رغم تخرجها من المعهد العالي للمسرح في اختصاص رقص الباليه الاستعراضي، وطموحها في العمل الإعلامي، آثرت المخرجة السورية الشابة إيناس حقي العمل في الإخراج التلفزيوني وحقق عملها الدرامي الأول «زمن الخوف» نجاحاً كبيراً بعد عرضه في عدد من القنوات الفضائية العربية. وتتابع حقي تصوير مسلسلها الجديد «رائحة المطر» الذي كتبه زوجها غسان زكريا وتنتجه شركة «ريل فيلم» للإنتاج الفني.

وتؤكد إيناس أن التجربة الإخراجية الجديدة قد أضافت لها الكثير، وخاصة فيما يتعلق بتوفير هامش حرية أكبر في التعامل مع أدواتها الإخراجية، مشيرة إلى أنها كانت حذرة جدا في عملها الأول، ولم يكن لديها مساحة كبيرة على صعيد التجريب.

وتضيف حقي قائلة: «في «زمن الخوف» اخترت نجوماً كباراً، واستطعت إدارتهم ونجح العمل ـ أقصد من الناحية الإخراجية ـ وفي المرة السابقة كنت حذرة وقيدت نفسي ببعض الأمور، الآن الوضع مختلف كلياً، والأهم أنني أحب هذا النوع من الدراما، لذلك أنا أستمتع كثيرا خلال العمل».

أثر الرقابة

وتشير إيناس حقي إلى أن الرقابة كان لها أثر سيء جدا على عملها الأول، وهي «أساءت لاسمي ولعملي من خلال القص الجائر لبعض المَشاهد، والذي اعتقد البعض أنه عائد إلى ضعف في الإخراج، ولكن الإساءة الأكبر للرقابة، هي أنه أصبح لديك في الداخل رقيب ذاتي، وهذا أمر سيء أعمل الآن على التخلص منه».

وتؤكد حقي التي أخرجت عددا من الأفلام السينمائية القصيرة أهمية توظيف السينما في الارتقاء بالدراما التلفزيونية، مشيرة إلى أنها أفادت كثيرة من ذاكرتها السينمائية التي كونتها بعد مشاهدة عدد كبير من الأفلام السينمائية في عملها الإخراجي على صعيد الدراما التلفزيونية.

وحول واقع السينما في سوريا، تقول إيناس حقي: «بعد أن باتت حركة الإنتاج السينمائي ضعيفة في بلدنا، لجأ عدد كبير من المخرجين إلى الدراما التلفزيونية التي أصبحت متطورة جداً في سوريا، وأنت ترى الآن بعض الأعمال التلفزيونية مثل «التغريبة الفلسطينية» التي تقترب كثيرا من العمل السينمائي، بل إن كل حلقة في هذا العمل توازي فيلماً سينمائياً».

الشباب والدراما

وترى حقي أن المخرجين الشباب ساهموا كثيراً في تطوير الدراما السورية من خلال رفدها بأفكار جديدة، إضافة إلى أنهم قدموا وجهة نظر جيل الشباب الذي ينتمون إليه.

وتقول حقي إنها تتمنى إخراج عمل تاريخي، لكنها تشير بالمقابل إلى أن عملها المقبل «جريمة في العمارة» الذي كتبه غسان زكريا هو عمل بوليسي يشبه إلى حد كبير كتابات الروائية البريطانية أغاثا كريستي.

وحول آخر مشاريعها، ختمت المخرجة السورية الشابة حديثها بالقول: «هناك نص آخر كتبه غسان زكريا عن الأديب الفلسطيني الكبير الراحل غسان كنفاني، ولدي نية كبيرة في إخراجه، لكن المشكلة تكمن في عدم وجود جهة إنتاجية تتبنى العمل لعدة أسباب سياسية ومادية، كون غسان كنفاني عاش حياته متنقلا بين عدد كبير من الدول، ولاسيما فلسطين ولبنان وسوريا والكويت.

دمشق ـ حسن سلمان