تتميز لوحات الفنانة السورية ريما الزعبي بالغنى اللوني، ومن تحت درجاتها المختلفة، يتحرك العالم الذي ترسمه، متنقلة ما بين الإنسان والمكان والقصص، الإنسان بكل ما يحمله من تعابير مركزة على الوجوه النسائية، وإحساسها بالغرور أو الزهو. بينما حفل المكان بالتنوع ما بين دمشق القديمة وتدمر واللاذقية ومصر، واليونان. وروت عن قصص عبر عناوين أخرى مثل (وردة سوداء)، و(منمنات)..
هذه العناوين وغيرها، ضمها المعرض الذي تستضيفه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وافتتح أخيراً في قاعة ابن ظاهر المجمع الثقافي في أبوظبي، ومن خلال لوحاته التي وصل عددها إلى خمسين، تبرز الفنانة حرفيتها وقدرتها على تقديم الفكرة بأسلوب انطباعي. دفع الناقدة جلين هيوغن من بريطانيا للقول: (إنها لوحات مفعمة بالأحاسيس، والمضامين العميقة). فالعالم الدافئ الذي عبرت عنه جمع بين تعابير المكان مشبعاً بغنى لوني، وإيحاءات لها علاقة بالتاريخ وتأثيرات الزمن على جدران العمارة، مركزة على التفاصيل الزخرفية أحياناً ومتحررة منها أحياناً أخرى، لتترك لمسات الفرشاة تلغي الكثير من التفاصيل، ما يمنح بعض اللوحات ضبابية حالمة، ربما ترصدها العين أحيانا عند حضور عروض فرقة إنانا السورية.
حيث يمتزج كل شيء ليصبح في لحظة مشهداً بصرياً، يقترب بتداعياته من التجريد جسدتها ريما بحرفية عالية، حتى إن البعض استطاع أن يعرف أن اللوحة، تخص هذه الفرقة بالذات، قبل أن يقرأ العنوان، ومن الحلم انتقلت إلى مأساة الواقع في لوحة (مجزرة قانا) ، أو(نظرة إلى الحرية) وعناوين أخرى تبرهن عند استحضارها، أن الفنان يرسم من واقعه، ويعبر بريشته عن تأثره بالحدث.
وقدمت ريما الزعبي أيضاً لوحة بورترية تمثل الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان الذي اكتشفت فيه كما قالت الكثير من الحالات، ولذلك كان عليها أن تجلس وقتا طويلا ترسم كي تستطيع في المحصلة أن تنقل ما تراه بصدق.
ولم تقف ريما عند ألوان محددة بل استخدمت الزيت، والباستيل الطبشور، والمائي، مما زاد لوحاتها غنى، تحقق باختلاف ما تتركه هذه الألوان من تأثيرات لها علاقة بطبيعتها المادية.
في هذا المعرض، تجسد الفنانة ريما الزعبي موهبتها التي ظهرت في سن مبكرة، وشاركت من وقتها في العديد من المنافسات، والمعارض في كل من الكويت وسوريا والمجر وروسيا، بينما توزع لوحاتها المقتناة على الكثير من المؤسسات والوزارات السورية، و في أميركا و قطر وبريطانيا، وغيرها من البلدان.
أبوظبي - عبير يونس

