«التغذية الصحية تظهر على الأطفال، فالرؤية خير برهان».. شعار رفعته الجمعية اللبنانية لعلم التغذية والعلوم الغذائية في إطار حملة «علامات التغذية الصحية العشر» التي أطلقت بدعم من نيدو.
تساعد الحملة التي ستتوسع لتشمل مختلف دول الشرق الأوسط خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، الأمهات على رصد التأثيرات الايجابية للتغذية الصحية التي تظهر من خلال مجموعة من الميزات الجسدية والذهنية.
وحددت الجمعية التي لا تبغي الربح مستفيدة من دعم مادي من نيدو، 10 علامات ترصد من خلالها صحة والنمو الطبيعي للطفل هي: النمو الصحي ، الحيوية والتنبه، النشاط الجسدي، القدرة على التعلم، الشهية الجيدة لأطعمة متنوعة، أسنان قوية وصحية، القوام السليم، عظام وعضلات قوية، النوم المنتظم، الحركة المعوية المنتظمة.
مع التأكيد على أولوية دور الطبيب المختص القادر على الرصد العلمي والأكيد لحال الطفل الصحية.
جرى الإعلان عن الحملة في مؤتمر صحافي عقد في بيروت حضره حشد كبير من ممثلي وسائل الإعلام اللبنانية والعربية بالإضافة إلى ممثلين عن نيدو وعن مؤسسات المجتمع المدني. تحدث خلاله عمر عبيد منسق برنامج التغذية والأنظمة الغذائية في الجامعة الأميركية في بيروت، عضو في اللجنة التنفيذية للجمعية اللبنانية للتغذية والعلوم الغذائية، وكارين طانيوس الترك أخصائية التغذية لدى شركة نستليه الشرق الأوسط بالإضافة إلى بسام فلاح مدير قسم تسويق نيدو الشرق الأوسط.
قال عبيد إن الحملة جاءت بعد رصد انتشار واسع ومتزايد للأطعمة غير الصحية التي أدت إلى اختلال توازن نظام الأطفال الغذائي والذي بات يفتقر إلى العديد من المكونات الأساسية التي تنتمي إلى مجموعات الغذاء الرئيسي الخمس: الحليب ومشتقاته، اللحوم والبقول، الفاكهة، الخضراوات، الخبز، الحبوب.
وأكد أن عدم التوازن في الغذاء عند الأطفال يؤدي إلى مشكلات أساسية من بينها تعثر النمو السليم والسمنة وغيرها من المشكلات الصحية العامة.
الطول والوزن
وقدم عبيد وطانيوس شرحا وافيا للعلامات العشر بدأت بالإشارة إلى الارتباط الوثيق بين الوزن والنمو الصحيح بينما لا يمكن التعويل على الطول لأنه يرتبط بعوامل وراثية بالدرجة الأولى.
يحتاج الطفل وفق ما ورد في العلامة الأولى «الوزن المناسب للطول» إلى كميات من البروتينات ذات الجودة العالية لينمو بشكل صحيح. وتؤمن اللحوم والحليب ومشتقاته والسمك والدجاج مصدرا غنيا للبروتينات الضرورية.
أما العلامة الثانية: الحيوية والتنبه، فلا ترتبط أبدا بطباع الطفل ومزاجيته وإنما بنظام غذائي وصحي غني بالحديد. ويذكر في هذا السياق أن بين 25 و35 % من الأطفال في الشرق الأوسط يعانون من نقص في الحديد التي يمكن رصدها تدن في النشاط الجسدي ونقص في المناعة وانخفاض مؤشر الذكاء.
تعتقد الكثير من الأمهات أن الدهون الموجودة في الحليب ومشتقاته واللحوم مضرة بصحة الطفل، وهذا غير صحيح لان الدهون ضرورية لنمو الطفل. وتساهم مجموعة من العناصر الغذائية في تعزيز التنبه لدى الطفل هي: السعرات الحرارية، الحديد، الأحماض الدهنية الأساسية، والفيتامين «ب» و«ج».
تتواجد الأحماض الدهنية الأساسية في الحليب المدعم والمخصص للنمو والأسماك وبعض المكسرات. أما المأكولات الغنية بالحديد فتشمل اللحوم والدجاج، والخضار الورقية الخضراء الداكنة.
العلامة الثالثة
أما النشاط الجسدي لدى الطفل فيمكن رصده من خلال قدرة الطفل على اللعب لمدة 15 دقيقة متواصلة على الأقل. وغالبا ما يبدي الأطفال الذين يتمتعون بنشاط جسدي وحماسا وتنبها في الدراسة. وتساعد النشاطات الجسدية الأطفال على تعزيز الثقة بالنفس وبناء بنية قوية.
وفي هذا الإطار ينصح الأمهات بمنح الأطفال كمية كافية للماء، وفطورا غنيا بالنشويات التي تعد مصدرا رئيسا للطاقة. وتقديم وجبات طعام صغيرة متكررة في اليوم لتزويده بالنشاط والقوة.
الفطور والاستيعاب
ترتبط العلامة الرابعة للتغذية الصحيحة بقدرة الطفل على التعلم، فالغذاء الصحيح يمنح الطفل قدرة على التركيز في المدرسة ومثابرة في البيت أثناء قيامه بواجباته المدرسية. يؤدي الفطور دورا مهما في تحفيز النشاط الذهني. وينصح بجعل الفواكه واللبن والحليب جزءا أساسيا من الوجبات الخفيفة التي تقدم للطفل خلال النهار.
شهية وليس شراهة
تسمى العلامة الخامسة «الشهية الجيدة» من دون ربطها بالشراهة. يكتسب الأطفال عاداتهم الغذائية بين سن 2 و3 سنوات لذلك يتوجب على الأهل بذل جهود جمة لتعويد أطفالهم على نمط صحي في اختيار أغذيتهم وتنويعها.
ولا تعني الشهية الجيدة التي أدرجتها الجمعية في المرتبة الخامسة تشجيعا على الإفراط في تناول الطعام إنما تشجيعه على التنويع، فعلى الأم أن تكون خير مثال لطفلها فيما تتناوله من أطعمة، وعليها أيضا أن تضع الوجبات الخفيفة والصحية دائما في متناول الطفل وعدم إجباره على تناول أي شيء. وتشير الدراسات إلى ضرورة عرض الوجبة أو الطعام بين 15 إلى 20 مرة على الطفل قبل أن يرد إيجابا.
علامة الأسنان القوية
ترصد الأسنان القوية صحة الطفل كما تعكس نظامه الغذائي الصحي الذي يتوجب أن يكون غنيا بالكالسيوم والفوسفور. وتقر العلامة الخامسة للتغذية الصحيحة أهمية طعام الفطور للحصول على أسنان قوية، فالفطور الصحي يزيد من إفراز اللعاب الذي يؤدي دورا مهما في مقاومة الجراثيم.
وينصح بتشجيع الأطفال على تناول الفاكهة والخضار الطازجة الغنية بالألياف التي تساعد على تنظيف اللثة أثناء المضغ. كما تؤدي الجبن دورا أساسيا في حماية الأسنان من خلال تغليفها بطبقة واقية وتمنع ارتفاع نسبة الحوامض داخل الفم. وتفادي تناول الأطعمة التي تلتصق بالأسنان مثل الحلويات، من دون إغفال أهمية تنظيف الأسنان مرتين في اليوم.
القوام السليم
لا يكبر الأطفال سنتيمترا تلو الآخر إنما قد يشهد نموهم طفرات موسمية، فالقوام السليم لا يعني قواما ممشوقا إنما عظام قوية. ويعتبر الحليب أساسا في نظام الطفل الغذائي، فعلى الطفل تناول كوبين من الحليب يوميا على الأقل بالإضافة إلى حصة أو حصتين إضافيتين من مشتقات الحليب.
وتشير العلامة الثامنة إلى العضلات القوية التي تأتي نتيجة النشاط الجسدي للطفل. يكسب الطفل عضلات وعظام قوية من خلال ممارسة التمارين الرياضية 30 دقيقة في اليوم. وتؤدي الأمهات دورا تحفيزيا مهما عبر تشجيع الطفل على الحركة ومساعدته على اتخاذ خيارات مغذية ومتوازنة غنية بالحليب ومشتقاته.
النوم المنتظم
يعتقد بعض الخبراء أن حرمان الطفل من النوم يضعف نظام المناعة لديه، فالنوم طوال فترة الليل من دون انقطاع علامة صحة جيدة، لان النوم ضروري لنمو الطفل لان الكثير من الأنظمة الجسدية والذهنية تعمل في فترة النوم. يتمتع الأطفال الذين يتمتعون بفترة كافية من النوم يتميزون بذاكرة أقوى وتركيز أفضل وقدرة انتباه أطول وهم أقل عرضة للاضطرابات السلوكية والمزاجية.
حركة معوية منتظمة
تتناول العلامة العاشرة أهمية الحركة المعوية المنتظمة لدى الأطفال التي تشير إلى تمتعه بمناعة قوية وغياب الأمراض. وتؤدي الألياف دورا أساسيا في تحسين أداء الجهاز الهضمي وتنظيم الحركة المعوية لذلك على الأطفال الخضار والفاكهة الغنية بالألياف إلى جانب الحليب والحبوب المدعمة بالألياف.
يجب على الطفل استهلاك كمية الألياف تعادل عمره زائد 5، فإذا كان عمر الطفل 6 سنوات فان كمية الألياف الموصى بها ستوازي عمره زائد 5 أي 11 غراما من الألياف يوميا. أما الحصص الغذائية التي تحتوي على الغرامات الخمسة فيمكن تعداد على سبيل المثال: نصف رغيف خبز قمح كامل، نصف كوب فاصوليا أو حمص، طبق سلطة، 2 إلى 3 حصص من الفاكهة.
