على خلفية النجاح الذي حققه مسلسلاً «سنوات الضياع» و«نور»، وجريا على العادة انتشرت نغمات الهواتف النقالة التي حصدت أرباحاً كبيرة من خلال تلهف الناس للحصول عليها عبر رسائل نصية قصيرة، لتصبح موسيقاهم المفضّلة جزءاً أساسياً من حياتهم، فضلاً عن حصولهم على نغمات رنين خاصة ومميّزة تحمل كلمات الأغنيات باللغتين التركية أو العربية حسب الطلب، وقلما يمر اليوم من دون أن يلحظ المرء صدى الاهتمام بهذا العمل من خلال استماعه عرضاً لنغمة من نغمات العمل.
وفاجأت محطة «ام بي سي» الجمهور الذي يتابعها والمغرم إلى درجة الهوس بالمسلسلات التركية بعرض الفيلم التركي «أبي وابني» الذي تشارك في بطولته النجمة الحسناء توبا بيوكوستين، أو «لميس» كما يعرفها عشاق مسلسل «سنوات الضياع».وتدور أحداث الفيلم في زمن الإنقلابات والمتغيّرات السياسية في تركيا، وتتناول أحداثه حياة صحافيٍّ مشاكسٍ ثائرٍ على الأعراف، يغادر منزل أبيه في القرية لينخرط في النزاعات السياسية .وينضمّ إلى صفوف المعارضة، لينتهي به المطاف في المعتقل حيث يتعرّض للتعذيب ويفقد زوجته التي تترك له ابناً وحيداً. وبعد خروجه من المعتقل مريضاً ومعتلاً يحاول إصلاح علاقته بوالده، ليترك ابنه الوحيد في عهدته.
وسبق ان استقبلت محطة «ام بي سي» بعضاً من نجوم المسلسل التركي «نور» إلى مبناها في دبي، وهناك جرى احتفال شعبي لهم فاجأ أبطال المسلسل التركي، كما فاجأ الإعلاميين الذين رافقوا هذا التظاهرة، لأن الجمهور اصطفوا وعرقلوا حركة السير من أجل متابعة أبطالهم.
بطبيعة الحال الأتراك لم يكرموا هكذا في بلادهم، ولا يوجد مكان في العالم عرض أعمالهم إلا العرب، فما الذي جرى معهم هنا؟
لم يصدقوا الحكاية، التي رووها لكل من شاهدوه في تركيا فور عودتهم، لا سيما وأن المحطة أشبعتهم هدايا ولقاءات حصرية، وفي جعبة المحطة وحسب معلومات غير مؤكدة وغير رسمية الكثير من الأعمال التركية للمرحلة المقبلة التي تجري دبلجتها الآن في العاصمة السورية دمشق.
والطريف أن ماكينة الدراما التركية تشتغل الآن بأقصى طاقتها من أجل تمرير أعمال للمحطات العربية، ويخشى ان يكون هناك أحدها في الموسم الرمضاني المقبل.
وإذا كانت بعض المحطات مغرمة بتقليد ما تفعله «ام بي سي» فكل الخوف في المرحلة المقبلة ان يكون هناك وجبة مسلسلات مكسيكية تعرضها محطة عربية أخرى، ردا على ما تفعله «ام بي سي» حينها لن نكف عن استقبال ممثلين مكسيكيين وإيطاليين وأتراك ويونانيين، وستزدحم هواتفنا المتحركة بنغمات لأهل الأرض جميعاً، وستصبح بلادنا العربية منارة للأعمال الدرامية المستعربة.

