حتى وقت قريب، كان نجوم الدراما السورية بعيدين عن أضواء القاهرة سينمائياً وتلفزيونياً، وتبدو الممثلة رغدة احد تلك الاستثناءات، ولكن خلال فترة قصيرة، تحولت القاهرة إلى مقصد للفنانين السوريين الذين تعاقدوا على عدد من الاعمال الدرامية، وبرز منهم الممثلون جمال سليمان وايمن زيدان وجومانة مراد والمخرجان حاتم علي ورشا شربتجي.
في الوقت الذي اصطنع الفنان عباس النوري هجوماً علنياً على المسلسلات المصرية قائلا إن مصر لو كانت قبلة الفن، فإنه لن يصلي فيها، وان أي ممثل «أكروبات «سوري أفضل من أي مخرج أو فنان مصري،على حد تعبير التصريحات التي نفاها لاحقا نجم «باب الحارة»، والذي فتح الباب للتساؤل عن سر تراجع الدراما المصرية - لاسيما التاريخية ـ خلال الأعوام الأخيرة في الوقت الذي حققت فيه زميلتها السورية خطوات مهمة في هذا الاتجاه. ويعتقد البعض أن الدراما المصرية تواجه غزواً موجهاً من فنانين سوريين، وهذا يبدو واضحاً من خلال تراجع مكانة الفنان المصري، ربما بسبب الأجور الفلكية التي يحصلون عليها، من خلال الاستعانة بعناصر جديدة تحقق معادلة الجاذبية بأقل التكاليف المادية، وهنا كانت الوجهة نحو نجوم الدراما السورية الذين يتقاضون أجوراً اقل بكثير مما يطلبه نجم مثل نور الشريف أو يحيى الفخراني أو حسين فهمي.
وثمة تساؤلات عديدة تتردد حالياً في إطار ما يعرف بالمنافسة بين الدراما المصرية والسورية، ولم تكن الصرخة التي أطلقتها أخيراً الممثلة داليا البحيري في وجه الفنانات الوافدات إلى الساحة الفنية المصرية الأولى من نوعها، بل سبقتها العديد من الصرخات التي تندد بالمشاركة الشامية في الدراما المصرية.. وثمة تفاصيل أكثر في السطور التالية. الفنانة نبيلة عبيد ترفض تصنيف الفنانين كسوريين أو مصريين أو لبنانيين أو خليجيين، مؤكدة عروبة الجميع، وأن الجميع نسيج واحد يساهم في رفع مستوى الدراما المصرية، وتشير إلى أنها لا ترى موانع تحول دون تحقيق ذلك من أجل المنافسة القوية التي تثمر أعمالاً ذات مستوى عال من الجودة والحرفية، وتوضح أن الدراما المصرية قادرة على استيعاب كل الفنانين العرب.
وهذا ليس بدعة عصرية، بل إن كلاسيكيات السينما المصرية حافلة بمئات النجوم من شتى الجنسيات أمثال بشارة واكيم ونجيب الريحاني واستيفان روستي وصباح وسعاد حسني وفيروز وغيرهم، ممن امتزجوا بالدراما والسينما في مصر فكانوا نسيجاً واحداً فيها يستحيل فصله عن النسيج المصري. من جانبها، تؤكد الممثلة الشابة داليا البحيري أن تصريحاتها السابقة حول الفنانين السوريين، فهمها البعض على أنها رفض مطلق لمشاركتهم في الدراما المصرية، موضحة أنها قصدت ضرورة وجود حاجة لهذه المشاركة، وبشرط ألا يكون الهدف منها فقط هو تهميش مكانة الممثل المصري وتقليص وجوده بدعوى ارتفاع أجره. وتضيف داليا في حديثها إلى «الحواس الخمس» من القاهرة: «عن نفسي، لا أقبل أن يهمش دوري لكي تحتل زميلة من سوريا أو أي بلد عربي المساحة الأكبر من العمل، ولست أفهم السر وراء حرص بعض مخرجينا على الاستعانة بفنانات وفنانين عرب، وكأن الخبرات انعدمت من بين المصريين، فيشارك جمال سليمان في بطولة «حدائق الشيطان»، و«أولاد الليل».
وتشارك السعودية أمل حسين في «رجل غني فقير جدا»، وتشارك جومانة مراد في أكثر من عمل منها «ساعة عصاري»، «لحظات أنوثة»، ويشارك الأردني اياد نصار في «صرخة أنثى» إلى غير ذلك من الفنانين العرب الذين اجتاحوا الدراما المصرية التي بات أبناؤها في مأزق عصيب!! هذا أمر لا أفهمه، لكني أعتقد أنه يعتبر نوعا من الضغط يمارسه المخرجون والمنتجون على الفنانين المصريين لتقليل أجورهم».
بدوره، يصف الفنان محمود ياسين الحديث عن أسبقية الدراما المصرية على السورية، أو السورية على المصرية، بأنه نوع من العنصرية المرفوضة، وأن الجميع يعملون لإمتاع المشاهد العربي، فالكل يسعى لتقديم أفضل ما لديه دون النيل من الآخر، فلكل أدواته ووسائله في الوصول إلى المشاهد، والحكم في النهاية للمتفرج، أما أن نتحدث عمن هو الأفضل، ومن الأسوأ، ومن حصل على دور من؟
فكل هذه مهاترات بغيضة، فالدراما المصرية منذ نشأتها استوعبت جميع الأشقاء، الذين حققوا نجاحهم ونجوميتهم في مصر أمثال فريد الأطرش، وصباح، وأسمهان، واستيفان روستي، وعبدالسلام النابلسي، وغيرهم ممن أثروا الساحة الفنية بأعمالهم المتميزة، ومازلنا حتى الآن نذكر أعمالهم المضيئة في تاريخ السينما والدراما المصرية، من دون حديث عن جنسياتهم، ولا عن كونهم استحوذوا على الساحة الفنية.
أما الفنانة سمية الخشاب، فترفض ادعاء البعض بأن خلافات الفنانين المصريين هي سبب الاستعانة بفنانين عرب يقبلون بالأدوار المعروضة عليهم من دون أن يسببوا مشكلات للمخرج أو المنتج، موضحة أن الخلاف الذي نشب بينها وبين الفنان جمال سليمان في مسلسل «حدائق الشيطان» كان بسبب حذف المخرج بعض مشاهدها لزيادة مساحة سليمان في شخصية «مندور أبوالدهب».
الأمر الذي رفضته وأثار استياءها كفنانة لها قيمتها في الساحة الفنية، وبحسب قولها فإن نجومية الفنانين العرب يجب ألا تكون على حساب الآخرين، وأن يكون هناك نوع من التوازن حتى لا يحدث عداء بين الفنانين العرب لاسيما بين السوريين والمصريين.
وترى منة شلبي أنه لا تنافس بين الدراما المصرية والسورية، فلكل مجالها وجمهورها، كما لا يوجد تنافس بينها وبين النجمات العربيات المنتشرات في الدراما المصرية، مدللة على ذلك بأن أقرب صديقاتها في الوسط الفني هما الفنانتان التونسية هند صبري واللبنانية نور، اللتان لم يتسرب إلى قلبيهما يوما إحساس الغيرة الفنية، بل إن كل دور ينادي صاحبه.
من جانبه، أبدى النجم السوري جمال سليمان دهشته الشديدة من الهجوم الشرس الذي تعرض له إثر مشاركته في الدراما المصرية بمسلسلي «حدائق الشيطان»، و«أولاد الليل» قائلاً:» لم أتوقع الهجوم الحاد الذي تعرضت له خلال العامين الفائتين، مع العلم بأنني لم أهدف لخطف أدوار أي من الزملاء المصريين الذين أكن لهم كل تقدير، لكن الأمر لا يعدو أن يكون رحلة بحث عن أدوار جديدة لم أخضها في الدراما السورية».
بينما تنفي جومانة مراد أن تكون تحايلت للحصول على دور أي ممثلة مصرية، أو أن يكون دخولها الدراما المصرية بهدف منافسة المصريات في عقر دارهن، موضحة أنها وجدت في الدراما المصرية فرصة لمزيد من الانتشار لما تتمتع به من قبول لدى المشاهد العربي، وهذا ـ بحسب جومانة ـ رد اعتبار للدراما المصرية ضد كل من يقولون بانهيارها وتراجع مكانتها.
إساءة بالغة
يصر الفنان أحمد ماهر، على موقفه من أن مشاركة الفنانين السوريين في الأعمال المصرية تعتبر إساءة بالغة للفن والفنانين المصريين، ويتساءل: كيف يجيء ممثل من سوريا ليجسد دور صعيدي، ألا يعتبر ذلك لطمة قاسية على وجه كل فنان مصري.
الجنسية: مصري
الإقامة: القاهرة
المهنة: ممثل
تكامل فني
الكاتب محمد صفاء عامر يرى أن الدراما السورية حققت نجاحات كبيرة في الأعوام الأخيرة، بفضل عوامل كثيرة، لكن هذا لا يعني أنها احتلت مكانة الدراما المصرية، فلكل منهما إطارها الخاص الذي تتميز به.
المهنة: كاتب درامي
عدد الأعمال: 13
الأشهر: «حدائق الشيطان»
مسؤولية الفنانين
المخرج إسماعيل عبد الحافظ يرى أن الدراما المصرية، استوعبت منذ أكثر من مئة عام فنانين من شتى الجنسيات امتزجوا بالفن المصري، فما استطاع المشاهد أن يفرق بين كونهم مصريين أو عرباً، ويلقي عبد الحافظ بمسؤولية الاستعانة بفنانين غير مصريين على الفنانين المصريين أنفسهم.
المهنة: مخرج
العمر» 69 عاماً
الجنسية: مصري
دبي ـ جمال آدم



