انتهى المخرج السوري علاء الدين كوكش من تصوير مسلسله الجديد (أهل الراية) الذي تجري أحداثه في البيئة الشامية على غرار المسلسلات التي ذاعت شهرتها في الآونة الأخيرة. وتدور الكاميرا لتتابع حكايات الشخصيات ويومياتهم في سوق «ساروجة» القديم الذي يتوسط دمشق وكان في فترة سابقة يسمى (سوق الورد)، لاحتوائه على دكاكين وبسطات الورد التي كانت تحيط ببيوت دمشق القديمة.

ويتحدث المخرج علاء الدين كوكش عن عمله الجديد قائلاً: «العمل حكاية شامية تتناول حياة هذا الحي الشعبي الذي يعتبر من أقدم الأحياء الدمشقية، وتم التصوير في سوريا، وضمن البيئة الحقيقية داخل الحارات الشامية التاريخية. وهو يرصد قصة واقعية من الموروث الشعبي الدمشقي، ويعالجها من خلال بانوراما متعددة الشخوص والقضايا والأحداث التاريخية والمركبة فالعمل يحمل صبغة ملحمية ذات إيقاع سريع قوام حديثها مروءة وأصالة أهل الشام».

وأضاف كوكش قائلاً: «يعرض العمل بأسلوب درامي مشوق قصة الصراع الأزلي بين الخير والشر، بأسلوب شائق يحمل في طياته الدفء والشفافية، ويرتكز العمل على إظهار الأخلاق والقيم العربية الأصيلة كالأمانة والإخلاص والتعاون والشهامة والمروءة.. إنها قصة الحب والكراهية هي قصتنا مهما اختلفت مدننا».

أما عن الجديد الذي سيميز هذا العمل عن غيره من المسلسلات التي تتحدث عن البيئة الدمشقية، فأجاب المخرج قائلاً: «دمشق مدينة قديمة وبحكم تاريخها الطويل، من الطبيعي أن تكون منهلاً للحكاية لا ينضب». و«أهل الراية» يعود بنا إلى حكايات أجدادنا، ويعرض رواية شعبية فيها شيء من الواقع وجنوح في بعض الأحيان للخيال، فخلال العمل نجد أكثر من حدث تم توثيقه تاريخياً كزيارة الإمبراطور غليوم وزوجته لدمشق، والاستقبال الذي أقيم له في حي «ساروجة».

وأضاف كوكش قائلاً: «سيأخذ العمل منحى جديداً في تقديم البيئة الدمشقية القديمة، وسيفتح آفاقاً جديدة في الدراما السورية. أما بالنسبة للتكرار في الأفكار، فهو مستمر لأن الموضوعات الدرامية ثابتة، بينما آليات تناول هذه الموضوعات هي التي تختلف من عمل إلى آخر، ومن مخرج إلى آخر، ولهذا ستبقى الموضوعات ثابتة بينما آليات العمل على هذه الموضوعات هي المتحولة».

ويتألف العمل من ثلاثين حلقة، ويشارك فيه عدد كبير من نجوم الدراما السورية منهم: جمال سليمان، وكاريس بشار، وقصي خولي، وخالد تاجا، وسليم كلاس، ورفيق سبيعي، ومنى واصف، وتدور أحداثه داخل حارات البيئة الشامية حيث يلعب جمال سليمان دور (الآغا أبو حسن) تاجر الأغباني والحرير والدامسكو المعروف، والذي بعد وفاة زوجته الأولى تزداد عليه منافسات التجار ومضاربات الحساد، فيتعرض للانهيار، ثم تتفاقم عنده المشكلات فيما بعد، خاصة بعد زواجه الثاني.

أما الفنانة كاريس بشار فتجسد شخصية (دلال) زوجة الآغا الثانية وهي امرأة مطلقة وحاقدة على المجتمع، نتيجة عقمها وتفرغ كل كراهيتها في أولاد الآغا، وتبدأ بالتخطيط للتخلص منهم حتى يبقى الآغا وثروته لها. بينما تلعب الفنانة تاج حيدر شخصية (قطر الندى) ابنة الآغا وهي فتاة شفافة جداً، ورثت طيبتها من والدتها «وهيبة»، ولكن بعد خروجها من بيت والدها هرباً من ظلم زوجته تدفعها قسوة الحياة لتتعامل مع الناس بحذر وخوف.

وتطل الفنانة شكران مرتجى على هذا العمل كضيفة شرف، حيث تجسّد دور بصارة من العشيرة التي تأوي الحسن ابن عكيد الحارة وترعاه، حتى يكبر ويصبح قادراً على القيام بنفسه. النص للمؤلف أحمد حامد الذي كتب مسلسلات ناجحة تناولت الحياة الدمشقية مثل «الخوالي» و«أيام شامية» و«ليالي الصالحية»، أما العمل فقد أنتجته شركة سورية الدولية للإنتاج الفني. ومن المتوقع أن يعرض هذا العمل في شهر رمضان المقبل في الوقت ذاته الذي سيعرض فيه الجزء الثالث من «باب الحارة»، ما يفتح باب المنافسة بين العملين الشعبيين

دمشق ـ نهى سلوم