هو نجم الكوميديا الذي ملك قلوب مشاهديه منذ اللحظة الأولى لظهوره على شاشة السينما، وجذب الناس ببساطته وخفة دمه والأهم شكله الذي تشعر عندما تشاهده أنك تعرفه من قبل، هو ابن البلد «الجدع» الذي تشاجر بالأمس من أجلك رغم قناعتك بأنه أخذ «علقة ساخنة»، وسائق الميكروباص الذي تستطيع أن تشعر معه بالأمان وهو يتجه بك إلى أي مكان تريده، والعسكري الذي نظم لك المرور واستقبلك بابتسامة لا تملك أمامها إلا أن «تفطس» من الضحك، فهو المصري «بسحنته» الطيبة الذي تعرفه من بين الألوف.
انه محمد هنيدى الذي قلب موازين السينما المصرية في السنوات الماضية، بعد أن ظلت الساحة السينمائية حكرا على جيل كبار النجوم سنوات طويلة تجاوزت ربع القرن من الزمان كان المنتجين خلالها لا يملكون جرأة الدفع بأي وجه جديد في البطولات المطلقة خشية الفشل والخسارة. ولكن عندما ظهر بقنبلته «إسماعيلية رايح جاى» وأعقبها بـ «صعيدي في الجامعة الأميركية» ساهم في تغيير مفاهيم وعقول صناع السينما ولفت الأنظار نحو أبناء جيله ليس من الممثلين وحسب بل والمؤلفين والمخرجين أيضا، فانطلق العشرات منهم بقوة الصاروخ كما تابعنا خلال هذه الأعوام.
ورغم أن أسهم هنيدى نفسه تراجعت بعد البطولة الرابعة له سينمائيا بعد ظهور نجوم آخرين نجحوا في سحب البساط من تحت أقدامه بعض الشيء مثل محمد سعد ثم أحمد حلمي وآخرين.
وهو ما أدى إلى تراجع إيرادات أفلام هنيدي لمراكز متأخرة بعد أن فتح الباب أمامهم جميعا إلا انه ورغم هذا ظل حريصا على الظهور سنويا بفيلم جديد يتم عرضه في سباق الصيف محتفظا لنفسه ـ كما يقولون ـ بالمنطقة الدافئة في السباق.
ومن هنا توالت ردود الأفعال حول قراره الأخير بالابتعاد عن سباق صيف هذا العام فقيل انه قرر إعطاء نفسه هدنة ومراجعة حساباته من جديد وقيل أيضا انه استشعر الخطر أكثر فقرر الابتعاد حتى يهرب من جحيم الفشل في ظل المنافسة الشرسة المتوقع أن نشاهدها هذا العام بين مجموعة من الأفلام ذات الميزانيات الضخمة والدعاية المكثفة التي ستصاحبها جميعا .
وقيل أن تعليمات الأطباء الذين تولوا علاجه ومتابعة حالته الصحية خلال الفترة الماضية أكدوا له ضرورة الابتعاد عن بذل أي مجهود خلال خمسة شهور على الأقل لكون هذا سيضاعف من متاعبه الصحية وآلامه، وقيل وقيل.. فأين الحقيقة؟
«الحواس الخمس» يكشف النقاب عن ستار الحقيقة مع محمد هنيدى الذي بدا بصحة جيدة في المؤتمر الصحافي الذي أقامه تليفزيون دبي للإعلان عن الأفضل والحصري من البرامج والمسلسلات خلال شهر رمضان، ومن بينها المسلسل الكرتوني «سوبر هنيدي»، وإلى التفاصيل..
كانت لك تجربة مع ديزني في أكثر من عمل كرتوني، ما الجديد الذي تقدمه مع تليفزيون دبي في «سوبر هنيدي»؟
الجديد هو الموضوع العربي من حيث الفكرة والتنفيذ، فنحن نملك الإمكانية والإبداع لعمل مواضيع تهم أطفالنا، ومع احترامنا لأعمال ديزني، فإن ما نقدمه يحافظ علي أطفالنا من توجهات أخرى، ولدينا بالفعل مواهب في الجرافيك والرسوم المتحركة، ولدينا أيضا كتاب، وكل هذا تم بلورته في «سوبر هنيدي» ووجد صدي إيجابي العام الماضي، فأردنا أن نكرر التجربة لرمضان المقبل.
ما هي فكرة «سوبر هنيدي» هذا العام؟
الفكرة كوميدية اجتماعية بوليسية بشكل كاريكاتيري، يطلب «سوبر هنيدي» لحل المشاكل، وبطريقة كوميدية يمكن أن يدخل أي موضوع وقضية لحلها، ولك أن تتخيل أننا قدمنا من قبل موضوع حول اختطاف هيفاء وهبي، وكذلك نتعرض للمشاكل العصرية التي تواجهنا مع إيقاع حياتنا اليومية.
هل هذا توجه منك أن تركز لعامين متتاليين مع الطفل سواء للتليفزيون أو لعملك الأخير السينمائي «عندليب الدقي»؟
عندليب الدقي كان يحوي أغنية للأطفال، وكان أيضا يشمل لمسة دراما تجاه الطفل من خلال موضوعه، مما ساهم في جعله قريبا لمشاعر الأطفال، وأنا شخصيا استمتع جدا عندما أضحك الطفل بأي أعمال أقدمها، طبعا أقدمها للعائلة بشكل عام..
لكن للطفل استقبالا خاصا أشعر به وكثيرا ما ألعب عليه لتسهيل تقديم معلومات يمكن تمريرها إليه بذكاء، وصحيح ما قلته يمكن اعتبار هذه الفترة مرتبطة لحد ما بالطفل، لكنني حتى وإن أخذتني السينما في اتجاهات أخرى، لا أنسى أن أقدم له عملا كلما سنحت لي الفرصة بذلك.
جديدك السينمائي المقبل كيف تراه من خلال الورق المكتوب؟
فيلمي الجديد كتبه السيناريست يوسف معاطي، وقد تسلمت النسخة الأولية من السيناريو، وسنبدأ التصوير بعد أسبوعين، واخترنا المخرج وائل إحسان الذي أخرج لي فيلم «عندليب الدقي» وعقدنا جلسات عمل لوضع خطة التصوير، أما موضوعه فيتناول أزمة التعليم.
والفكرة مشتركة بيني وبين السيناريست يوسف معاطي، وقد اتفقنا عليها منذ أعوام، لكننا انتظرنا الوقت المناسب لتنفيذها خاصة أننا نناقش أزمة التعليم في مرحلة المراهقة لأن السينما لم تتناول هذه المرحلة بشكل جيد رغم أهميتها.
وسنرصد سلبيات التعليم دون الخوض في سياسته، بل سنركز على الطلبة أنفسهم ومدى اهتمامهم بالدراسة، وألعب دور مدرس، والشركة المنتجة للفيلم الجديد هي «جودنيوز» والتي قررت توفير كل الإمكانيات المطلوبة لنجاحه.
لماذا انسحبت من موسم الصيف وفضلت عيد الأضحى؟
هذا ليس اختياري، بل أجبرني الطبيب علي ذلك، وطلب مني عدم الحركة لمدة ؟ أشهر بعد أن أجريت جراحة في المعدة، وعموماً لعبة المواسم لا تشغلني لأن الفيلم الجيد يصنع موسمه، وموسم الأضحى أصبح قوياً، خاصة أن موسم الصيف سينتهي خلال سنوات لاقتراب شهر رمضان.
هل تعتقد أن المواسم المقبلة ستشهد انحسار موجة الكوميديا لصالح توجهات أخرى؟
لا يمكن أن يكون هناك انحسار لصالح توجه معين، لابد أن يكون هناك اتجاهات أخرى مختلفة تشمل الكوميدي والاجتماعي والرومانسي والأكشن، وفي النهاية كل هذا لصالح السينما، ولا يمكن أن ننكر أن ما قدمناه من أعمال حتى لو كانت تافهة في رأي البعض، هي التي أدت إلى زيادة إنتاج السينما، ودور العرض، وتكلفة الأفلام.
أستعد لـ 2009 بمسلسل كوميدي وأحن لعمل الفوازير
اعترف هنيدي بأن مرحلة عمله في السينما شابها صعود وهبوط في بعض الأعمال. وأنه استفاد من أخطائه، وعرف أسبابها حتى لو كانت من عناصر أخرى، أرجع الفشل إلى السيناريو والتوزيع ولعبة التواجد السريع في موسم الصيف.
وأنه يستعد تليفزيونيا لرمضان 2009 بمسلسل كوميدي جار الأعداد له، كما أنه يحن لعمل الفوازير التي أصبحت من طعم رمضان، وأكد سبب اختفائها للإسهاب في الاستعراض علي حساب الدراما الكوميدية متذكرا أعمال ثلاثي أضواء المسرح والرائعة شريهان.
وعن سؤاله عن المسرح في حياته أجاب: السؤال المنطقي أين المسرح عموما، قديما كانت هناك 30 فرقة مسرحية، أما اليوم الأمور تغيرت، وأعتقد أن الكوميديا الصاخبة التي كانت تقدم في المسرح، أصبحت تقدم في السينما بنجوم المسرح، وأصبحت الأسرة تستطيع الذهاب إلى السينما برقم مالي أقل من ذهابها للمسرح، ولكنني في النهاية ضد هذا، لابد أن يعود المسرح فهو الأساس، وحاليا أحضر لمسرحية بعد غياب أربع سنوات منذ آخر عمل قدمته «طرائيعو».
مدرس عربي بمفردات وطراز خاص
يستعد النجم الكوميدي محمد هنيدي لبطولة فيلم سينمائي جديد يناقش مشاكل التعليم، حيث يقوم بتجسيد شخصية مدرس لغة عربية من طراز خاص وبمفردات جديدة على السينما المصرية، والعمل من تأليف يوسف معاطي وإخراج وائل إحسان.
وأعرب هنيدي عن سعادته الكبيرة بهذا العمل الذي تنتجه شركة جود نيوز قائلاً: «أنا سعيد للغاية للمشاركة بهذا الفيلم الذي أبدأ تصويره بعد أسبوعين، فقد كتب المؤلف يوسف معاطي ورقا جميلا جداً، وأتوقع أن يحقق العمل نجاحاً كبيراً بإذن الله، وحتى الآن لم نستقر على اسم للفيلم، كما لم يحدد باقي فريق العمل».
تجدر الإشارة إلى أن «عندليب الدقي» آخر ما قدمه هنيدي للسينما وعرض خلال الموسم الصيفي الماضي، مع السورية هبة نور، والكويتي داوود حسين، والعمل من تأليف أيمن بهجت قمر، ومن إخراج وائل إحسان.
سيرة ذاتية
محمد هنيدي اسمه بالكامل محمد هنيدي احمد من مواليد 1960، تخرج من معهد السينما قسم إنتاج وكانت بدايته في مسرح الجامعة، ثم اكتشفه المخرج يوسف شاهين واسند له دورا صغيرا في فيلم إسكندرية ليه عام 1981 ثم إسكندرية كمان وكمان.
ورشحه بعد ذلك المخرج خيري بشارة لبطولة فيلم «يوم حلو يوم مر» عام 1988، وتوالت بعد ذلك أفلامه التي أدى فيها ادوارا صغيرة ومن بينها «مرسيدس وسارق الفرح والمنسي وهدى ومعالي الوزير»، إلى أن جاء له دور عمره والذي نقله إلى مصاف نجوم الشباك من خلال فيلم «إسماعيلية رايح جاي»، فقدم بعدها «صعيدي في الجامعة الأميركية» و«همام في أمستردام» لتستمر مسيرة النجاح.

