وجه قبل أيام قليلة الشيخ وليد الإبراهيم، رئيس مجلس إدارة مركز تلفزيون الشرق الأوسط، رسالة إلى المنتجين الخليجين والعرب أنذرهم فيها بأنه في حال استمرارهم بعدم ترشيد أسعارهم، فستبادر mbc التي تطلق على نفسها «تلفزيون العرب» إلى إعطاء المشاهد بدائل عن الدراما العربية.

وقال «إن الدراما العربية تتخذ اتجاها غير منطقي من حيث الأسعار، والأعمال اليوم تُباع بأسعار مبالغ فيها كثيراً، معتمدة على أسماء نجومها، مثل أعمال يسرا ونور الشريف ويحيى الفخراني». وأضاف الإبراهيم قائلاً: «أوجّه اليوم رسالة واضحة وصريحة إلى المنتجين والفنانين العرب في حال استمروا في الاتجاه اللا منطقي ذاته الذي يسلكونه اليوم، سنبادر في mbc إلى إعطاء المشاهد بدائل عن الدراما العربية، الخليجيّة أو المصريّة أو السوريّة أو غيرها». وعلق ساخراً: «في الماضي، قلّلنا من عرض الدراما العربيّة، واستخدمنا المسلسلات المكسيكيّة المدبلجة التي لاقت رواجاً ونسب مشاهدة كبيرة، واليوم نقوم بتقديم المسلسلات التركيّة الدراميّة المدبلجة.

إضافة إلى العربيّة منها، وأعتقد أن «سنوات الضياع» مشجّعة للغاية، تلتها تجربة «نور» المشجعة أكثر وأكثر، ورسالتي هذه أوجّهها بكل حرص إلى المنتجين الخليجيّين والمصريين والسوريين أيضاً، لعلهم يساهمون عبر ترشيد أسعارهم في إيصال المزيد من الأعمال العربيّة إلى المشاهدين».

وأكد الابراهيم أن نسبة مشاهدة المسلسل التركي «سنوات الضياع» فاقت المسلسلات المصرية التي قدّمناها سابقاً، لأن المسلسل التركي اعتمد على حبكة قصصية قوية تشدّ المشاهد، علما بأن بعض الأعمال المصرية اليوم تُنتج لأهداف تجارية بحتة، فتُكتب وتُصوّر في اليوم ذاته. وهو ما أدى إلى تدهور في نوعية المسلسلات.

وربما كان بودنا أن نفرد المجال أكثر لكل ما قاله وليد الابراهيم، ولكن لا المجال لا يتسع لذلك، وربما وصلت رسالة التهديد تلك، والتي لم تلق الترحيب من قبل الممثلين أو المنتجين العرب الذين وجدوا في دعم محطة «أم بي سي» للدراما العربية مثالاً مهماً لدعم الفنان العربي في السابق.

وربما يكون الكم الهائل للإعلانات كفيلاً بتغطية الأسعار الكبيرة للأعمال الدرامية العربية التي يتحدث عنها رئيس مجلس إدارة تلفزيون الشرق الأوسط لا بل يأتي بأرباح كبيرة من خلالها، لذا نظر بعض الفنانين العرب إلى تلك التصريحات بخيبة أمل كبيرة لا ترقى لتاريخ المحطة.

والمشكلة ان البدائل جاهزة وهي مسلسلات تركية ومكسيكية جرت عملية نقلها للعربية بطريقة «الدوبلاج»، الأمر الذي جعل من تلك المسلسلات التي تلقى رواجاً منقطع النظير هذه الأيام، السلاح الذي يشهر في وجه الدراما العربية والممثلين العرب.

ولا بد لنا في هذه العجالة من تذكر ما قاله المخرج الكبير الراحل مصطفى العقاد، حينما كان يصر على أهمية دور الفن الذي لم تطله بعد أسلحة العولمة والتشهير من دون أن يتوقع، أو نتوقع نحن على الأقل ان يشهر سلاح الدراما التركية بوجه الأعمال العربية في يوم من الأيام.

وربما كان تواصل المشاهد العربي مع هذه المادة الدرامية، يثير التساؤلات حيال ايلاء الأهمية لمادة درامية، لا يوجد فيها ما يثير الشهية للمتابعة اليومية واللصيقة، فالرومانسية الفضفاضة والجمال المدروس وبعض لقطات العري تعتبر من أشد عوامل جذب هذا النوع من الدراما.

ونعتقد هنا بأن عملية تحويل العمل من اللغة التركية إلى اللهجة الشامية يعتبر نوعاً من الترغيب الذي شجع الناس على المتابعة، وربما كان هذا من نتائج عرض مسلسل «باب الحارة» الذي قدم ضماناً لانتشار اللهجة الشامية على نطاق واسع بفعل محبة الناس لهذا العمل.

وبالتالي جاء المسلسل التركي «سنوات الضياع» وقبله مسلسل «نور» تأكيدا لنجاح هذه اللهجة. ولا يغيب عنا أن نذكر الدقة في تقديم أصوات مطابقة، وهم أساساً فنانون جيدون في الدراما السوري،ة ومحاولة تقديم سوية أدائية عالية عبر الصوت، فهذه قضية يدركها ويتقنها السوريون جيداً.

ولكن يبدو الحديث عن نجاح فني هو آخر ما يشغلنا في مواجهة تيار جديد بات يهدد حضور الدراما العربية، وإذا استسهلت الصحافة العربية القول إن الدراما السورية سحبت البساط من تحت الدراما المصرية أو العكس، فإنها ستجد صعوبة في القول إن الدراما التركية تسحب البساط من تحت الدراما العربية.. وأين على شاشة «تلفزيون العرب».

دبي ـ جمال آدم