يُقال «إذا أردت أن تعرف فلاناً غنياً أم فقيراً، فاسأله: هل تملك يختاً؟ وإن أردت أن تعرف مستواه من الثراء، فحاول أن تعرف نوع وحجم اليخت الذي يملكه». هكذا يتداولون فيما بينهم، أولئك الغائصون في بحور اليخوت والقوارب، والمشهد عن قرب يصدق ما يقولونه عن اليخوت، تلك الهياكل التي تعد الأكثر دقة في التعبير عن واقع الأثرياء في العالم، خاصة وأن اليخوت أضحت صناعة تتفشى في العديد من دول العالم.

فيما لا يطرق أبوابها إلا علية القوم من مختلف الجنسيات والأعراق، أما الفقراء فتكفيهم نظرة عن بعد إلى مياه البحر، لرصد قوارب تغمرها الفخامة تطفو فوق المياه، هذا إن كانت شواطئ البحر مفتوحة أمامهم بالمجان. وبالإبحار عميقاً في تفاصيل المشهد، يتضح جلياً أن صناعة اليخوت الفارهة لم تعد حكراً على شركات عالمية غربية أو شرقية متقدمة، كما هو الحال مع السيارات التي تغزو أسواق العالم قاطبة. لاسيما وأن شركات محلية بنسبة 100% عاملة في مختلف إمارات الدولة تنتج هذه اليخوت من ألفها إلى يائها وتبيع منها ما تيسر للراغبين من دول المنطقة، فيما تصدر الكمية الكبرى إلى دول غربية، مثل الولايات المتحدة الأميركية وبقية الدول الأوروبية المتألقة أصلاً في صناعاتها المختلفة، وهذا هو الواقع في عالم لا يقبل إلا الأغنياء.

50 دولة في معرض دبي العالمي للقوارب الذي عقد منتصف مارس من العام الجاري في المينا السياحي في دبي، الذي يعد الأضخم والأهم في هذا المجال في منطقة الشرق الأوسط، تواجدت نحو 50 دولة من مختلف قارات العالم لعرض آخر ما توصلت إليه صناعاتها على صعيد «الفخامة البحرية»، إذ بلغ عدد الشركات العارضة 860 شركة، وكانت الحصة الكبرى للعارضين من أربع دول، وهي: الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وإيطاليا. الحدث العالمي شهد عرضاً لافتاً لأكثر من 400 يخت وقارب. وضم يخوتاً تبدأ في حجمها من 21 قدماً وتتزايد إلى ان تصل 150 قدماً، علاوة على وجود شركات تمتلك يخوتاً جاهزة للبيع تصل إلى أكثر من 300 قدم، كما كشف من خلال المعرض عن قوارب ويخوت تخرج إلى السوق لأول مرة عالمياً، علاوة على مشاركة واسعة من أهم الشركات العالمية والإقليمية المتخصصة في صناعة اليخوت العملاقة الفارهة، والقوارب الفخمة المعدلة حسب متطلبات العملاء في منطقة الإمدادات والخدمات الفخمة.

واجهات مائية ووفقاً للشواهد ومصادر المعرض العالمي، فإن منطقة الخليج العربي تشهد حالياً نمواً ليس عادياً في الواجهات المائية، وفي إقامة الجزر الاصطناعية الملفتة والجاذبة لسوق القوارب واليخوت، في دبي تم تجسيد مجموعة من المشاريع العملاقة، مثل نخلة جبل علي، ونخلة جميرا، ونخلة ديره، ومشروع جزر العالم، و«دبي مارين»، ومرسى أم القيوين، إضافة إلى فندق قصر المؤتمرات ومشروع شاطئ الراحة في أبوظبي، علاوة على عشرات المشاريع المائية التي تتوزع على طول شواطئ دول الخليج العربي من عُمان وحتى السعودية. مصادر المعرض الرسمية قالت إن إقامة أكثر من 30 ألف مرسى على سواحل مختلفة في دبي، التي يصل طولها إلى أكثر من 1500 كم، فضلاً عن المشاريع الأخرى في دول المنطقة، سيزيد من الطلب على القوارب الفخمة في دول الخليج خاصة، وهو ما يصب في خانة الانتعاش المتواصل لهذه الصناعات التي تجد عشرات الآلاف من المعنيين والمهتمين بهذا القطاع الذي يمس شريحة الأغنياء، وهم ليسوا بقلة.

أكبر تجمع

وبحسب المسؤولين، فإن معرض دبي العالمي للقوارب واليخوت يشكل أكبر تجمع للصناعات البحرية في منطقة الشرق الأوسط، وهو معرض كلاسيكي لهذه المنتجات البحرية، يعرض أحدث الابتكارات في صناعة المعدات والكماليات البحرية، حيث يبقى المعرض الذي أسس في العام 1992 أكبر تجمع لقوارب النزهة والمعدات والخدمات المرافقة لها في المنطقة.

حيث وصل عدد زواره هذا العام إلى أكثر من 25 ألف زائر من أرجاء المنطقة، بمن فيهم مشترون من الكويت وقطر والمملكة العربية السعودية، إضافة إلى دولة الإمارات. وفي ذات المكان توجد «الحواس الخمس» للغوص في عالم اليخوت والرفاهية، والتقينا بمصطفى عجيب النحتة مدير العمليات في «الخليج للقوارب ـ جلف كرافت»، التي تختص في صناعة اليخوت وقوارب النزهات البحرية.

النحتة قال : إن هذه المنتجات تستقطب في الغالب الطبقة ما بين الأعلى من المتوسطة وحتى القمة، لافتاً إلى أن اليخوت تنقسم إلى ثلاث فئات وهي أولى وعالية الجودة وفارهة، فاليخوت العادية تبدأ من يخت مكون من غرفتين وصالة، مع كابينتي قيادة داخلية وعلوية خارجية، وأسعارها تبدأ من مليون درهم وترتفع لحد 5. 2 مليون حسب الإمكانيات والتصميم.

4 غرف وصالة

أما اليخوت المتوسطة فتكون بثلاث إلى أربع غرف وصالة، وأسعارها من 5. 2 إلى 4 ملايين درهم، في حين أن اليخوت الفارهة الإمكانيات تتكون من 4 غرف وصالة، ويبدأ ثمنها من 8 وحتى 35 مليون درهم، وهي تمتاز بمواصفات خلابة من الداخل والخارج، وتوفر أجواءً من المتعة والرفاهية يشعر بها كل من يدخل إلى اليخت.

وبينما كنا جالسين على طاولة أعلى أحد اليخوت الفارهة التي تعرضها شركة الخليج أضاف النحتة أن شركته تعمل حالياً على إنتاج يخوت تسمى «السوبر»، والتي ستخرج للسوق في القريب، وأسعارها تتجاوز الخمسين مليون درهم، متوقعاً أن تجد منتجاته الجديدة سوقاً محفزاً للاستمرار، وذلك في ظل الطفرة المائية الحاصلة في المنطقة وفي العالم بأسره.

علاوة على ذلك فقد أضاف مصطفى النحتة أن تصنيع اليخوت بجميع أنواعها وأشكالها يتم داخل الإمارات من الألف إلى الياء كما قال، حيث يتواجد مصنعون متكاملون في إمارتي عجمان وأم القيوين، مؤكداً أن «جلف جرافت» الإماراتية يعد المصنع الأكبر لليخوت في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وافريقيا.

وهو أكبر وأقدم شركة لصناعة القوارب وأحدث شركة إنتاجاً وانتشاراً في الدولة والمنطقة، وهي واحدة من الشركات الـ 15 الأولى عالمياً ومركزها يتقدم عاماً بعد عام، وهي تسعى إلى إحدى المراتب الخمس الأول عالمياً في صناعة القوارب.

خيارات ترفيهية

أما عن الخيارات الترفيهية المتوفرة للزبون فهي كثيرة ومتعددة في اليخوت ومحصورة في قوارب النزهة، كما أوضح مدير العمليات في قوارب الخليج، ففي اليخوت كلما ارتفع ثمن اليخت زادت في المقابل إمكانية التغيير والتعديل فيه، والتي تشمل ترتيب الغرف ولون الجدران ولون الجلد، حيث تزيد امكانية التغيير تماشياً مع حجم اليخت المتوفر، دون إهمال معايير السلامة البحرية وشروط التصميم العالمية التي لا تمس.

وبالنسبة لقوارب الخليج (الشركة) التي تنتج أفضل وأرقى اليخوت والقوارب الترفيهية، فهي حسب ما يقول النحتة، تصدر 70% من منتجاتها إلى دول أميركا وأستراليا وأوروبا، فيما تنحصر طلبات العملاء العرب في حدود الـ 30% من اليخوت المنتجة والتي تحمل اسم «الخليج».

مدير العمليات في الشركة ذاتها أكد أن منتجاتهم من الصناعات البحرية وصلت لمرحلة من القوة والجودة، وهو ما يؤهلها للمنافسة الدولية، خاصة وأن إعادة بيع اليخوت المنتجة يصب في صالح المشتري، لأن يخوت الخليج تحافظ على أسعارها بنسبة مطمئنة من الثبات، حتى أن بعض الزبائن تلجأ للاستثمار، فتشتري يخوت من الشركة الأم وتبيعها لأفراد بأسعار أعلى.

تصريح

45% محلية

سعيد حارب المدير التنفيذي لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية، قال في تصريح لـ «الحواس الخمس» إن الدورة الأولى للمعرض العالمي القوارب واليخوت، قبل 16 عاماً شهدت حضوراً بنسبة 1% للشركات المحلية المصنعة، بينما ارتفعت في الدورة الحالية هذا العام إلى أكثر من 45%.

مؤكداً وجود تخوف في البداية من إمكانية أخذ الصناعة المحلية المكان الذي يليق بها ومنافستها للشركات العالمية الموجودة على الساحة البحرية، فيما اعتبر أن الصناعات المحلية من اليخوت أضحت تنافس بقوة من حيث الجودة والتصميم والنوع، فالشركات الإماراتية تفتخر اليوم بصناعاتها وحضورها المحلي والعالمي.

دبي ـ عنان كتانة