تعتبر أفلام الرسوم المتحركة « الأنيميشن» من أغنى مجالات الخيال عند الأطفال، فهي سهلة الهضم، سهلة الفهم، يسبح الطفل من خلالها داخل عالم من الفانتازيا والسحر الطفولي.
وفي السنوات العشر الأخيرة لم تعد صناعة أفلام الكرتون كما هي راسخة في العقلية الغربية أو العربية مجرد أفلام موجهة للصغار، بل أصبحت أيضا مغرية للكبار. وخرجت من نمط كونها تتسم بالبساطة والقيم التربوية المباشرة ، وأن يكون أبطالها من الحيوانات والحشرات والكائنات الخرافية، حيث قطعة ورق يمكن أن تصبح فيلا، وعدد من الطباشير غابة، وتجاوزت السينمات التي تتنافس على إنتاجها كبريات شركات الإنتاج في هوليوود بمضامينها وطرحها ولغتها عالم البراءة.
وأصبحت تتناول قضايا أكثر تشعباً وتعقيداً قد تصل في بعض الأعمال إلى مستوى الأفلام الروائية تكنيكا ورؤية. لقد تطورت صناعة الرسوم المتحركة تطوراً متسارعاً بعد دخول التقنيات الرقمية والديجيتال ، والدولبي إلى درجة يصعب معها التفريق بين الشخصيات المصنوعة من الشخصيات الحية، وأصبح إيقاع هذه الأفلام وتلاحق الأحداث يخلق حالة من الإبهار والذهول للأطفال ، فتتلاحق أنفاسهم وأصبحت مليئة بالإيحاءات والرموز ودخل نجوم السينما حلبة المنافسة.
وأصبحت أفلام مثل شريك وهابي فيت وسمبسون والنحلة بي موفيز و الفيلم الجديد (باندا الكونغ فو) الذي يعرض الآن في جميع أنحاء العالم وموجود حاليا في صالات السينما المحلية ، مدعاة لتساؤلات كثيرة عن صناعه تنافس على شباك التذاكر ويقوم ببطولتها أشهر نجوم هوليوود.
جماليات خاصة
يظل لأفلام الكرتون جمالياتها الفنية الخاصة، حيث تعبر عن عالم خيالي يبهر كل من يراه من كبار وصغار،وللرسوم المتحركة أسلوب فني لإنتاج أفلام مرئية، يقوم فيه مُنتِج الفيلم بإعداد رسوم للحركة بدلاً من تسجيلها بآلة التصوير كما تبدو في الحقيقة، ويستلزم إنتاج فيلم ، تصوير سلسلة من الرسوم أو الحركات واحدا بعد الآخر، بحيث يمثل كل إطار في الشريط الفيلمي رسماً واحداً من الرسوم، ويحدث تغيير طفيف في الموضع للمنظر أو الشيء الذي تم تصويره من إطار لآخر، وعندما يدار الشريط في آلة العرض السينمائي تبدو الصور المتتالية وكأنها تتحرك فتدفع إلى الإدهاش والانبهار.
تاريخ الكرتون
كان البريطاني (آرثر ملبورن كوبر) من أوائل الذين قاموا بإنجاز أفلام للرُّسوم المتحركة، إذ قام عام 1899 بتصوير سلسلة من تشكيلات من أعواد الكبريت على إطارات منفصلة من شريط فيلمي، على سبيل الدعاية لإحدى السلع التجارية. تم تلاه الأميركي جيمس ستيوارت بلاكسُتن ليكون أول من قام بتصوير الرسوم في إطارات فيلمية متصلة، حيث قام عام 1906 بإعداد شريط أسماه الجوانب الفكاهية في الوجوه المضحكة، نفذه عن طريق تصوير رسومات بالطباشير على السبورة على مراحل متتالية.
ومن أهم الرواد في هذا المجال أيضا، الفرنسي إميل كول، الذي أنجز 200 فيلم من أفلام الرسوم المتحركة القصيرة في الفترة بين عامي 1908 و 1918 . وفي عام 1911، قام رسام الرُّسوم المتحركة الأميركي الشهير ونسور ماكي بعرض فيلمه الأول للرسوم المتحركة المسمى نيمو الصغير بمدينة نيويورك، وظهر أشهر أفلامه الكرتونية ، المسمى الديناصور جيرتي عام 1914.
البحار بوباي
وفي 1914 قام الأميركي جون راندولف بريي، بإدخال أنظمة التنسيق الانسيابي على عمليات تحضير الرسوم ، فأصبحت معامل التصوير تعمل بشكل آلي ما أدَّى إلى سرعة الإنجاز، وانخفاض تكاليف الإنتاج. وانضم بريي فيما بعد إلى فنان الرسوم المتحركة الأميركي آيرل هيرد مخترع أسلوب لوحات السيلولوز، ليوحدا مجهوداتهما في مجال الإنتاج.
القط فيلكس
وبحلول 1915 شرعت معامل تصوير السينما الأميركية في إنتاج العديد من المجموعات المسلسلة لأفلام الرسوم المتحركة. وقد قام رسام متقاعد للرسوم الهزلية، يُدعى ماكس فليتشر بابتكار شخصيات كوكو البهلوان، وبيتي بوب والبحار بوباي، كما ابتكر رسام آخر يُدعى بات سوليفان سلسلة القط فيليكس، كما اشتهرت أيضا شخصية كريزي كات.
الفأر ميكي
ويعد والت ديزني أكثر منتجي أفلام الرسوم المتحركة شهرة، إذ يعود إليه الفضل في ابتكار أشهر شخصيات أفلام الكرتون، كشخصية ميكي ماوس و دونالد داك وجوفي و بلوتو، وقد كرَّس جهوده بين عامي 1928 و 1938 في تطوير الجوانب التشخيصية للرسوم المتحركة، وأنتج فيلم ستيمبوت ويلي عام 1928، كأول الشرائط الناطقة من الرسوم المتحركة، وهو من بطولة ميكي ماوس، وقام ديزني في الفترة بين عامي 1929 و1939 بإنتاج سلسلة من أفلام الكرتون تحت اسم السيمفونيات البلهاء. وقد أقدم عام 1937 على إنتاج بيضاء الثلج والأقزام السبعة كأول أفلام الكرتون الطويلة.
توم وجيري
وخلال الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين ، أقدم كل من وليم حنا، و جوزيف باربيرا، من شركة مترو جولدن ماير، على إنتاج سلسلة من أفلام الرُّسوم المُتحرِّكة القصيرة من بطولة الثنائي توم وجيري وهما قط وفأر.وأنتج وولتر لانتز من شركة يونيفرسال أفلاما قصيرة من بطولة الأرنب أوزوالد. وأنجز نورمان ماكلارين خلال هذه الفترة أفلاما للرسوم المتحركة نالت قدرا من الاستحسان، وقد ذاعت شهرته لأسلوبه في التلوين المباشر على لوحات الرسوم المتحركة.
تقنية الكمبيوتر
وفي منتصف الخمسينات بدأت التجارب لتنفيذ الرسوم المتحركة «الأنيميشن» بالحاسوب الرقمي مع بداية انتشاره، ومنذ منتصف السبعينات ازداد الاعتماد على تقنية الكمبيوتر في تنفيذ أفلام الرُّسوم المتحرِّكة الطويلة، وإعلانات التليفزيون.
الأرنب روجر
وفي الثمانينات قام المخرج السينمائي ستيفن سبيلبيرغ بعرض فيلمه الأول للرسوم المتحركة أمَيرِكان تيل عام 1986، كما تعاون سبيلبيرغ مع استوديوهات والت ديزني في تنفيذ من قام بتوريط الأرنب روجر 1988، وهو فيلم نجح في الجمع ما بين مغامرات الأفلام الروائية والرسوم المتحركة.
فن الأنيميشن
خلال سنوات التسعينات من القرن العشرين ظهر فن الأنميشن كأحد أنواع الرسوم المتحركة التي تنتجها اليابان، ولفظ الآنمي مشتق من اللفظ الانجليزي (animation) أي الرسوم المتحركة، ويتميز هذا النوع من الرسوم المتحركة بالجودة العالية في رسم الصور، وقد ذاعت شهرته في العديد من البلدان وخاصة البلدان العربية حيث يتم دبلجته.
يعمل الشكل الفني لأفلام الرسوم المتحركة على جذب الأطفال لمشاهدتها حيث يشمل الشكل الفني لغة الفيلم، وقصته، واللقطات، وحجمها والشكل الدرامي، وسمات شخصيات الفيلم. وتؤثر أفلام الرسوم المتحركة على المحصول اللغوي للطفل وقدرته على التعبير ، كما تؤثر على ثقافة الطفل ومعلوماته بدرجة متوسطة. ويفضل الأطفال الرسوم المتحركة الأجنبية التي تتحدث باللغة العربية وأن تكون قصتها خيالية.
زووم إن
آلاف الرسومات في 3 سنوات لإنتاج فيلم كارتوني طويل
الرسوم المتحركة من أوراق السيلولوز أكثر الطرق انتشارا في تجهيز الأفلام ويمكن أن يتطلب إنتاج فيلم مميز طويل آلاف الرسومات المنفصلة، وقد يستغرق إتمامه ثلاث سنوات. كما يحتاج الخبرات المتخصصة لعديد من الأفراد ، و تم تنفيذ فيلم الثلج الأبيض والأقزام السبعة وفيلم بينوكيو بهذه الطريقة.
يستعين مخرج الفيلم بواحد من فناني تبويب المشاهد لتعيين النسق العام والقيام برسمه، وتحديد الكيفية التي تتحرك بها الشخصيات ومظهرها العام، بالإضافة إلى تقطيع السرد الفيلمي إلى مشاهد منفصلة. عقب هذه المرحلة، يقوم فنانو تبويب المشاهد بتجهيز رسومات إرشادية لمجموعتين من الفنانين، هما: رسامو الخلفيات ورسامو التحريك. يقوم رسامو الخلفيات برسم المناظر التي تشكل كل العناصر اللازمة باستثناء الشخصيات.
ويتولى رسامو التحريك تنفيذ اللوحات الخاصة بالشخصيات بأعداد محدودة وفق المتطلبات الحركية للحوار، بناء على فيلم العرض. ففي حالة قيام إحدى الشخصيات بالرد على الهاتف مثلاً، يصبح لزامًا على رسامي التحريك تنفيذ حركة الشفاه في تسلسل من ثماني لوحات تحاكي شكل الفم عند نطق الكلمة، إضافة إلى كل الحركات المصاحبة التي تأتي بها الشخصية التي يتم رسمها.
مراحل فنية
التلوين والتظليل وتحريك الأشكال بالكمبيوتر
يمر تجهيز فيلم الكارتون بمراحل متعددة ، منها عملية تستخدم فيها لوحة بيضاء كبيرة بها ما يزيد على مليون ثقب صغير، يقوم فنيو التحريك بملئها بدبابيس بلا رؤوس، وبعد ذلك يسلطون عليها إضاءة جانبية ترمي ظلالاً تكوِّن منها الأشكال المستخدمة رسومًا متحركة، ويقوم الفنيون كذلك بتغيير الدبابيس وتبديلها لتغيير هذه الأشكال وتنويعها.
ويُستخدَم فيها كذلك الكمبيوتر للتلوين والتظليل وتحريك الأشكال التي يقوم برسمها فنانون على لوحة للعرض، وهي طريقة أسرع من الرسم باليد، إذ بمقدور الحاسوب إنجاز رسومات بالغة الدقة والتفاصيل، ويستخدم التحريك بالكمبيوتر في إعلانات التليفزيون والأفلام التعليمية وأيضَا في الأفلام الروائية. ويتولى الفنيون بعد ذلك تجميع وتصنيف اللوحات في مشاهد. فيتم تصوير لوحات التحريك إطارًا بعد إطار، وبعد انتهاء التصوير يتم تسجيل الصوت على الشريط، ويعقب ذلك طبع النسخ استعدادا للعرض.
«بندا الكونغ فو» كرتون بتقنية سينما سكوب
تصدر فيلم الرسوم المتحركة الجديد «باندا الكونغ فو» إيرادات الأفلام بأميركا في أسبوعه الأول مسجلا 60 مليون دولار، وهو أول عمل كرتوني بصيغة سينما سكوب، استغرقت مراحله الفنية 5 سنوات حتى يكون جاهزا للعرض.
يروي الفيلم قصة الباندا «بو» الذي يحب رياضة الكونغ فو، لكنه يعد أكثر الحيوانات كسلا في «وادي السلام» ويصبح عن غير عمد البطل المختار عندما يهدد الأعداء حياة هذه الحيوانات. يؤدي الممثل جاك بلاك صوت «بو» في الفيلم، الذي تظهر فيه كذلك أصوات مشاهير هوليوود منهم، داستن هوفمان وانجلينا جولي وجاكي شان.
هيكل القصة كان مكتوبا منذ فترة طويلة، ولم يحصل على الاهتمام الكافي لتحويله إلى فيلم على الشاشة، إلى أن عرض على المخرجين «جون ستيفنسون ومارك أسبورن» ومعهما المنتجة «ميلسا كوب»، ووجد الثلاثي في الفيلم خامة جيدة لصناعة عمل رائع. تم إعطاء المراحل الأولى للفيلم لاثنين من كتاب السيناريو وهما «جونسن ايبل وجلن بيوجرج»، اللذين استغرقا 19 شهرا لإتمام سيناريو متكامل للعمل، وجاء التأخير في صالح القصة التي أصبحت تجربة ثرية، فيها الكثير من المعارك المثيرة، وكمية كبيرة من الكوميديا.
فيلم «بندا الكونغ فو» يمثل التجربة السينمائية الطويلة لثنائي الإخراج، اللذين مزجا خبرتهما في عالم الرسوم المتحركة، لصناعة عمل متكامل يحمل روحية واحدة، ويحمل الفيلم رسالة مفادها، كل منا يمكن أن يكون بطلا، لأننا نملك بداخلنا مفردات وحوافز، لو ركزنا فيها نستطيع من خلالها أن نحقق كل ما نحلم به، دون الانتظار أن يأتي أحد من الخارج لتغيير هذا الواقع الذي نعيش فيه. تم تصنيف الفيلم تحت فئة «PG»، أي رؤية الصغار له تحت رعاية الوالدين، لما يحويه من معارك فنون القتال، ولما يقدمه من مضمون عالي المستوى.
تدور أحداث الفيلم حول شخصية الدب «بو» الذي يعيش حياة مملة، يساعد والده في مطعم «النودل»، لكنه يحلم بعالم آخر أكثر إثارة، يتمثل في «الكونغ فو» وشخصياتها الأسطورية، التي يتمنى أن يكون واحدا منها، لكنه محبط لضخامة جسمه، التي يراها المدرب «شيفو» ويقوم بدوره «داستن هوفمان»، غير جديرة أن تصبح «محارب التنين»، وأن أولى بهذه الصفة، أحد «المقاتلين الخمسة» الذين تلقوا تدريبا عاليا وأصبحوا جاهزين للدفاع عن وادي السلام من الشر الذي يمثله «الفهد الثلجي»، ومع رغبة «بو» وحلمه للانضمام لهذا العالم، يتخطي كل الصعاب، ويتفانى في تدريبه ليكسب ود واحترام الجميع.
ولأن القصة تدور في عالم الصين القديمة، فقد استعان صانعوا الفيلم بمتخصصين في علم الأساطير وفن العمارة الصينية القديمة، وكذلك في اختيار واستخدام مدلولات الألوان بالنسبة للصينيين، فاللون الذهبي هو الإمبراطوري، والأحمر جالب للحظ، ومن الملاحظ أنهما اللونان المسيطران على الفيلم، بجوار اللون الأخضر الذي يعني الخير ويمثله «وادي السلام».
ولكثرة معارك الكونغ فو، تمت أيضا الاستعانة بمدربين في هذه اللعبة، بخلاف إشراف جاكي شان على كل مشاهد الأكشن، والذي يلعب في الفيلم دور القرد المذهل، الشقي وكثير الحركة، كما تم اسناد دور أنثى النمر إلى «انجلينا جولي» التي تملك قوة شديدة وصوتا عاليا وصلابة في هجماتها، التي تعتمد فيها على الجزء العلوي من الجسم.
من الشخصيات البارزة أيضا، الممثل راندل دوك كيم ويقوم بدور «اوج وي» القائد الحكيم ومبتكر فنون الكونغ فو، وجيمس هونج الذي قام بدور والد الدب «بو»، ومايكل كلارك ديكن الذي يؤدي دور القائد فاشير مسؤول سجن «شارجم» الذي لا يستطيع أحد الهروب منه.
فيلم «بندا الكونغ فو» جدير بالمشاهدة، لمزجه بين كرتون ثنائي وثلاثي الأبعاد، ولمجهود 300 شخص على مدار خمس سنوات من الإبداع والتعب، ليقدموا لنا عملا بمواصفات خاصة سيبقى في دفاتر ذاكرة السينما العالمية، كأول فيلم رسوم متحركة بمواصفات السينما سكوب جمع بين خاصية ثنائي وثلاثي الأبعاد.
مواصفات
انجلينا «أنثى النمر»
لم تتردد انجلينا جولي في قبول دور «أنثى النمر»، وذلك لعشقها لهذا الحيوان الذي تضع وشمه على ظهرها بالحجم الكبير، ودائما ما يرغب أولادها في رؤيته، وتعترف بأنها تتمنى أن تكون بنفس مواصفاته، التي تجمع بين العدوانية والقوة الشديدة، والحركة الرشيقة والخفيفة خصوصا أثناء اصطياد فرائسه.
فيلموغرافيا
اسم الفيلم: بندا الكونغ فو
إنتاج: بارموانت بيكتشر
الرسوم المتحركة: دريم وركز
المنتجة المنفذة: ميلسا كوب
إيرادات أول أسبوع: 60 مليون دولار
مزج الفيلم بين كرتون ثنائي وثلاثي الأبعاد، في محاولة للفصل بين الواقع والخيال، استخدم المخرج خاصية ثلاثي الأبعاد بتقنية الكمبيوتر لكل أحداث القصة، واعتمد على خاصية ثنائي الأبعاد للخيال، وهي تعتمد على الرسم اليدوي صورة تلي صورة، بحيث يتم رسم 24 صورة في الثانية الواحدة، وهذا معناه أن دقيقة واحدة من كرتون ثنائي الأبعاد تتطلب 3000 صورة باليد، لتظهر لدقيقتين على الشاشة، وهو يحتاج لدوام يوم كامل من 12 فنانا، واحتاج الفيلم إلى 3 شهور لإنهاء جزئيات ثنائي الأبعاد.
فلاش
قصر طول المدرب «شيفو» يثير الضحك أمام ضخامة «بو»
من المعروف أن جاك بلاك الذي قام بدور «بو»، تم ترشيحه سابقا لجائزة الجولدن جلوب، ويعشق في الحقيقة الكارتيه والجودو، وحصل من قبل على بطولة للجودو، ويعلق على الفيلم قائلا: رغم أن أحداثه تدور في الصين القديمة إلا أنها تنطبق على أي مجموعة من الأشخاص وفي أي زمان، فالقصص العظيمة لا يمحوها الزمن.
وجاك ممثل موهوب يتميز بخفة دم، ومثل في أفلام كثيرة مثل «قصة القرش، مدرسة الروك، العطلة» وهي أعمال تؤكد مقدرته الكوميدية الكبيرة. أما داستن هوفمان النجم السوبر ستار والحائز من قبل على جائزتي أوسكار، فإن تركيبته وشخصيته تتناسب مع المدرب «شيفو»، القصير وهي نفس الصفة الحقيقية لداستن، والحازم والشديد الذي يحمل أحاسيس متداخلة ومعقدة، ويحتاج إلى ممثل ذي إمكانيات عالية.
وبالفعل تم إشراك داستن هوفمان في تحديد ملامح شكل شخصية «شيفو» على الشاشة، كما تم الاستفادة من حركاته أثناء تسجيل الصوت، وقام المخرجان بتقليدها كرسوم متحركة لتصاحب شخصية المدرب، ولتكون أكثر قربا من واقع الصوت والصورة. كما تدخل داستن في تعديل حجم أنف المدرب، وبعض جمل الحوار، وهذا أمر لم يكن معتادا عليه داستن في أعماله السينمائية السابقة.
ومن المعلوم أن فنون قتال الكونغ فو التي قدمها الفيلم، شملت كافة الحركات التي عرفتها اللعبة، والتي ارتبطت في أسمائها بالحيوانات، وكان يقدمها اللاعبون في حركات تشبههم تماما، ومنها أسلوب النمر، والطائر والثعبان والقرد وحشرة «فرس النبي».
اللقطات التي قدمها الفيلم تحوي قدرا كبيرا من البساطة، ويبرز فيها الفراغ والمساحات الخالية، التي تضفي جمالا ورونقا على شكل الألوان. ويعلق المخرج جون ستيفنسون على الفيلم قائلا: نحن كلنا آباء ولدي بنتان، ومارك ومياسا كذلك، أردنا جميعا أن نجعل الفيلم شيئا يمكن للأطفال أن يتعودوا مشاهدته.
دبي ـ أسامة عسل



