كواليس

زياد سحتوت يهجر الكاميرا الخفية

صورة

سنوات طويلة مرت، ووجهه ملتصق بشاشات التلفزة العربية، عرفه الكثيرون فضحكوا مع ما تصنعه استفزازاته طويلاً.

برودته المطلقة يمكن أن يستشفها كل من يتابع أحد إبداعاته من الكاميرا الخفية، أما تصرفاته الغريبة فتقلب مزاج كل من يقع في حبال أفكاره الذكية التي تستنبط الشر في عيون ضيوفه، فيقعون في شباك لا يفلتون منها دون أن يدفعوا فاتورة يتلذذ في قراءتها المشاهدون.موعدنا كان في مركز حمر عين في دبي، وهناك اختبأت كاميرا خلف ستار أخذ لون الجدران الحديثة، وأسفل السلم الكهربائي، وقفت فتاة تصطاد المارين بقطعة الـ «آيس كريم».

وليس ببعيد ينتظر الفنان الكوميدي المعروف زياد سحتوت، متخفياً بهيئة بسيطة علّها تؤمن له «لوك» يتغلب به على ذاكرة الجمهور، وقف زياد وفي عينيه حنكة تمثيلية، يطالع زميلته رينا بشور.ودون سابق إنذار ينقض لاستفزاز كل من تمسك به رينا في تصرف مصطنع و(ثقيل الظل) لأداء مشهد من الكاميرا الخفية.وفي ظلال الكاميرا الخفية وحدها، أمضى زياد عمراً فنياً شارف ربع القرن، أما الآن فهو على عتبة فراق تلك الكاميرا.كثيرة هي المواقف التي عانى فيها زياد سحتوت بسبب شهرته الفنية، وأكبر ما أزعجه وترك في نفسه غصة لا تفارقه، هو موقف صادفه أثناء تواجده بالمستشفى في سوريا، حينها كان مرافقاً لابن عمه الذي يصارع الحياة في لحظاته الأخيرة، قبل أن تصعد روحه إلى بارئها.

وبينما كان زياد يعيش أجواءً ملؤها الحزن، فوجئ بالممرضات يتهامسن فيما بينهن «زياد بيعمل كاميرا خفية مع الدكاترة»، وفي الحقيقة كانت الموقف في غاية الجدية وكان مؤلماً، وهو ما ترك أثراً في نفسه، حيث الجميع يتعامل معه بأسلوب مازح بينما ظروفه لا تسمح في بعض المرات.

في حديثنا معه أكد زياد أنه سيتخلى عن الكاميرا الخفية بعد مشوار طال لـ 20 عاماً، فالجزء الثاني من برنامج «طيمشة ونيمشة» الذي يصور لقطاته حالياً في دبي سيكون خاتمة علاقته بالكاميرا الخفية، وفي هذه الأثناء يجتهد زياد للإمساك بخط سير آخر غير بعيد عن الجانب الكوميدي، حيث قال: «أمامي تجربة تتمثل بمسلسل كوميدي، سأخوضها بحلقة تجريبية، وبناءً عليه سأقرر أن أبقى أمام الكاميرا، أو خلفها أو ربما أبتعد عنها آلاف الأميال».

وبالعودة إلى بداياته مع الكاميرا، يقول زياد إنه ومنذ أفاق على الحياة، بدأ بأعمال تلفزيونية، ولم تكن بدايته بغير الكاميرا الخفية، فهو يؤمن بالتخصص وعدم الخلط، ويعمل في مجال كوميدي ولا يفكر بغيره.

أمسك زياد بالكاميرا الخفية في العام 1988، في برنامج «التلفزيون والناس»، تلا ذلك «منكم وإليكم»، وفي خطوة لاحقة عمل زياد في برنامج للكاميرا الخفية من إنتاج تلفزيون أبوظبي، واسمه «هونها وتهون».

ومن ثم أنجز عملاً آخر للتلفزيون السوري حمل اسم «سامحونا»، وجاء بعد ذلك «شو في ما في»، تلاه «طوشة ولوشة»، ثم «من هون لهون»، إلى أن وصل إلى «طيمشة ونيمشة» الجزء الأول، وها هو الآن على مشارف الانتهاء من تصوير الجزء الثاني.

وفي وصفه لذاته أكد سحتوت أنه يتمتع بشخصية ذات أعصاب باردة تتوافق كوميدياً مع الكاميرا الخفية، أضف إلى ذلك أنه يمتلك خاصية «الجواب السريع» وبطريقة كوميدية، ثم حنكة الخروج السلس من المآزق، وتتويه الضيف بالأسئلة والأجوبة غير المتوقعة، وهذه المعطيات كاملة أهلته للثبات أمام الكاميرا الخفية مدة 20 عاماً.

واختتم زياد سحتوت حديثه بالتأكيد على أنه مل فعلياً الكاميرا الخفية، فميزاتها الإيجابية كثيرة، أولها الشهرة والجماهيرية، إلا أن المعضلة التي أرقته طويلاً هي كما قال بالتحديد «أنها تتيح لأي كان يعرفني أو لا يعرفني، صغير أو كبير، قريب أو بعيد، أن يمزح معي في كافة الأوقات، وكأنه يعرفني منذ سنوات، فالكل يتصور أن زياد حالة خاصة وأحادي المشاعر، حتى إن البعض لا يتردد في أن يناديني «أبو الزود»، وذلك جاء بفعل الكاميرا الخفية».

«التلفزيون والناس»

بدأ زياد عمله الكوميدي للكاميرا الخفية في العام 1988، وكانت تجربته الأولى في برنامج «التلفزيون والناس» على القناة السورية، وهو برنامج منوع يتضمن فقرات كاميرا خفية.

«منكم وإليكم»

لم يرتضِ زياد لنفسه مجالاً غير الكوميديا، وتحديداً الكاميرا الخفية، وقد انتقل إلى برنامج «منكم وإليكم» الذي أنجزه في 4 أجزاء، وجاء على شكل برنامج للكاميرا الخفية يستضيف فيه أبرز النجوم.

«طيمشة ونيمشة»

قارب الفنان زياد سحتوت على الانتهاء من تصوير الجزء الثاني من برنامج الكاميرا الخفية «طيمشة ونيمشة»، وقال إن هذا العمل سوف يكون الأخير له في ميدان الكاميرا الخفية.

دبي ـ عنان كتانة

تعليقات

تعليقات