عبرت الممثلة الأردنية صبا مبارك عن سعادتها للقيام بدور البطولة في المسلسل البدوي التاريخي الجديد «صراع على الرمال» المأخوذ من خيال وأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والذي انتهى تصويره قبل فترة قصيرة في ضواحي مدينة مراكش في المغرب العربي، مؤكدة أن هذا العمل تكاملت فيه العناصر الإنتاجية والفنية، لتقديمه بطريقة تجعل منه إنجازاً كبيراً ومنافساً في الموسم الرمضاني المقبل.

وقد استطاعت صبا أن تحقق حضوراً فنياً لافتاً مدعوماً بموهبة وثقافة واضحة حققتها صبا من خلال دراستها الأكاديمية لفن التمثيل، الأمر الذي مهد لها مبكرا القيام ببطولة الأعمال الدرامية التي ناسبت حضورها، وربما برزت مشاركتها في العديد من الأعمال الدرامية السورية منها «الكواسر» و«أهل الغرام» و«الشمس تشرق من جديد» و«الاجتياح»، والعمل البدوي الأردني «نمر بن عدوان»، ناهيك عن مشاركتها في الفيلم السينمائي الروائي السوري «خارج التغطية» مع المخرج عبد اللطيف عبد الحميد.

صبا تقدم في «صراع على الرمال» دور العاشقة «الهنوف» التي تقف في حالة صراع دائم مع الأقدار، من أجل الحصول على خياراتها في الحياة، ولكن هل تقدم الحياة لها ما تريد؟

سؤال ستجيب عنه من خلال الحلقات الثلاثين في هذا العمل، وفي هذه الوقفة الحوارية تحكي لنا صبا عن علاقتها بالمسلسل، والقضايا التي ميزته كدراما ذات شكل ومضمون خاص.

ماذا قدمت لك تجربة «صراع على الرمال»، لعملك كممثلة، ولجهة المشاركة من جديد في عمل خاص كهذا؟

مجرد الوجود في عمل توفرت فيه كل العناصر التي ذكرتها قبل قليل، هو بمثابة شرف لي للمشاركة به، وأرى أن كل دور أقبل به وأقتنع بأهميته هو بالنسبة لي إضافة جديدة، وقد ذكرت أن المغريات كثيرة في هذا المسلسل للممثل الذي يرغب أن يكون له بصمة في عمل كهذا، ولأنني أول مرة أعمل فيها مع جهة إنتاج كبيرة وبإدارة فنان خبير مثل المخرج حاتم علي، فإنني أترقب حقيقة أن يكون هذا العمل مناسبة جديدة لي، كممثلة ترغب أن تقدم بصمة من خلاله.

هل تعتقدين أن للعمل البدوي جمهوراً معيناً في العالم العربي؟

للعمل البدوي جمهور نخبوي يستمتع كثيراً بمشاهدة قصصه وأحداثه، وهذا الجمهور موزع في العالم العربي، وأعود وأقول هذا الجمهور، كان يستمتع بالقصة والتفاصيل، أكثر مما يعول على المستوى الفني للعمل.

يبدو الدخول في آلية تحضيرك للشخصية، قبل البدء بالتصوير شكلاً من أشكال الفضول الذي يرغب القارئ والمشاهد على حد سواء بالتعرف عليه هل لك أن تطلعينا على كواليسك وطريقة تحضيرك للعمل؟

ما قبل البدء بالتمثيل أمر ممتع للآخر أن يطلع عليه لدى الممثل، والجزء المهم في العمل الدرامي، هو ما قبل التصوير بالنسبة لي، وكل التحضيرات التي أقوم بها هي جزء لا يتجزأ من التصوير، وأعتقد أن وقوف الممثل أمام الكاميرا هو بداية نهاية عمل الممثل .

وربما كان التعاون مع المخرج يندرج ضمن سلسلة التحضيرات تلك آخذين بعين الاعتبار الاقتراحات المتبادلة بين الطرفين أي الممثل والمخرج لخدمة الشخصية، ولم يسبق أن قدمت شخصية خلال عملي بالدراما من دون أن أشبعها بحثاً وتمحيصاً.

إلى أي حد يمكن أن تلعب ذاكرتك كممثلة أكاديمية، عايشت الكثير من الشخصيات العربية والعالمية دوراً مساعداً في أداء شخصية كشخصية الهنوف داخل هذا المسلسل؟

حين يقدم الممثل شخصية ما، فإن عوامل كثيرة تتآلف مع بعضها البعض من أجل الخروج بنتائج مرضية له على الأقل. ويبدأ العمل على الشخصية بدءا من الذاكرة التي عاشها الممثل في مراحل سابقة، سواء أثناء الدراسة أو خلال الحياة، قد لا يكون هناك تطابق مئة بالمئة، ولكن هناك تفاصيل تبتعد وتقترب تبعاً للشخصية.

في بعض الأحيان أخاف من ذاكرة الممثل، لأنها من الممكن أن تؤطر الممثل في اتجاه معين، لذا يمكن أن يلعب المخرج كعين أخرى شاملة دوراً في مساعدة الممثل في خياراته التي تقدم شخصية متميزة.

هل تتقاطع «الهنوف» مع صبا مبارك في الكل أو الجزء ؟

لا أستطيع أن احكم ولكن ربما كانت «الهنوف» تشبهني في بعض التفاصيل، ولكنني على قناعة أن الممثل لا يقبل أن يؤدي شخصية ما في الدراما دون أن تترك في داخله أثراً ما.

هل أحببت الهنوف ؟

ربما أتعاطف معها إلى حد كبير، وأنا أراها عاجزة عن تحقيق ما أرادت.

العمل البدوي يحتاج إلى مقدرات عالية ليكون وثيقة اجتماعية عملت صبا مبارك سابقاً في أعمال درامية،حاكت المجتمعات البدوية التي عرفت بها المنطقة العربية في الماضي، بما تخللها من قصص للحب والكرم والحرب والموت.

وربما كان أشهر تلك الأعمال هو «نمر بن عدوان» ، وترى صبا أن العمل البدوي، أو العمل الذي يرغب بتقديم صورة واضحة وجلية عن تلك المرحلة التي يحب المشاهد ان يتابع قصصها وحكاياتها المتنوعة، هو عمل يحتاج إلى مقدرات مهمة حتى يكون وثيقة فنية عن مرحلة قدمتها الدراما العربية بكثير من التسطيح والتواضع.

ولكن «صراع على الرمال» حسب ما تقول حقق ما كانت ترغب به بالنسبة للعمل البدوي، من الناحية الإنتاجية أو الفنية، وتتمنى أن تكون تجربتها في هذا العمل أكثر خصوصية من باقي الأعمال التي قدمتها قبل الآن، ذلك أن هذه التجربة قد لا تتكرر عربياً بالشروط الفنية والفكرية ذاتها.

ومن ناحية التفاصيل والمواصفات التي قامت عليها، إذ يقف خلف العمل إنتاج ضخم ومخرج واع، وتوجه بأن يكون لهذا العمل مكانة متميزة على خارطة الدراما العربية للموسم المقبل، وربما ساهم كل هذا في إشعال نار المنافسة عربياً ومبكرا هذا العام من خلال الاهتمام الوسط الفني بما سيقدمه هذا العمل.

واجهتنا اللهجة بصعوبتها وتفاصيلها

لعبت اللهجة دوراً صعباً في تواصل الممثلين مع شخصياتهم، وذلك لأنها تقدم بأسلوب جديد مبني على إعادة اللهجة إلى بيئتها في زمانها ومكانها، وبهذا يختلف التعاطي مع اللهجة البدوية، عما قدمته الدراما البدوية في السابق.

وأثناء مراقبتنا لتنفيذ العمل، كان المخرج يوقف التصوير من أجل أي خروج عن الحوار او اجتهاد ما قام به أحد الممثلين، ويطلب التصحيح. وتؤكد صبا أن المخرج كان حريصاً على أن تكون اللهجة ضمن سياقها، وكذا هو الحال بالنسبة للمختصين بلهجة العمل .

وهذا أمر يشكرون عليه لأنه بهذه الطريقة يمكنهم أن يحددوا منهجيا لهجة تلك الفترة، بحيث تصبح مرجعاً فنياً وفكرياً ، ونحن كنا حريصين على أن نتعامل مع اللهجة بمنتهى الجدية ، من خلال التدريب المتواصل ومن خلال التواصل بين العاملين فيها ..وبالتالي صارت اللهجة خصوصية وجزءاً من مسار الشخصيات التي جسدها الممثلون في العمل.

دبي ـ جمال آدم