارسة بعض الرياضات أثناء توقف التصوير، ولكننا اكتشفنا انه لاعب كرة طاولة من الطراز الرفيع، وجربنا ان نخوض معه مباراة، فخسرناها وسجل علينا نقطة فوز صريحة، وحينما انتهت اللعبة قال: «أنا لاعب جيد في «الاسكواش» ماهر، وكل يوم أمضي ساعتين في هذه اللعبة».
دبي ـ جمال آدم



