«يوم عادي» و«سماء صغيرة» و«شتاء» و«الظل» و«دعاء»، أسماء أفلام روائية قصيرة أبدعها المخرج الإماراتي الشاب عمر إبراهيم، الذي يعمل إلى جانب إخراجه السينمائي، موظفاً في قسم الإخراج التلفزيوني بقناة(سما دبي).
تلك الأفلام أهلت عمر للحضور السينمائي المحلي والعالمي بثقة واقتدار، وقد جلبت له العديد من الجوائز والتكريم محلياً وعربياً، فكانت من نصيبه جائزة أفضل موهبة سينمائية في الإمارات في مهرجان دبي السينمائي الدولي عام 2003، وجائزة ذهبية في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون أواخر العام 2003، وجائزة أفضل فيلم خليجي قصير في مسابقة أفلام من الإمارات في أبوظبي للعام 2004، إضافة إلى الجائزة الفضية عن أفضل نص سينمائي لفيلم قصير في مهرجان الخليج السينمائي العام الجاري.
عمر المخرج الطموح الذي شارك في مهرجان الخليج السينمائي بفيلم قصير يحمل اسم «دعاء»، لم يكن كنظرائه المخرجين سواء الإماراتيين أو أولئك القادمين من دول الخليج العربي، إذ إنه كان يأتي للمهرجان بصفته صاحب عمل سينمائي يشارك في المسابقة، ومخرج مكلف بإخراج رسالة تلفزيون سما دبي اليومية لمهرجان الخليج السينمائي.
مفاجأة الفيلم
لم يحالف الحظ عمر في أن يفوز فيلمه «دعاء» في ذلك المهرجان، وذلك على الرغم من أن ألسن المخرجين المشاركين، لم تكف عن الإشادة بفكرة ذلك الفيلم، وبالمعاني العظيمة التي تجسدها صوره، إلا أن المفاجأة جاءت بعد انتهاء المهرجان.
المفاجأة كما يرويها المخرج الشاب صاحب العمل، تكمن في أن أحد المنتجين السينمائيين من الولايات المتحدة الأميركية، هاتف عمر طالباً منه شراء ذلك الفيلم الذي يحمل اسم «دعاء»، وذلك الشخص كما يقول عمر يملك شركة إنتاج سينمائي في بلده أميركا، ويهتم بشراء أفلام قصيرة متميزة من الشرق الأوسط، لتوزيعها وتسويقها في بلده الأم.
مرحلة التفاوض
يعتبر عمر نفسه واحداً من المخرجين المحظوظين، بعد أن تأهلت أعماله لهذا المستوى، ففكرة أن تصل أو بالأحرى أن تُطلب الأعمال السينمائية الإماراتية من مختصين في الولايات المتحدة الأميركية، فإن ذلك يحمل بالتأكيد مردوداً إيجابياً على صعيد صناعة السينما الإماراتية بشكل عام، مؤكداً أنه مهتم ببيع عمله لصالح هذه الشركة بالتحديد، وأنه لا يزال في مرحلة التفاوض والحديث عن العمل مع المنتج الذي يريد الشراء.
وفي حال كان العرض لائقاً ومناسباً لحجم الجهد والتعب الذي صرف على العمل، سيوافق على البيع، مشدداً على أن أي عمل سينمائي يخرجه سيظل جزءاً منه، ومن غير السهل التخلي عنه مقابل تقدير زهيد.
يبدع عمر حالياً من الفن في شقين، الأول تلفزيونياً والثاني سينمائياً، فهو يتقن إخراج الأفلام القصيرة من جهة، ويجيد التعامل مع البرامج التلفزيونية المختلفة من الجهة الأخرى، وذلك رغم أن بدايته الفنية كانت في العام 2000، وواقعه في ذلك الوقت كان لا يتعدى منطق الهواية، حيث ظل يعايش هوايته الإخراجية حتى العام 2004، الذي كان مدخلاً لاحترافه مهنة السينما والإخراج.
5 أفلام وسيناريو
رصيد عمر من السينما 5 أفلام قصيرة، إضافة إلى نص سيناريو هو الأول له، واسمه «الديك»، وقد حصل على الجائزة الثانية في مهرجان الخليج السينمائي.
وبحكم علاقته بالسينما والتلفزيون معاً، يعتبر عمر نفسه «ولد السينما»، وفي عمله التلفزيوني يؤكد أن الإخراج التلفزيوني يختلف عن نظيره السينمائي، وهو بمجمله يركز على أن تصل المعلومة إلى أذن وعين المشاهد، وهنا تبقى الحوارات وسيلة مطلوبة ومحبذة، فلغة التلفزيون سلسة وسهلة، وتكون لمختلف أفراد المجتمع، وبرغم كل هذا، إلا أن عمر يميل بقوة في إخراجه التلفزيوني إلى النمط السينمائي، رغم اعترافه بأن لكل لون أدوات مختلفة.
ويوضح عمر ما سبق بالقول: لا أستطيع أن أقدم مسلسلاً أو برنامجاً غامضاً، ولكن بإمكاني أن أخرج فيلماً روائياً أو حتى وثائقياً قصيراً أو طويلاً مليئاً بالغموض.
التمويل والإخراج
ويقول عمر: «عندما يفكر المخرج الإماراتي في إنتاج أي عمل سينمائي، لا بد أن يضع نصب عينيه حجم التمويل المتوفر، ليفصل بناءً عليه حجم العمل المنوي القيام به، فمعظم المخرجين يبدعون أعمالاً سينمائية روائية أو وثائقية على حسابهم الخاص، ونادراً ما يجد أحدهم تمويلاً خارجياً، ويمكن لهذا الأمر سلوك سبيل الحل إذا استمر المخرج في البحث والسعي الحثيث».
أما اختيار الممثلين، فيبقى بحسب ما يرى عمر الأمر الأسهل، وبحكم اقترابه من أهل الفن، فإنه يمتلك علاقات جيدة بمعظم الممثلين في دولة الإمارات، وهم قليلون جداً، لذلك متى وجدت لديه الفكرة والتمويل، يتصل على الفور بأصدقائه، الذين يلبون طلبه من دون تردد.
يبحث المخرج الشاب عمر إبراهيم الآن عن إمكانيات مادية تؤهله للخوض في إنتاج عمله الحلم، والذي يكمن في فيلم روائي طويل، حيث يؤكد أن مخرجي الإمارات أبدعوا بما فيه الكفاية في أفلام قصيرة، وصار لزاماً عليهم أن ينظروا إلى الأمام والسير في نهج الأفلام الطويلة، التي تبقى حظوظها هي الأوفر عالمياً، وإن كانت تكلفتها أكبر بكثير،مما ينفقه المخرجون على الأفلام القصيرة.
أفلام
«دعاء» و«شتاء» و«سماء»
تمكن عمر من إخراج مجموعة من الأفلام الروائية القصيرة، التي تحمل في طياتها رسائل اجتماعية وإنسانية سديدة، وهو ما أهله للفوز بعدد من الجوائز في مهرجانات سينمائية داخل الدولة وخارجها.
آخر هذه الأعمال كان الفيلم الدرامي القصير «دعاء»، الذي يعالج من خلاله كيفية اصطحاب الآباء أطفالهم إلى المساجد لأداء حركات معينة في الصلاة، من دون أن يعرفوا عنها شيئاً، فيبقى واقع الأطفال مقلداً كما الببغاء، وفي النهاية يكبر الصغير فيهجر الصلاة، والسبب أنه لا يعرف عنها بقناعة راسخة، أو أنه مارسها تحت ضغط الأب، من دون أن يجد لما يقوم به تفسيراً.
أما فيلم «شتاء»، فيتحدث عن علاقة حميمية مضرة، ففي أحضان عائلة خليجية تعيش فتاة مريضة، ترفض أمها التي تحبها كثيراً أن تنقلها إلى المستشفى بدعوى أن ابنتها تعاني من «السحر»، فتلجأ إلى المشعوذين، الذين يضخمون معاناة الفتاة.
أما فيلم «سماء صغيرة»، فيجسد حياة كبت ورقابة لأب متدين وابنته، في ظل وفاة الأم، فتظل الابنة مسلوبة الحرية ومكبلة الأحلام، وعندما تصل إلى ذروة الكبت وتدخل في مرحلة الانفجار، يموت الأب، فتتوالى العبر والمواقف الإنسانية والاجتماعية المؤثرة.
الاسم: عمر إبراهيم
العمر: 28 عاماً
الحالة الاجتماعية: متزوج
العمل: مخرج سينمائي وتلفزيوني
الدراسة: ثانوية عامة
الهواية: سماع الموسيقى
اللون المفضل: الأسود
السيارة المفضلة: السبورت السريعة
دبي ـ عنان كتانة


