يعد السجاد في حياة الإنسان منذ القدم، ثروة فردية وحتى وطنية، تمثلت في بعض البلدان للسجاد متاحف تعرض فيها الأشكال المختلفة. واعتبر بالنسبة لكثير من الأسر ثروة كما الذهب، تقتنيه المرأة لأوقات الشدة . ويكفي أن السجاد يستخدم في تزيين المساجد وتغطية أرضياته . فلا تجد مسجداً واحداً خالياً من السجاد العجمي على أنواعه، وغالبا ما يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين.

دخلنا إلى أحد مخازن السجاد في منطقة الجميرا (أفغان كاربت) حيث يعرض نوعين من السجاد المشغول يدوياً: الإيراني المنسوج من الصوف الملون والحرير، والسجاد الأفغاني ومعظمه مصنوع من الصوف. ويقول مسؤول المبيعات شاه جيهان: «إن المتسوقين يبحثون عن أنواع محددة ومختلفة من السجاد يتميز بالقيمة والسمحة الجمالية والتميز في نوعيته، وأنه مشغول يدوياً، لذلك لا نعرض سجاداً مشغولاً آلياً أو صناعياً. وتحتوي كل سجادة على شغل كثير، وقد يستغرق العمل في سجادة واحدة أكثر من ستة أشهر». وأشار إلى أن المتجر يقدم لكل زبون أثناء الشراء شهادة بالسجادة تحتوي على مواصفاتها، وضماناً بأن ما يشتريه فيه المواصفات المطلوبة.

ويلفت شاه جيهان إلى تميز السجاد الذي تصنعه اسر إيرانية عريقة مثل عائلة محمدي من مدينة قم . ويقول: «يمكن إعطاء قيمة للسجادة بفضل جودة الصناعة اليدوية والجهة الصانعة لها ونوعية الخيوط الذي يمثل الحرير أغلاها وأكثرها قيمة. وعندما نتحدث عن الحرير نقصد الحرير الطبيعي الممثل بشرانق الحرير الذي تنسجه دودة القز». وأعرب عن اعتقاده أن سجاد قم هو الأغلى في العالم، لأنه يحاك يدوياً بخيوط حريرية على أساس حريري. وبشكل عام يأتي السجاد الأفغاني في الدرجة الثانية بعد الإيراني من ناحية الجودة من دون إغفال أهمية وجودة السجاد الكشميري، لافتا إلى ندرة وجود سجاد أفغاني مصنوع من الحرير. وهناك أيضا سجاد تركي مصنوع من خيوط الحرير وهو نفيس أيضا كما تصنع الصين سجاداً حريرياً جميلاً أيضاً، إلى جانب السجاد القوقازي والتركماني وحتى الروسي.

وهناك وسائل عدة للتعرف إلى جودة السجاد تبدأ من الملمس وعدد العقد واستقامة الخطوط فيها وجودة الصباغ الذي يستعمل في تلوين الخيوط ، فالصباغ الطبيعي هو الأجود والأغلى ثمنا لأنه لا يبهت لونه. ولفت شاه جيهان إلى أن ثمن السجادة المصنوعة 100% من الحرير يصل إلى نحو 100 ألف درهم وربما أكثر، فهناك أنواع متعددة من السجاد الإيراني منها الأصفهاني وناهين والسجاد التبريزي.

وردا على سؤال حول جنسيات الزبائن الذي يشترون السجاد، لفت شاه جيهان إلى تنوعها بين عرب وهنود وباكستانيين، لكن الغلبة للأوروبيين. وفيما يخص المصداقية في التعامل مع الزبائن أشار شاه جيهان إلى اتباع سياسة حكيمة في التعامل مع الزبائن. فعلى سبيل المثال إذا اكتشف الزبون بعد الشراء وجود أية عيوب في البضاعة فيمكن يعيدها أو استبدالها . الهدف الدائم إرضاء الزبون للمحافظة علي.

دبي ـ محمد نبيل سبرطلي