تحتفل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالسينما الايطالية والإيرانية، من خلال تظاهرة سينمائية صيفية تستمر على مدار شهر يونيو الجاري، تهدف إلى عرض سينما متطورة تطرح فكرة الوعي الاجتماعي، عبر سينما متطورة ومعاصرة، لكنها لم تجد الطريق إلى العرض في صالات السينما المحلية. وتم في هذا الإطار اختيار أفلام من السينما الإيرانية الحديثة (آرت هاوس) في عطلات نهاية الأسبوع، بينما تخصص أيام الأحد لأفلام إيطالية من سينما الواقعية الجديدة.

نكهة الفردوس تعتبر السينما الإيرانية واحدة من أهم الدول المولعة بالسينما، كما قال أحد النقاد في دلالة على إمكانية مقارنتها بسينما الواقعية الجديدة في إيطاليا وبالحركات السينمائية الشبيهة السائدة خلال عقود ماضية. واستطاعت إيران تحقيق إنجازات مهمة في صيف 1997، عندما فازت بأرفع الجوائز في مهرجانات كان ولوكارنو ومونتريال السينمائية. كما حققت إيران على مدار تاريخها الفوز بنحو 300 جائزة سينمائية في مهرجانات دولية، حينما تعرف العالم على مخرجين إيرانيين يعتبرون من ابرع السينمائيين مثل عباس كياروستامي ومحسن مخمالباف. وقفز الإنتاج السينمائي الإيراني مما لا يتجاوز 15 عملا في 1982 إلى ما معدله 52 فيلماً سنوياً خلال الأعوام العشرة الماضية.

وساعد إيران في مجال الإبداع السينمائي تاريخها الذي يمتد إلى 2500 عام وتألقها في الفلسفة والأدب والانجازات الفنية، حيث اجتذب فن السينماالفكرية الإيرانية التي تركز على طرح المشكلات الاجتماعية المعاصرة الاهتمام العالمي في أواخر الستينات، ومع مطلع السبعينات من القرن الماضي، عاشت السينما الإيرانية ازدهاراً في حركة صناعة الأفلام المتأثرة في أوروبا والتي تضمنت أعمالاً مهمة لمخرجين من أمثال درويش ميهرجي صاحب فيلم «البقرة» الذي دشن الحركة وكياروستامي وبهرام بيازاي وعامر نادري وآخرين. روائع السينما الإيطالية تعرض هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كل يوم أحد واحدا من أعظم أفلام المخرج الأسطوري روبيرتو روسيليني الذي صنع التاريخ السينمائي، وأثر بعمق في صانعي الأفلام والمشاهدين على حد سواء. وتشكل حركة الواقعية الجديدة في إيطاليا واحدة من أهم الفترات المؤثرة في تاريخ السينما العالمية.

طرحت السينما الإيطالية علاقة الضحية بالجلاد كما في فيلم «روما: مدينة مفتوحة». وناقشت كيفية تلاشي الشعور بالأمل السائد في مجتمع متكافئ الفرص ومتجدد لتحل مكانه في المستقبل حقيقة قاتمة من اليأس والتفاوت الاجتماعي على حساب أبناء الطبقات الدنيا.

وتمثل سلسلة بيزان لروبيرتو روسيليني واحدة من أشهر وأهم أفلام الواقعية الجديدة التي عالجت فترة ما بعد الحرب في ايطاليا، وشكلت على نحو مؤكد تأصيلا جميلا لمواهب اثنين من ابرز صناع الأفلام المرموقين في ايطاليا: روسيليني وفيديريكو فيلليني.

وفي المرتبة الثانية من «ثلاثية الحرب» لروسيليني (المحصورة ب«مدينة مفتوحة» و«سنة الصفر في المانيا»)، قُسمت «بيزان» إلى ست حلقات تشرح كل منها العلاقة الغامضة بين الايطاليين المنعتقين حديثا ومحرريهم الأميركيين. ولكل من شاهد «بيزان» حلقته المفضلة من هذه السلسلة. وتعاون فيلليني نفسه في إعداد النص السينمائي مع كل من روسيليني وانالينا لايمنتاني.

رؤيتان سينمائيتان تحملان الهموم الإنسانية في مجتمعين مختلفين

تشهد قاعة السينما في المجمع الثقافي في أبوظبي عروضاً متنوعة، تقدم رؤيتين سينمائيتين من بلدين مختلفين، لكنهما تحملان الهموم الاجتماعية والإنسانية. «ليلى» إخراج درويش ميهرجي، ويركز على الحياة المدنية في طهران المعاصرة من خلال قصة زوجين دفعتهما متطلبات العائلة والتقاليد إلى تدمير شراكتهما السعيدة من خلال معالجة سينمائية تلقي الضوء على الالتباس العسير فكه بين الماضي والحاضر.

فيلم «لون الله» لماجد ماجدي يعالج حياة أرمل فقير يعيش في قرية بالقرب من بحر قزوين برفقة ولده الأعمى ذي الأعوام العشرة. يأمل الأب في الزواج مرة أخرى. ويحكي فيلم «اللوح الأسود» لسميرة مخمالباف الذي فاز بجوائز عالمية كثيرة قصة أجيال: أب، ابنة وشاعر في فترة ما بعد الإطاحة بطالبان في أفغانستان.

وهناك عناوين أخرى تعالج قضية مختلفة مثل «شجرة الكمثرى، وغبة، وبعد أيام قليلة، والخط الرئيسي، ووقف إطلاق النار». ومن العروض الإيطالية، شكل فيلم روبيرتو روسيليني «روما: مدينة مفتوحة علامة فارقة في سينما الاربعينات. وجاء الفيلم واحداً من الأعمال الرئيسية الأولى في سينما الواقعية الجديدة وربما المثال الوحيد الأكثر تأثيرا في هذا الأسلوب. كما كان أيضاً من بين الأفلام الأوروبية الأولى بعد الحرب العالمية الأولى.

تاريخ

تعود صناعة الأفلام في إيران إلى مطلع القرن حين كان إنتاج الأفلام البيتية هواية ارستقراطية على مسرح الغجر. طرحت السينما الإيطالية في بدايتها، المقاومة ضد الاحتلال الألماني، وعبرت الواقعية الجديدة عن حياة الايطاليين.

أبوظبي ـ عبير يونس