يقدّم المخرج السوري حكيم المرزوقي في عمله «بساط أحمدي»، كما في أغلب أعماله، لغة مسرحية بسيطة تمتاز بالمكاشفة والوضوح والمباشرة في بعض الأحيان، والتي يراها ضرورية للعمل المسرحي.يتحدث العمل عن ظاهرة إشكالية باتت تشغل عدداً كبيراً من الناس في الشرق والغرب هي ظاهرة «الإرهاب» التي يصرّ البعض على إلصاقها بالدين الإسلامي.
فيما يصرّ المرزوقي بالمقابل على التّفريق بين مفهومي الإسلام والتطرف الديني، على اعتبار أن الأول هو دين التسامح والحوار، فيما يروّج الثاني لثقافة الرفض والإقصاء والقتل المجاني باسم الدين. والعمل يقدم النموذجين المختلفين، حيث نجد الشاب «جوليان» القادم من فرنسا بحثا عن والده العربي يتعرف خلال رحلته على جماعة تكفيرية، ويعتنق أفكارها ليصبح اسمه فيما بعد جلال الدين، الذي يلتقي بـ «يعقوب» التاجر الدمشقي الحذِق والمنفتح على الآخر بما تقتضيه مصالحه التجارية.
غير أن «يعقوب» لا يكترث في البداية بضيفه الذي يقدم له سجادة بهدف إصلاحها، ويكتشف لاحقا أن السجادة تعود لوالده، بعد أن يخبره «جوليان» بأنه أخوه من علاقة غير شرعية بين والده وأمه الفرنسية التي تعشق السجاد الدمشقي. لكن «يعقوب» الذي يحاول إقصاء «جوليان» خوفا من أن ينازعه على ميراث والده المتوفي، يعود إلى استضافته وإقناعه بضرورة الرحيل إلى فرنسا لتحصيل أملاكه، بعد أن يخبره الأخير بأن لديه أموالا طائلة ورثها عن والدته التي توفيت قبل أيام.
ويصل العمل إلى ذروته عبر الحوار الأخير الذي يجمع الأخوين، حيث يكتشف «يعقوب» أن «جوليان» الذي خلع زيه الإسلامي وارتدى لباسا غربيا يحمل حزاما ناسفا بهدف تفجيره لقتل «الكفرة» السياح المفترض مجيئهم إلى حانوت «يعقوب»، حيث يحاول «جوليان» إقناع شقيقه مشاركته بنيل شرف الشهادة والجنة.
ويقول المرزوقي إن عمله هو «مكاشفة مع الذات والآخر،.... أنا ضد ثقافة القتل والانتحار، أنا أنتصر للحياة، وهذا العمل ببساطة هو انتصار للحياة والحب والتسامح والحوار».
وحول فرقة «الرصيف التي أسسها قبل حوالي 12 عاماً يقول: «فرقة الرصيف هي مشروع ثقافي يهدف إلى مسرَحة الهامش أو مسرحَة الشيء العصي على المسرَحة، وإعادة الاعتبار إلى الشخصيات غير الملمّعة أو المعروضة في الواجهة، بمعنى آخر إعادة الاعتبار إلى المَنسيّ في ثقافتنا العربية، وتقديم مسرح يلامس الناس دون أن يتعالى عليهم أو يجدوا أنفسهم غرباء عنه».
وحول اتهام البعض له بشخصنة مشروعه يقول: «أبدا، فرقة الرصيف ليست مشروع شخصي أو نرجسي، وأنا ليس لدي مشكلة في إخراج أي نص يُعرَض علي في حال تقاطع مع رؤيتي، كما أننا في مسرح الرصيف، لا ندّعي تقديم البديل وإنما المختلف، لأننا نؤمن بالاختلاف ونؤمن بأن الحياة تتسع للجميع، لكن ما يهمنا هو الارتقاء بذائقة الناس، وإعادة ترميم ما أفسده التلفزيون والمسارح الاستهلاكية».
دمشق ـ حسن سلمان

