السينما المصرية أزمة حقيقية تقترب من الاشتعال في ظل شكوى عدد كبير من الفنانين والمنتجين والمخرجين والمؤلفين من تجمد أعمالهم التي انتهوا من تصويرها أو أوشكت على الانتهاء، لتظل هذه الأفلام التي وصفها البعض ب(قائمة الأفلام المنحوسة)حبيسة الأدراج لحين إشعار آخر.
يأتي على رأس هذه الأفلام فيلم (خمس نجوم) الذي أخرجه أكرم فريد وشارك في بطولته دوللي شاهين وأحمد برادة وعدد كبير من الوجوه الشابة، إلا أن الفيلم توقف لرفض منتجه أشرف تادرس استكمال تصوير آخر مشاهد الفيلم، التي تحتوي على أغنية لدوللي تتكلف وحدها ما يقرب من المئة ألف جنيه، وهو ما جعل منتج الفيلم يتهرب من تصوير تلك الأغنية ومحاولة طرح الفيلم بدونها.مفيش فايدةعلى القائمة نفسها يأتي فيلم (مفيش فايدة) تأليف لؤي السيد وإخراج حاتم فريد، ويقوم ببطولته مصطفى قمر، بسمة، منة فضالي، ادوارد، والذي توقف بعدما أعلن منتجه أنه يمر بأزمات مادية عنيفة؛ بسبب خلافه مع الشركة الموزعة، ما دفع العديد من أبطال الفيلم إلى التخلي عن جزء من أجورهم نظير تصوير باقي أحداث الفيلم ليخرج إلى النور، ورغم تصوير ما يقرب من نصف أحداث الفيلم، إلا أن الجميع فوجئ بأن جميع المشاهد التي تم تصويرها قد احترقت في معمل التحميض، ما أصاب الجميع بحالة نفسية سيئة.
الممثل السوري جمال سليمان لم يهنأ هو الآخر بأول بطولة مطلقة له في السينما المصرية، حيث توقف فيلم (ليلة واحدة) الذي تم ترشيحه له عقب نجاح مسلسله (حدائق الشيطان) العام قبل الماضي.
فقد بدأ تصوير الفيلم مع بدايات 2007، إلا أن الجميع فوجئ بتوقف الفيلم لإفلاس منتجته سلوى جمعة، ورغم محاولات الشركة العربية ورئيستها إسعاد يونس للعمل على حل الأزمات التي يمر بها الفيلم، إلا أن الفشل كان نصيب كل تلك المحاولات.
رامي الفراعنة
أما فيلم (رامي الفراعنة)، الذي أنتجه ولعب بطولته الفنان أشرف عبد الباقي، ومن إخراج سعيد حامد، فرغم أن الفيلم جاهز إلا أنه مازال حبيس الأدراج. كذلك يأتي فيلم (ألعاب ممنوعة)، الذي تم الانتهاء من تصويره منذ فترة طويلة، إلا أنه لم يتم تحديد موعد عرض له، والفيلم بطولة أحمد عز وشيرين رضا، ومن إنتاج أشرف تادرس، وتم توقف الفيلم حتى يتم موافقة المنتج على استكمال مشاهد أخرى للفيلم. وهناك فيلم (2 في 1 )، الذي ينتجه عادل المنسي.
ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي، الذي حرض باقي أبطال الفيلم دنيا سمير غانم وشيرين رضا على عدم استكمال تصوير الفيلم، والتقدم بشكوى للنقابة بعد رفض المنتج تسديد دفعات من أجورهم. وعلى نفس القائمة يأتي فيلم (طاطا سايق العباطة) وهو الفيلم الأول الذي ينتجه الفنان محمد نجم؛ ليظهر من خلاله كضيف شرف؛ لمساندة نجله شريف في أول بطولة سينمائية له مع بوسي سمير و إيناس النجار.
حالة دوار
هذه الظاهرة لا توجد إلا في السينما المصرية فقط، هذا ما يؤكده الناقد الفني مصطفى درويش ويضيف أن العشوائية الموجودة في الواقع، والتي يعاني منها المجتمع تخللت إلى السينما، التي تمر الآن بحالة من الفوضى وفقدان الهدف، وإن صح التعبير يمكنك أن تقول إنها في حالة دوار، ونتمنى ألا تسقط من هذا الدوار الذي أصابها.
أما الناقدة الفنية علا الشافعي فتقول إن الموزعين المصريين هم المسئولون عن وجود مثل تلك القائمة من الأفلام، التي يطلق عليها الجميع لقب (منحوسة)، لأن هؤلاء الموزعين يريدون أن تكون هناك نوعية واحدة ومعينة من الأفلام، التي تضمن لهم الربح الذي يريدونه.
ولهذا فهم يخشون من بعض نوعيات الأفلام، وهذا بالتأكيد ليس في مصلحة السينما، التي تمر الآن بحالة متناقضة من الانحدار ومن الازدهار في نفس الوقت.
القاهرة: دار الإعلام العربية

