سر تألقه ونجاحه الصدق والعفوية والمثابرة في العمل.. طموحه لا حدود له، يأمل أن يكون إعلاميا مؤثرا في مجتمعه، وأن يساهم في حل قضاياه. وأجمل لحظاته عندما يداعب طفلته شهد التي تبلغ من العمر 3 سنوات ويتمنى في ذلك الوقت أن تتوقف عجلة الزمن عن المسير.

الإعلامي والمذيع المتألق عبدالله إسماعيل، صوت منطلق في فضاء الإمارات، يسبح بفكره ونبضات قلبه مع هموم الناس ومشاكلهم، هو ابن البلد بكل معنى الكلمة، يؤرقه التشتت وعدم وضوح الهوية في زمن الانفلات الذي يعاني منه الإعلام العربي المرئي والمسموع. مشيراً إلى أن القنوات الفضائية والإذاعات تساهم في تحطيم جيل بأكمله، وأن الإعلان والتجارة أصبحتا مسيطرتين على الوضع الإعلامي وسلبته دوره المنوط به في الرقي بالناس ونشر الثقافة والإسهام في حل قضايا المجتمع، وطالب في حوار أجراه معه «الحواس الخمس» بضرورة إصدار قرار بإلزام الإذاعات العربية التحدث باللغة الفصحى، مؤكداً أن كثير من إذاعات (اف. ام) ساهمت في قتل اللغة العربية، وعن آراء أخرى في رحلته الإذاعية اليومية، وذكريات لا ينساها يدور الحوار التالي...

يقول الشاعر بشار بن برد.. الأذن تعشق قبل العين أحياناً، كيف ترى ذلك؟ الإذن أكثر حساسية من العين وحاسة السمع تكشف جوهر الإنسان، والصوت هو ترجمان لما في قلب الإنسان والبعض لديه المقدرة على معرفة أبعاد شخصية الآخرين وما يحملون من أفكار، ونجد أن العين قد ترى الديكور والرتوش ولكن الإذن تركز على جوهر الأشياء وهي حقيقة الأمور دائماً. ما سر تألق عبد الله إسماعيل إذاعياً؟ حقيقة ان الصدق والصراحة هما أساسي في الحياة، والعمل والنجاح الحقيقي يأتي عندما يكون الإنسان صادقاً فيما يقوله ولاسيما المذيع، والمستمع يشعر بهذا الصدق لذلك نجد أن المستمعين يميزون من نبرات الصوت هذا المذيع صادق فيما يطرح من أفكار أو قضايا، وأن نجاح أي إعلامي في كافة الوسائل الإعلامية مرهون بصدقه.

كيف تتصرف في المواقف المحرجة خلال تقديم البرامج المباشرة؟

الكثير من المواقف أحياناً تمر بالمذيع لظروف عديدة، قد تكون بسبب خلل فني في الأستوديو أو اتصال غريب، ولكن هنا يتوجب الصراحة مع المستمعين والاعتذار لهم والتعامل مع الأمر بعفوية، وأنا شخصياً أتعامل بكل صراحة ولا أحب اللف والدوران وتجدني أحياناً أخرج من مواقف محرجة بكلمات جميلة وكثيراً ما أسأل نفسي كيف حضرتني هذه الكلمات في ذلك الوقت ولكن أقول هي من رب العالمين.

ما هو أطرف موقف مربك واجهك خلال تقديمك برامجك؟ كنت دائماً أذكر ممنوع دخول الأكل والشرب إلى داخل الأستوديو، وذلك بهدف الحفاظ على الأجهزة نظراً لحساسيتها، ولكن لا أنسى ذاك اليوم عندما انسكبت على ملابسي القهوة الساخنة وأنا أتحدث على (الميكرفون) ولكني تحملت حتى انتهيت من وصلة الحديث، وبعدها أصبحت أصيح من شدة الألم وتبت من شراب قهوة خلال البرامج.

القضايا الواقعية

كيف ترى واقع الإذاعات المحلية؟

واقع الإذاعات المحلية في الإمارات يعيش في معركة دائما على المعلن وفي رأيي الشخصي الإذاعات تحولت إلى إذاعات تجارية وأصبح مقياس نجاح أي إذاعة مربوطاً بما تحقق من إعلانات ورعاية للبرامج وأنا لا أحب أن أكون متشائما ولكن أرى أن الإعلام الإذاعي متفوق جداً على المرئي وهناك صراع تجاري على الإذاعات وعلى الرغم من ذلك لدينا طاقات مواطنة مبدعة في الإعلام الإذاعي كما أن كثرة الإذاعات ظاهرة صحية لأن الإعلام أصبح في الوقت الراهن مفتوحاً في ظل وجود الانترنت وثورة المعلومات.

البعض يطالب بضرورة غربلة الإذاعات من كثرة اللهجات والإبقاء على الفصحى. اللغة العربية الفصحى هي صمام الأمان للإعلام العربي في ظل اتجاه الكثيرين نحو اللهجات العامة وإذا صدر قرار بإلزام الإذاعات بالفصحى فهي غير مستعدة، معظم الأغاني بلهجات محلية متعددة كما أن المستمع كذلك غير مهيأ للأمر كما أن تنوع الأجناس الموجودة في الدولة ساهم في تعدد اللهجات في الإذاعات المحلية.

هل يا ترى تقوم الإذاعة اليوم كما في السابق في نشر الثقافة والمعرفة؟

للأسف ولا 5% من الدور السابق لأن البرامج الجادة لا تجد رعاية وبالتالي لا تسمر وكان في السابق الإعلام خاصة الإذاعات «ء. ح» تدعم من قبل الحكومات والآن تغير الأمر وأصبحت الخصخصة في الجانب الإعلامي وأصحاب الإذاعة يعملون من أجل الربح وليس الخسارة، ولكن نحن في إذاعة عجمان نسعى جادين من أجل الحفاظ على كيان الهدف الإسلامي في نشر العلم والمعرفة من خلال البرامج المتنوعة.

مأساة حقيقية

البعض يرى أن كثيرا من البرامج المباشرة مع الجمهور خاوية المضمون وضعيفة الإعداد؟

طبعاً هذا الأمر مأساة حقيقية يعيشها الإعلام لاسيما إذاعات (اف. ام) بعد غياب الإذاعات التقليدية، للأسف عندما نأخذ الأشياء من الغرب لا نضع عليها بصمتنا أو هويتنا وعند ظهور إذاعات (أف. أم) في أوروبا كانت الإذاعات مرورية وإرشادية لقائدي المركبات وتضع بعض الأغاني الخفيفة.

والذي يحدث الآن كلام خطير في مضمون بعضه مياعة وإغراء، ويوماً سمعت شابا يبلغ من العمر 16 عاماً يقول للمذيعة إن قلبه انجرح 3 مرات، للأسف هذا أمر جل خطير كيف نحمي هذا الجيل في ظل هذه المضامين الرخيصة التي تدعو إلى الرزيلة بصورة مغلفة والمطلوب أن تعود الإذاعات التقليدية للقيام بدورها في نشر القيم النبيلة بين الجيل الجديد.

كيف يبدأ يومك وكيف ينتهي؟

يبدأ دائماً بالتفكير في العمل وإعداد البرامج حيث أدخل في دوامة العمل منُذ الساعة الثامنة صباحاً ودائماً احرص على النهوض باكراً من أجل قراءة الرسائل النصية الخاصة بالجمهور ولاختيار مادة البرامج الذي أقدمه وينتهي يومي بالكسل داخل البيت وأحرص على مشاهدة التلفاز لمعرفة ما يجري في العالم من أخبار.

يوم لا ينسى في ذاكرة عبدالله؟

يوم رحيل الوالد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، في ذلك اليوم تمنيت أن تنتهي الدنيا وتقف وبرحيله شعرت أن كل العالم قد رحل معه ولكن الحمد لله استمرت مسيرة زايد الخير بتولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مقاليد الحكم، كما سعدت كثيراً بفوز الإمارات بكأس الخليج وأعتبر هذا الحدث لا ينسى أيضاً.

خصوصيات

أعشق فيروز وأحب السفر

إلى أين يصل طموحك؟

طموحي كبير ولا أحب أن أكون مشهورا بل أن أكون إعلامي مؤثر من خلال القضايا التي أطرحها وأن تجد تجاوباً من المجتمع ومن صانعي القرار وأن أساهم في حل قضايا مجتمعي.

ما أكثر البرامج المحببة إلى نفسك؟

أحب البرامج الخفيفة المنوعة التي تطرح قضايا واقع المجتمع وتأثر به وليس فقط بالكلام وأن تكون هذه البرامج هادفة وتأثر إيجابياً في الناس.

من هو مطربك المفضل؟

أعشق الاستماع إلى فيروز وأطرب لأغاني محمد عبده وعبد الكريم عبدالقادر ولطفي بوشناق وأكره موجة الطرب الجديدة وأركن دائماً للاستماع إلى الموسيقى الهادئة.

أجمل رحلة سفر قمت بها؟

كثيرة هي رحلاتي لأنني أحب السفر ولكن تظل رحلة عبر الباخرة مع 300 شاب من العالم قمنا بجولة شملت اليابان والأردن وكينيا وهي كانت من أروع الرحلات حيث ودخلت في أدغال أفريقيا وفي مدينة «ممبسا» أذهلني وجود التأثير الخليجي الكبير على السكان من خلال نوعية اللبس وذلك يرجع إلى العلاقات التجارية القديمة التي ربطت سلطنة عمان مع تلك المنطقة.

في الصميم

مذيعون لا يعرفون المنصوب من المرفوع ويقعون في أخطاء فادحة

أين موقع المذيع المواطن في خارطة الإعلام المحلي؟

الحمد لله الأصوات الإماراتية علامة بارزة في كل الإذاعات المحلية وحققوا نجاحا كبيرا في أبوظبي، دبي، الشارقة، عجمان، رأس الخيمة، ذلك بأن الإعلامي المواطن لديه جمهور لأنه يتحدث بلسان بلده وللحقيقة الكثير من المقيمين العرب يحبون السماع إلى اللهجة الإماراتية للتعرف أكثر على البلد التي احتضنتهم.

ماذا تقول عن كثرة أخطاء المذيعين اللغوية؟

المذيع إذا لم يستطع إتقان اللغة العربية الفصحى عليه أن يتكلم العامية ولكن للأسف الإعلام العربي قتل الفصحى ويعيش في صراع كبير بين الفصحى والعامية، فأولا المستمع غير مهيأ لاستماع الفصحى، كما أن المذيع غير متقن لأدوات العربية الجميلة.

كما أن هناك للأسف مذيعين لا يعرفون المنصوب من المرفوع، ويقعون في أخطاء فادحة، إضافة إلى أنني لم أجد مؤسسة إعلامية عربية تسعى جادة لتدريب مذيعيها لإتقان اللغة العربية الفصحى، بل هناك بعض المحاولات الخجولة وهذا الأمر أرجعه إلى تهاون المؤسسات الإعلامية في إحياء اللغة العربية الفصحى.

ماذا تقول عن كثرة القنوات الفضائية؟

للأسف كثرة القنوات الفضائية كارثة كبيرة وهي عبارة عن محلات للإيجار شتت المشاهدين وبها كثير من الدجل والشعوذة والابتذال وهي للأسف قنوات هدم وليس للإصلاح ونشر ثقافة أن يكون الجيل الحالي جميعه مطربون وذلك للترويج للغناء الرخيص وعندما يشاهد الطفل الصغير المطرب يحصل على حظه من الإعلام والمال، لماذا يدرس وأصبح معظم الجيل الحالي يتمنى أن يكون مطرباً أو لاعب كرة ولا يفكر واحد بأن يكون طبيباً أو مهندساً.

شهد حياتي

ما هي أجمل اللحظات عندك؟

عندما أكون في بيتي وأمارس طفولتي مع ابنتي شهد التي تبلغ من العمر 3 سنوات وفي تلك اللحظات أتمنى أن تتوقف عجلة الزمان لأني أنسى كل شيء، زخم الحياة المادية وصراعات العمل وأعود طفلا ألهو وألعب بل أشعر أني ملك على هذه الدنيا.

هل يا ترى للشهرة متاعب؟

جداً عندما كنت صغيراً كانت الشهرة هاجسي وتمنيت أن أكون معروفاً وأخرج على الناس عبر الشاشة البلورية ولكن بعد مضي 5 أشهر من عملي في الإعلام وجدت أن الشهرة قيود ووهم يعيشه الإنسان في داخله وتصبح ضغطا كبيرا عليه والحمد الله أنا غير مشهور لهذه الدرجة ولكن يجب على الشخص المشهور أن يفصل بين العمل والحياة الخاصة.

حوار ـ أسامة أحمد