توجه القسم الأكبر من التجار العراقيين الباحثين عن بضائع رخيصة الثمن إلى الصين، لعقد صفقات تجارية سهلة ومربحة. وشمل ذلك التجار الكرد الذين باتوا يصنعون زيهم القومي التقليدي في الصين. ويقول التاجر صلاح رشيد: «في الصين كل شيء قابل للتصنيع باستثناءات قليلة. يصنعون «قالب» البضاعة في يوم واحد، ثم يبدأون بالتصنيع على أن نتسلم البضاعة داخل الأراضي العراقية، وبالكمية التي نريد بعد نحو شهرين».
ونقل عن مدير شركة ديار التجارية في أربيل، أركان حميد، قوله إنه أخذ معه نموذجاً لزي رجالي كردي إلى أحد معامل الأزياء في الصين بهدف تصنيعه، لكن السروال الفضفاض الذي يحل محل البنطال في الزي الغربي، استعصى على العمال ولم تنجح المحاولة في البدء».
ولم ييأس أركان حميد من المحاولة الأُولى فذهب، مرة أخرى إلى الصين بصحبة خياط أزياء كردية، قام بتصميم نموذج وخياطته أمام عمال مصنع الأزياء الصيني، فنجحت المحاولة، وصار المعمل يورد لشركته، كل عام ما لا يقل عن عشرين ألف زي كردي.
لم تعد شركة ديار التجارية الوحيدة التي تصنع الزي الكردي في الصين، فهناك شركات عدة تستورد نحو مئة ألف بدلة كل عام، بحسب أركان حميد. أدى ذلك إلى تراجع عمل محال خياطة الزي الكردي الرجالي في إقليم كردستان العراق.
يقول خياط الأزياء الكردية الرجالية خضر عثمان طه الذي يملك محلاً، في السوق القديمة بمدينة أربيل، منذ عام 1952: «إن الزي القومي التقليدي لم يعد يلقى اهتماما في الأساس، لأن الأجيال الحالية تفضل التشبه بالغرب، في الأزياء وفي كل شيء».
أما الخياط خضر عثمان طه فقد أشار إلى التأثير السلبي لغزو البضاعة الصينية الأسواق العراقية على عمله. ويقول:» بأسف شديد لقد أضروا كثيراً بالمهنة، فخياطتهم سيئة ونوعية الأقمشة رديئة». ولا يؤيده أركان حميد هذا الرأي قائلاً: «أن المشكلة هي في تدني الأسعار، فالقماش المستعمل لدى الصينيين في صناعة تلك الأزياء من صنع محلي، إضافة إلى رخص الأيدي العاملة».
ولم تقف محاولة الشركات العراقية عند تصنيع الزي القومي التقليدي في الصين، فقد قام أحد التجار بمحاولة تصنيع الحذاء الكردي التقليدي «كلاش» هناك أيضاً، لكن المحاولة فشلت حتى الآن، وربما سيقوم غيره بمحاولة أخرى». ويذكر أن ثمن البدلة الرجالية الكردية المستوردة من الصين يتراوح بين 20-30 دولاراً، فيما يصل سعرها عند محال الخياطة في أربيل إلى أربعة أضعاف هذا السعر.
