نغمة موسيقية تعكس إحساس الشعراء وأفكارهم وصورة صادقة لعادات أهل الإمارات وتقاليدهم العربية الأصيلة يتداخل الشعر الشعبي في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى حد كبير مع العادات والتقاليد، ويترجم العادات كلاماً موزوناً له أصوله وقواعده وآدابه.
و(الشلة) هي لحظة البدء وهي التي تذكي جذوة الحماس، وتحافظ على روح الاستمرارية فيها، وهي ليست إلا وزنة موسيقية تعكس إحساس الشعراء وأفكارهم، كما أنها في الوقت نفسه تعبير فني وأدبي يعتبر مصدراً مهماً لتاريخ هذه المنطقة، وما مر بها من أحداث جسام، وصورة صادقة لعادات أهل البلاد وأخلاقهم العربية الأصيلة وتقاليدهم الإسلامية الرفيعة.
وليس أصدق من هذا الشعر في وصف التغييرات الكبيرة التي يمر بها مجتمع الإمارات في جميع جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وليس هنالك ما هو أوفى من هذا الشعر في تقديم صورة حية لصلابة الآباء، وكفاحهم في الماضي من أجل الحياة والحرية، إلى الأبناء الذين نحرص كل الحرص على ربط حياتهم الحاضرة، بجذور الماضي حتى يكتسبوا الأصالة، ويبنوا حاضرهم على أسس قوية ثابتة من تراثهم القومي والدين).
وعن الشلة تقول الفنانة فاطمة (زهرة العين) المعروف عنها أداؤها للون الشعبي: (إنه نمط من أنماط المعرفة الشعبية التي تعمق الأصالة بين أبناء الشعب العربي، وهو يعتبر فنا مكثفا وإبداعا شعبيا صادقا، يرتبط بالفئات الشعبية ونظمها الاجتماعي، ولهجة الحياة اليومية ينظمه الموهوبون من أبناء الشعب.
ولغة الشعر النبطي هي العربية، لكنها عربية أهل البوادي، على الرغم من أن الأمر قد اختلط الآن على كثير من الناس، فالنبطي عندهم هو العامي وهو الشعبي، ولغة الشعر النبطي ذات نظام خاص في التراكيب العربية في ثوبها الفصيح، إذ تجرى ألفاظ الشعر النبطي على نسق خاص في حروفها وأصولها، وفي مادتها وتركيبها بل في هيئتها وبنائها).
ويرى الفنان حمد العامري أن للشلة وظائف فنية وموسيقية، تفسح المجال لتنوع النغمة الموسيقية للكلمة وبالتالي تتضح خصائصها الصوتية مما يقرب أو يبعد المعنى للمستمع.
فالملتقى من أبناء البادية يختلف في الاستماع إلى هذه اللغة عن الملتقى من أبناء المدينة، والبون شاسع بينهما في التعامل مع الشعر النبطي، أو لنقل مع الكلمة التي تخرجت في البادية، فكان التناسب الصوتي الخاص بها يختلف عن التقابل الصوتي عند أبناء المدن، ذلك لأن الحرف في اللغة له إيحاء خاص في النطق وإيحاء في الدلالة على المعنى، مما يثير في النفس كوامن خاصة في الملتقى، حيث تعمل الخصائص الصوتية نوعاً من التوافق بين الصورة اللفظية والصورة المعنوية المطلوبة.
ويوضح الشاعر الغنائي علي الخوار عن الشلة هي ترجمة وفن من أشكال الفنون الشعبية ينظم بالعامية لغة العامة وهي خلاف الفصحى، والعامة من الناس خلاف الخاصة، والعامي من الكلام ما نطق به العامة على غير سنن الكلام العربي، ويختلف الخوار مع مقولة إعادة إحياء الفنون التراثية، ويقول: (إن هذه الفنون لم تمت أصلا حتى يتم التذكير بها وإحياؤها.
ويضيف قائلاً: (على مدى سنوات طوال كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مهتما بكل ماله علاقة بالتراث وهذا ليس بجديد).وقال الخوار: (اعتقد أن الشباب الإماراتي حريص على تراث بلده وكرامته، وهو ليس بحاجة لمن يذكره به).
وحول إمكانية نشر الشلة كمورث اماراتي في بقية الدول العربية قال علي الخوار إن هناك تقاربا بين فنون الإمارات الشعبية وبعض الفنون الموجودة في دول الخليج العربي، مؤكدا ضرورة أن يكون للموروث الإماراتي خصوصيته وهويته المتفردة..
وهذا لا يعني البعد عن الفصحى تماماً، بل يعني أن الشاعر النبطي لا يتقيد في نظمه بالألفاظ المعجمية لأن المعاجم سواء منها القديم أو الحديث قد وقفت عند حدود معينة من المكان والزمان لا تتعداها، فالحدود المكانية شبه جزيرة العرب، والحدود الزمانية آخر المئة الرابعة (أعراب البوادي).
وشعراء النبط جلهم من العامة مع قلة من الخاصة فيهم شيوخ اللغة نظموا بلغة العامة فأجادوا وأفادوا، هؤلاء الشعراء لم يجدوا في اللغة المأثورة المحصورة القدرة على التعبير عن أكثر ما يريدون أن ينقلوا من فكر وفن، أو ما يستعملون من أدوات وآلات، أو ما يتخذون من أثاث وفراش، أو ما يلبسون من حلي وثياب الخ..
فاستخدموا الحي المأنوس من الكلمات والصيغ، وأدخلوا في أشعارهم النبطية ما دعت الضرورة إلى إدخاله من ألفاظ جديدة ومترادفات نشأت من اختلاف اللهجات وضربوا بالنحو والصرف عرض الحائط.
ويؤكد الفنان الوسمي ان فن الشلة من الفنون المتفردة التي تتسم بطابع خاص للمجتمع الإماراتي فهو الأقدر على التعبير عن مشاعر النفس، ويجسده للمعاني والعواطف الإنسانية في صورة مؤثرة من خلال التآلف بين عدة أصوات وطبقات لحنية تنصهر في بوتقة موسيقية متوافقة متناغمة، مع لغته وألفاظه وأساليبه الحياتية اليومية أو مع لهجته بتعبير أدق،.
وعن أهمية الشلة يضيف سعيد المزيود مدير فرقة المزيود الحربية أن للشلة وشاعرها مكانة خاصة في القبيلة فهو أحد أركانها، والقبيلة تكرم شاعرها ومن يتغنى بشلتها وتضعه في المجلس المناسب، ويؤخذ رأيه في الكثير من الأمور، ويعود تقدير القبيلة لشاعرها بما يقرضه من شعر، فخراً بقبيلته وهجاء لأعدائها ومدحاً من هو أهل المدح.
ومن الشعراء من يجيد في شعر الغزل، ويكون هذا النهج جل اهتمامه وشاغله، ولهذا النوع من الشعراء تقدير وتقديم في مجالس السمر والطرب والترفيه.
ويرى المزيود أن المسابقات التي تهتم بالموروث تحمل ايجابيات وسلبيات، وقال إن كثرة هذه المسابقات قد تقلل من شأنها ومتابعة الجماهير لها وأوضح المزيود أن على القنوات الابتعاد عن الكسب المادي فقط في هذا الموضوع، وألا تحول الفنون الشعبية إلى موضوع تجاري بحت.
المياسي: لن أتنازل عن الشلة
يقول المياسي: سوف تظل الشلة حبي الأول والفن الذي أجيد من خلاله التعبير عن نفسي وعن هويتي، ولا اعتقد ان التقديم او غيره من الفنون قادر على سرقتي من أجواء الشعر والشلات.
حربي العامري ينافس عيضة
تسجل شعبية حربي العامري تزايداً ملحوظا بعد تقديمه عدداً من الأغنيات الناجحة، التي تعرض بشكل كثيف على الفضائيات الغنائية. ووصفه بعض النقاد بالمنافس القوي والقادم للفنان عيضة المنهالي.
فاطمة «زهرة العين» «جازيتني»
طرحت المغنية فاطمة (زهرة العين) ألبوم (جازيتني) والذي يحمل تعاوناً جديداً مع العديد من الشعراء ومنهم الأمير أحمد فضل القمندان، وأحمد المري، وجمعة بن نايم الكعبي، أما الألحان فتوزعت بين نواف الجمعان، والغريب، وبو رابح، ومحمد الهاشمي.
