في رحلة قصيرة للبحث عن فيلم جدير بالمشاهدة استوقفنا فيلم «نقطة رجوع» بطولة النجم شريف منير، الذي يتسم بإتقانه الشديد لأداء أدواره وتقمص شخصيات أفلامه، والذي يحاول من خلال أعمال متوالية تأكيد استحقاقه البطولة التي تأخرت عليه كثيرا.
كما تواصل «نور» بطلة «نقطة رجوع» توهجها الفني، وقد أكسبتها كثرة الأدوار التي أسندت إليها خبرة وحنكة سينمائية، ونضوجا فنيا جعلها قادرة على تقديم تنويعات نفسية متباينة بجدارة، ما منحها تميزاً عن نجمات جيلها، ولم يخب ظننا أيضا حينما جاء الفيلم على درجة عالية من الحبكة الدرامية والأداء المتميز لنجومه، سواء النجم الذي أكد تألقه لأدوار البطولة المطلقة شريف منير أو حتى نجم الإعلانات الصاعد بقوة «محمد شومان» الذي أكد موهبته الكبيرة.
ذاكرة مفقودة: تبدأ أحداث الفيلم بعربة مسرعة تترنح على الطريق وسرعان ما تنحدر من على جبل عال، وتتحطم تماما، ونكتشف بعد ذلك أن السيارة لرجل الأعمال الشاب والشهير «هاشم»، الذي كانت تصاحبه زوجته الجميلة «نور»، والتي لم تصب إلا بخدوش بسيطة بينما تحطم هو وتشوه تماما، وكانت ملامحه مطموسة، الغريب أن لون بشرته كان أسمر وبعدها نكتشف أن هذا الزوج المشوه ما هو إلا شريف منير الذي أصيب أيضا بفقدان في الذاكرة، والذي اصطحبته زوجته في رحلة علاج طويلة إلى أميركا ليجري عدة عمليات جراحية تعيد له ملامح وجهه، ثم يعودا إلى القاهرة في رحلة بحث جديدة عن ذاكرته المفقودة.
تحاول الزوجة برقة وحنين واضحين أن تساعده على استعادة ذاكرته، وتتوالى الأحداث سريعة عندما يقابل حماه الذي يرتبط معه بعلاقة عمل يشوبها كثير من الغموض، وبأصدقائه القدامى هايدي كرم، وشريكه في العمل عادل الذي جسد شخصيته الفنان الشاب محمد سليمان، ويبدأ بتذكيره بعض المواقف وتبدأ هايدي في الإيحاء إليه بأن الحادث ربما كان متعمدا من قبل زوجته، ثم نجدها تسعى وراءه في محاولة منها لتذكره بأمر ما غامض بينهما.
ويبدأ بعدها يفكر في كل ما كان في حياته السابقة ليكتشف أنه هو الرجل الفاسد والزوج الخائن، وأنه رجل الأعمال المنحرف، مفضلا بعدها أن يبدأ من جديد، وينسى حياته السابقة مهما كان ما يملكه من ثروة ونفوذ، ولا يجد المتابع عناء في أن يدرك أن هذه التفاصيل مستنسخة من مسلسل «الرجل الآخر» الذي قدمه الفنان نور الشريف منذ عدة أعوام.
«الرجل الآخر»
وفي النهاية، لا يقلل انتقادنا للفيلم ولا لكون كثير من أحداثه مستنسخة من مسلسل «الرجل الآخر» من أنه فيلم ممتع، وعلى درجة عالية من الإتقان في استخدام التقنيات المتقدمة، سواء في التصوير وروعة زوايا الكاميرا، أو الإضاءة الموحية بالغموض، كذلك الموسيقى التصويرية المعبرة التي كانت من أهم عوامل نجاح الفيلم، ما يعكس اهتمام المنتج محمد رمزي بالسخاء المادي تقنيا ودعائيا.
نقطة غموض
إخراج الفيلم جاء على درجة كبيرة من النجاح، على الرغم من أنها أولى تجارب المخرج السينمائي حاتم فريد، وتظل نقطة الغموض الوحيدة في الفيلم هي اسمه «نقطة رجوع» الذي لم يظهر له مدلول واضح في الأحداث.


