عندما وقع الاختيار على مدينة سرقسطة الإسبانية لاستضافة معرض إكسبو الدولي لعام 2008، بدا أنه لا يوجد هناك أي مكان ملائم لهذا الحدث الذي يعقد تحت شعار «المياه والتنمية المستدامة» أكثر من ضفاف نهر إيبرو.
لكن قبل فترة قصيرة من الموعد المقرر لافتتاح المعرض في الثالث عشر من الشهر الحالي أخذ النهر الضخم الذي يجري عبر جنبات المدينة دوراً أكبر مما كان يأمله المنظمون.
فقد فاض النهر الذي يعد من أكثر الأنهار الأسبانية وفرة بالمياه على ضفتيه عقب انهمار الأمطار بغزارة، ما أدى إلى إغراق مسرح برمائي كان ضمن منشآت معرض إكسبو، وكأن ذلك تذكير للناس بقلة حيلتهم أمام جبروت الطبيعة. واضطرت السلطات إلى إقامة الحواجز وإلغاء بروفة عام للافتتاح، وقال المنظمون إنهم سوف يغيرون جزءاً من برنامج الافتتاح مع حذف مشهد رائع كان يتضمن عرض جبل جليدي يطفو فوق مياه النهر.
لكن على الرغم من هذه المشكلات، تتوقع سرقسطة الكثير من معرض إكسبو الذي يعد أول معرض دولي في أوروبا منذ معرض إكسبو في هانوفر عام 2000، حيث ينتظر أن يجتذب نحول 5. 3 ملايين زائر للمدينة التي يبلغ عدد سكانها 650 ألف نسمة على مدى 3 شهور. وترغب سرقسطة من المعرض أن يكون بمثابة «مصنع حقيقي للأفكار والمضامين والحلول لكيفية إدارة المياه».
وتلاشى الآن خطر فيضان نهر إيبرو بعد انحسار المياه، وسيكون في وسع الزائرين تجربة الكوارث «الطبيعية» المصطنعة في أجواء آمنة مثل الأعاصير والمد البحري (تسونامي). وبلغت تكاليف الإنفاق على المعرض وتحسين البنية الأساسية استعداداً لهذا الحدث نحو 5. 3 مليارات يورو (5. 5 مليارات دولار أميركي)، تحملها مستثمرو القطاعين العام والخاص لكن الكثير من سكان سرقسطة يشعرون أن المسألة تستحق هذا الإنفاق الكبير.
وكانت المدينة قد شهدت أعمال تجديد هائلة لبنيتها الأساسية بدءاً من إقامة مبنى ركاب جديد في مطار المدينة وطريق جديد للسيارات، يصل إلى جسر للمشاة يبلغ طوله 280 متراً من تصميم المهندسة المعمارية العراقية زها حديد، وهذا الجسر يشكل جزءاً من فعاليات المعرض، وسوف يتم تحويله إلى متحف مائي. وتشارك أكثر من مئة دولة في معرض إكسبو، فيما يصفه المنظمون بخليط متوازن يجمع بين الدول الصناعية والنامية، رغم غياب بعض الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة.
