ترتقي أزياء المصممة التركية سَوال، لتكون مدرسة فريدة في الجمع بين ثقافات وأذواق شعوب ينتمون لحضارات مختلفة.
أزياء هذه المصممة ذات الجذور العربية من جهة الأم، هي عبارة عن فسيفساء وخليط رائع ما بين الروح الشرقية بسحرها ومطرزاتها وخيالها، وبين الأسلوب الغربي الحديث. ورغم حداثة إقامتها في العاصمة الإماراتية أبوظبي، تحولت سَوال ومحلها «بريفاتو» الذي افتتحته هناك حديث المتذوقات والنخبة في المجتمع النسائي. ولدت سَوال في مدينة «مارسين» التركية على البحر الأبيض المتوسط، لأب تركي وأم من أصل لبناني. بدأت تصميم الأزياء منذ طفولتها. تقول في لقاء مع «الحواس الخمس»: «كنتُ أذهب في فترة طفولتي لجمع بقايا الأقمشة بأنواعها من عند إحدى الجارات التي كانت تعمل في مهنة الخياطة. وأمضي النهار بقص وتفصيل تلك الأقمشة وتلبيسها لدمى صديقاتي.
بين الطب النفسي والموضة... تقول سوال: «في الثانوية كنتُ أرغب بدراسة «الطب النفسي»، إلا أن والدتي نصحتني ودفعتني لإكمال مشوار تصميم الأزياء، لما وجدته من هواية وحب لدي لهذا التخصص، فدخلت مدرسة ومعهد «مارسين للموضة» حيث أمضيت ما يقارب سبع سنوات». وافتتحت سوال مكاناً خاصاً لتدريب الفتيات من مدينتها على تفصيل الملابس وتطريز وخياطة وبعض دروس التصميم. ولم تكتف بهذا الحد، فواصلت دراستها الخاصة في معهد اسطنبول للتصميم. كانت الكويت أولى محطات «سَوال» خارج الأراضي التركية، وقدمت هناك مجموعة من العروض الخاصة للأزياء التي تصممها، ولاقت نجاحاً كبيراً في منتصف الثمانينات. واضطرت عقب حرب الخليج الأولى للانتقال مع زوجها إلى العاصمة الأردنية عمّان. وتركت مهنتها لتعاون زوجها في إدارة مطعم افتتحه هناك.
إقبال نسائي إماراتي
ومع انتقال «سَوال» إلى الإمارات افتتحت متجراً صغيراً لتصميم الأزياء وخياطتها.
وتشير المصممة التركية في معرض حديثها عن بدايتها الإماراتية إلى نقطة مهمة تتعلق بقوانين العمل الإماراتية، التي تفرض على صاحب المحل أن يستجلب عمالة ذات شهادات دراسية كبيرة، الأمر الذي ينعكس سلبا على استمرارية المحال التي تحمل صفة «حرفية».
وتوضح هذه المسألة بالقول: «إن تصميم الأزياء والخياطة والتفصيل والتطريز، يعتمد على الموهبة اكثر من الشهادات العلمية. ما فائدة هذه الشهادة العليا، مقارنة بموهوب ومحترف لم يتلقَ تعليماً عالياً.
افتتحت «سَوال» محل «بريفاتو» لتصميم الأزياء والخياطة بشراكة مع إحدى المواطنات الإماراتيات. ويصمم «بريفاتو» الأزياء حسب الطلب أو حسب ذوق المصممة التركية.
وتأتي النساء الإماراتيات في المرتبة الأولى من حيث مجموع زبائن المحل، وأكثر الطلب يكون على بدلات وأزياء السهرة والحفلات والعباءات الخليجية الحريرية المطرزة بطريقة بديعة، وتختلف طبيعة طلبات زبونات المحل مع تغير الأزياء في المنطقة والعالم.
تعتقد سَوال أن للتلفزيون ووسائل الإعلام تأثيرا كبيرا على أذواق النساء، إذ ان معظم الطلبات في الوقت الحالي، تخص أزياء وملابس بعض الفنانات المشهورات أمثال نانسي عجرم وهيفا وهبي وأليسا.
نيكولا وخالد أفضل مصممين
تعتبر «سَوال» أن أبرز المصممين العرب على مستوى العالم؛ هما اللبنانيان خالد المصري ونيكولاس، حيث تمتاز تصاميمهما بالمزج الفريد والجميل بين الروح الشرقية والتقنيات الغربية. وترى بأن هناك إمكانية حقيقية للجمع بين الشرق والغرب بثقافة الأزياء على الأقل والخروج عن النمط السائد.
ورغم كثرة الفضائيات وتعدد مجلات الموضة والتصميم؛ إلا أن «سَوال» قليلة المتابعة لها، تنجز أزياءها بعيداً عن تقليد الآخرين. وتقول عن ذلك: «أحرص على متابعة بعض الأزياء التي تظهر من دور «كريستيان ديور» و«إيف سان لوران» و«وشانيل».
وتضيف: «تصميم الزي بالنسبة لي فهو بمثابة خطوط وألوان تأتي إليّ على شكل طيف أو حلم، فأقوم برسم شكل أولي لها، ثم أضع لمساتي والتفاصيل التي أريدها على ذلك الشكل، الذي اعتبره من الفنون التشكيلية قبل كل شيء».
ثوب تاريخي يجمع بين الحضارات
تحلم المصممة التركية وتسعى لإنجاز ثوب تاريخي يجمع الثقافات الإنسانية كلها، لم ينجزه أحد قبلها، تقول: «أنا في طريقي لإنجازه». وترى المصممة التركية أن بعض النساء هن من يضفن جمالاً للفستان ولو كان عادياً، والعكس صحيح أيضاً، ولكنها تعتقد أن مبدأ التناسق بين وجه وجسد المرأة والفستان معيار أساسي للجمال.
وتضيف قائلة:« ترى امرأة ذات ملامح عادية ترتدي فستاناً عادياً لائقاً بتفاصيل جميلة ويناسبها، جميلة إلى حد لا يوصف، بينما يحدث العكس لامرأة جميلة، ترتدي ما لا يليق عليها أو يناسبها بحسب الطول والعمر وملامح الوجه». وتختم بالقول: «أما أهم ما يميز «الموديل» أن تكون والفستان شيئاً واحداً .. هو جزء منها وهي جزء منه».
أبوظبي ـ محمد الأنصاري


