منذ كان طفلاً صغيراً، ظل يصارع حلماً بالبقاء في رحاب الكاميرا، وطيلة فراغه الطفولي، استمر مرافقاً لقريبه عبدالله الآغر، الذي كان يشغل منصب رئيس قسم التصوير في تلفزيون دبي، وفي المكان ذاته، استمر يتابع الـ (victory teem) طفلاً وحيداً، بينما تدب الحياة من حوله عملاً.
وهذه الأجواء أحالت إلى ذاكرته ارتباطاً لم يمل من التفكير به من أجل حجز موقع له على (سدة) العمل الإعلامي والتلفزيوني تحديداً، والمحفز الوحيد كما يقول الشاب المواطن محمد عيد الحاي المصور في أخبار الإمارات بتلفزيون دبي، هو إلحاحه الطفولي.محمد عيد شاب أخلص للتلفزيون منذ كان على مقاعد الدراسة، فطفولته ظلت حالمة، إلى أن ارتضى لنفسه واقعاً يحقق له أمنيته مع التلفزيون والتي كانت في التصوير الإخباري، وحتى اللحظة أتم محمد مع التلفزيون 8 أعوام كاملة، تمكن خلالها من الإحاطة بمئات القضايا المحلية الإنسانية والاجتماعية والثقافية المعبرة، والحاملة لرسائل متعددة، فهو يفتخر على الدوام بأنه قادر على إيصال رسائل بليغة للمجتمع وللعالم بأسره، وهو حلم يراود ملايين البشر، الذين من الصعب أن تتوفر لهم الظروف لبلوغه.
بداية الاقتراب
قبل العام 2000، حيث تسلم محمد مهمته رسمياً في التصوير التلفزيوني لمؤسسة دبي للإعلام، لم يبخل على حلمه الطفولي في الابتعاد عن عالم الكاميرا، فظل بينما هو على مقاعد الدراسة يتقرب إلى تلك الآلة، حتى أجاد التعامل معها من زاوية أخرى.
تلك الزاوية كانت التصوير الخاص في مناسبات الصيد والقنص، فمنذ لحظاته المهنية الأولى ظل محمد يخرج إلى الصحراء بهدف تصوير فعاليات ودورات الصيد والقنص، وذلك بطلب من أبطال الصيد أنفسهم، الذين قاموا في خطوة لاحقة بتمهيد الطريق أمامه لعبور جسر الإعلام والانتقال إلى مؤسسة دبي للإعلام مصوراً محترفاً.
وفي المكان ذاته، الذي جاء إليه نتيجة لمثابرة دؤوبة، وجد محمد أياد كثيرة تسانده لمواصلة عمله الجديد، الذي كما قال حقق له منذ اللحظة الأولى، حلماً كان يبدو في طفولته شاهقاً، لا تطله يداه مهما وصل طول ساعده.
تقارير إخبارية
يصور محمد حالياً تقارير إخبارية داخل وخارج الدولة، والتي في مجملها تصب في خانة نجاح أخبار الإمارات المتألقة في الشكل والمضمون، لكن المشكلة بنظره وحيدة وهي أن تقارير (أخبار الإمارات) تبقى في (ريتم) واحد، وتحافظ إلى حد ما على روتينها، فالتطور فيها محدود وبطيء خلافاً للبرامج التلفزيونية الأخرى، لكن هذا الأمر بنظر محمد لا يعد نهاية المطاف، لكونه تمسك بحبال مهمته وعمله حباً وشوقاً وإخلاصاً طفولياً، لذلك لا يمكن له أن يجد في لحظة ما مكاناً للملل.
ومما يبقى في ذات محمد حباً لمهنته، أنه يجد في التصوير التلفزيوني أداة فعالة في نقل معاناة الجمهور، والتعاطي مع أحاسيسهم بمهنية عالية لا تغادرها روح الإنسانية، فهو يفرح كثيراً عندما يصور تقريراً تلفزيونياً يظهر مشكلة ما أو معاناة حاصلة في أي مكان،.
وفي اليوم التالي يذهب إلى المكان ذاته ليصور أهله في حلة جديدة معاكسة تماماً، والسبب كما يقول هو تجاوب أصحاب السمو الشيوخ ومتابعتهم لقضايا المواطنين والمقيمين وإسعافهم للواقع على وجه السرعة، وهذه المعادلة كفيلة بأن تبقى لدى محمد ارتباطاً وثيقاً بعمله الذي يختلف كثيراً عن أي عمل آخر، كما يعتبر.
حبيبة وكيان خاص
أكثر من ذلك قال محمد عيد إنه حتى الآن لم يتزوج، وفي مرحلته هذه على الأقل تكفيه الكاميرا وحدها لأن تظل (حبيبته المقربة)، فعلى الدوام يسانده إحساس واحد، وهو أن الكاميرا والتصوير جزء لا يتجزأ من كيانه الخاص، ولا مجال إطلاقاً لأن يتخلى عن هذا الجزء الذي يزداد ارتباطا به يوماً بعد يوم، ليصبح في يوم ـ لا يظنه بعيداً ـ كما اليد أو الرجل لا تبقى للإنسان حياة هانئة من دون إحداهما.
المصور محمد عيد ظل يختصر الكلمات، مشدداً على أنه أضحى غارقاً في بحر التصوير كما السمكة، ولا يتصور لنفسه مكاناً آخر.
أما الشواهد التي تحافظ على علاقة قرابة من الدرجة الأولى مع كاميرته، فهي كثيرة، لا سيما وأنه يصور على الدوام تقارير إخبارية إنسانية تستحق المتابعة، علاوة أن الكاميرا وحدها هي التي أبقته قريباً من الشيوخ، وهو يفتخر بأن مكنته كاميرته من التواجد في أماكن يصعب على غيره بلوغها، سواء كانت داخل الدولة أو خارجها في السفر لتغطية فعاليات إخبارية، إضافة إلى التعامل مع كافة شرائح المجتمع بمن فيهم الشيوخ والحكام.
حب
محمد عيد عبدالعزيز الحاي، شاب مواطن يعمل مصوراً في مؤسسة دبي للإعلام، وعمره 32 عاماً لكنه لم يتزوج بعد، واكتفى بعلاقة حب مهنية مع الكامير التي حققت لديه حلماً طفولياً.

