وجود الأغنية في الفيلم ظلت تقليدًا يتبعه عدد قليل من نجوم الغناء على مدار تاريخ السينما المصرية، وبشكل خاص في أفلام الأبيض والأسود التي كان يقوم ببطولتها مطربون، في الوقت الذي لم يكن عدد كبير من الممثلين يشغلون أنفسهم بهذا الأمر، لكن مع غزو الأفلام الشبابية الحديثة وسيطرتها على السينما أصبحت الأغنية موضة يسعى المنتج لحشرها في الفيلم أو للدعاية عنه.
واللافت للانتباه في أفلام الموسم الصيفي للسينما المصرية هذا العام هو قيام أبطال هذه الأفلام بالغناء فيها، فمن بين 14 فيلماً ذات الحظ الأوفر في العرض في الموسم الصيفي الحالي هناك 10 أفلام تتضمن الأغاني لأبطالها أو مشاركين فيها، بل إن البعض أصبح يختار أغاني الأفلام قبل القصة أحيانًا دون أي داع درامي.الأمر ينطبق على المنتج محمد السبكي عندما بدأ في اختيار أغاني فيلم «آخر كلام» لمادلين مطر قبل أن يبدأ في تجهيز خطوط السيناريو الرئيسية، وبالفعل اختار السبكي ثلاث أغنيات، اثنان منها ستغنيهما مادلين مطر واحدة بعنوان «القلب الطيب»، والأخرى من ألبومها الأخير «بحبك وأداري» التي كانت قد صورتها فيديو كليب، وعرضت على قنوات الأغاني منذ فترة، بينما يغني عماد بعرور الأغنية الثالثة التي يضمها الفيلم وهي بعنوان «بواجير الجاز».
من جهته، يضم فيلم «كباريه» أكبر عدد من أغاني الأفلام باعتبار أن أحداثه كلها تدور داخل كباريه، فيحتوي على خمس أغنيات منها أغنية «فين وعدك ليا» من كلمات ملاك عادل وألحان محمد عبدالمنعم، ويقوم بغنائها بطل الفيلم خالد الصاوي، أيضًا أغنية بعنوان «ما تقلقش عليا» تغنيها مطربة الحنطور أمينة، وهي أيضًا من كلمات ملاك عادل وألحان محمد عبدالمنعم، أما الأغنية الثالثة «أنا أحسن مغني في مصر» فهي من نصيب المغني إدوارد وتوزيع أحمد عادل، كما يضم الفيلم أغنيتين من غناء محمود الليثي بعنوان «الفلوس»، «المولد». وحدها، تنفرد المطربة والممثلة روبي بأداء الأغنية الوحيدة في فيلم «ليلة البيبي دول»، تظهر روبي في أحداث الفيلم بشخصيتها الحقيقية كضيفة شرف لتغني أغنية بعنوان «هو إحنا ليه» من كلمات عطية الدرديري وألحان ياسر عبدالرحمن.
كابتن هيما واتش
تامر حسني من جانبه، انتهى من كتابة عدد من الأغنيات وكلها من توزيع «تميم» ولحنها تامر بنفسه ليختار منها أغنيات فيلمه الجديد «كابتن هيما»، ومنها أغنية بعنوان «حبيتك بالصدفة».
أفلام بلا أغان
في الوقت نفسه هناك بعض الأفلام التي لا تحتوي على أغان داخل أحداثها حيث سيكتفي صناعها بعمل أغنية دعائية لها منها فيلم «أدرينالين»، والذي يقوم ببطولته خالد الصاوي وغادة عبدالرازق، وفيلم «حسن ومرقص» الذي يقوم ببطولته النجمان عادل إمام وعمر الشريف.
وكذلك فيلم «الغابة» فتعرض له أغنية دعائية بعنوان «آه يابا» للمطرب زين، وبالنسبة لفيلم «مسجون ترانزيت» بطولة أحمد عز لن يحتوي على أغنية داخل أحداثه، لكن من المقرر أن يتم عمل أغنية دعائية له لعرضها على قنوات الأغاني سيتم اختيارها خلال الأيام المقبلة.
وسيلة للدعاية
وتعلق الناقدة ماجدة خيرالله على هذه الظاهرة، موضحة أنه لا توجد مشكلة إذا تضمنت الأفلام عددا من الأغاني طالما أن هناك ضرورة درامية تستدعيها أحداث الفيلم، وهذا حدث في كثير من الأعمال وحققت نجاحاً سواء كانت الأغنية بصوت مطربين أو ممثلين للفيلم، إلا أن المشكلة الآن أن الأمر تحول لموضة بين معظم الأفلام؛ حيث أصبحت الأغاني تستخدم بكثرة في العديد من الأفلام الحالية، نتيجة أسباب عديدة أولها دخول الفضائيات لمجال الإنتاج السينمائي.
وبالتالي استخدام الأغنية كوسيلة للدعاية للفيلم لعرضها على الفضائيات قبل عرض الفيلم، سواء تطلبها السياق الدرامي للعمل أم لا؛ مع العلم أن هناك أغاني قدمها ممثلون ومطربون وكانت سببا في نجاح الفيلم، غير أن هذا النجاح لا يعني أن الأمر ظاهرة صحية بل انه مرهون بمناخ سائد في السينما المصرية، ينتصر فيه الشكل على المضمون أحياناً.
كارثة سينمائية
ويتفق الناقد رفيق الصبان مع خير الله في أن وجود الأغنية في الفيلم أمر يتوقف في المقام الأول على أحداث الفيلم، غير أن المستحدث فعلا هو المبالغة في استخدام أبطال الأعمال السينمائية للغناء في أعمالهم، وغالبا ما يتم ذلك بشكل لا يخدم السياق الدرامي بقدر ما يكون هدفه الترويج فقط للفيلم.
وأكد الصبان أن حشر الأغاني في الأفلام دون مبرر بمثابة كارثة للسينما المصرية، موضحاً أنه ليس ضد غناء الممثل أو وجود أغان في الأفلام؛ لكن بشرط وجود هدف لها يخدم السياق الدرامي وليس فقط السعي وراء الربح المادي.
القاهرة: دار الإعلام العربية


