أحيت فرقة أم كلثوم التابعة لمعهد الموسيقى العربية في القاهرة، قبل أيام ثلاثة حفلات غنائية في الشارقة، شهدها جمهور غفير من مختلف الأعمار وكافة الجنسيات العربية المتواجدة على ارض الدولة. وقدم لها المذيع محمد خالد من تلفزيون الإمارات العربية المتحدة من الشارقة.

وشهد الحفل الذي أقيم في القاعة الثانية بمركز اكسبو الشارقة احمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وأعضاء مجلس إدارة الغرفة، كما شهد الحفل السفير محمد سعد عبيد السفير المصري في أبوظبي وحرمه، والسفير إبراهيم حافظ القنصل العام المصري بدبي والإمارات الشمالية وحرمه. كما حضر الحفل محمد عهدي فضلي رئيس مجلس إدارة مؤسسة (أخبار اليوم)، والأديبان الكبيران جمال الغيطاني ويوسف القعيد، إضافة إلى أعضاء الوفود المشاركة في المعرض العقاري، وحشد من أبناء الجالية المصرية، والجاليات العربية المقيمة في الدولة.

وقدمت الفرقة التي يقودها عميد المعهد الدكتور محمد عبد النبي شاهين مجموعة من أغنيات الزمن الجميل، إضافة إلى بعض المعزوفات الموسيقية الرائعة. وقد شارك في تقديم الأغنيات كل من نهاد فتحي، ويحيى عراقي، ومحمد عبدالستار، وعمرو ناجي، ونيللي زيدان. ومن الأعمال الغنائية الخالدة التي قدمتها الفرقة: (سحب رمشه)، (القلب يعشق كل جميل)، لسيدة الغناء العربي أم كلثوم، (قولي عملك إيه قلبي) لموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، (يا صلاة الزين) لزكريا احمد، (في يوم وليلة) لوردة الجزائرية، (ع الحلوة والمرة)، (الهي ما أعظمك) لام كلثوم، (أي والله) لمحمد فوزي، (يا وحشني رد عليا) لفريد الأطرش، وقد اختتمت الأمسية برائعة سيدة الغناء العربي ام كلثوم (انت عمري)، قدمتها صاحبة الصوت الجميل والأداء المبدع نهاد فتحي، حيث نالت على إعجاب الجمهور وتصفيقه الحار.

وغداة اختتام الأمسية الرائعة، التقينا الدكتور محمد عبدالنبي شاهين مدير معهد الموسيقى العربية في جمهورية مصر العربية وقائد فرقة أم كلثوم للموسيقى العربية، الذي كشف في مستهل حديثه عن افتتاح فرع للمعهد في إمارة الشارقة، وذلك لتخريج مطربين وعازفين مؤهلين بطريقة علمية وعملية حديثة، مشيرا إلى أن شهادات المعهد، يتم اعتمادها من أكاديمية الفنون بالقاهرة، وهي الجهة التي يتبع لها معهد الموسيقى العربية. وأكد الدكتور شاهين خلال حديثه أن المعهد الجديد سيقدم دورات تدريبية لتخريج عازفين ومطربين، وهناك تنسيق على مستوى عال بين المعهد في القاهرة ومعهد الشارقة، حيث تم أخيراً توقيع مذكرة تفاهم ، تنص على منح الخريج شهادة معتمدة من أكاديمية الفنون في القاهرة للخريجين في فئة العزف على الآلات الموسيقية المعروفة مثل العود والناي، والتشيلو، والكنترباص بالاضافة الى الغناء.

وأوضح مدير معهد الموسيقى العربية بالقاهرة انه بالرغم من انتشار الأغنية الحديثة السريعة (التيك اواي) إلا أن أغنيات الزمن الجميل التي تقدمها فرقة أم كلثوم لا تزال تستقطب عشاقاً من مختلف الأعمار، وتجد لها مستمعين في كل منزل. وأضاف قائلاً: (أقول بكل أسف إن الأغنيات الحديثة هي الطاغية الآن، والتي تصيبنا بالمرض وتؤذي آذاننا، لأنها تقدم بدون ضابط، ويشارك في ذلك الاستوديوهات من خلال تعديل الأصوات، لذا فإن المجال مفتوح لكل من (هب ودب) أن يغني، ولكن العزف لا يقدم إلا من خلال المعاهد الكبيرة المعتمدة مثل معهد الموسيقى العربية.

وأشار مدير معهد الموسيقى العربية وقائد فرقة أم كلثوم إلى انه لابد أن يكون هناك ارتقاء بكلمات الأغنية، ولابد أيضا للمصنفات الفنية من التأكيد على عدم اعتماد أي أغنية (هابطة) يمكن أن تسمم أفكارنا وتشوه أذواق المستمعين العرب. وأوضح أن جميع عمداء معهد الموسيقى العربية السابقين والحاليين حريصون على الارتقاء بالغناء والموسيقى، وتخريج المطرب والعازف من خلال لوائح وقوانين وإيضاحات، ووضع المناهج السليمة، وعدم الانجراف وراء الموضة الحديثة السارية هذه الأيام، حيث إن الشهادة التي تمنحها أكاديمية الفنون بمثابة منارة للعازف أو المطرب أو الممثل او أي خريج من الأكاديمية، وذلك للأسف هناك بعض الطلاب يقدمون حفلات مختلفة بعيدا عن فن الزمن الجميل الذي يدرسونه من أجل بعض المال.

وناشد الدكتور شاهين المسؤولين في الإذاعة والتلفزيون في مصر و كافة الأقطار العربية بعدم التصريح لاي فنان أو فنانة بالغناء، الا اذا كان يحمل شهادة معتمدة من أكاديمية الفنون ومعهد الموسيقى العربية، حتى نضمن انه سيقدم أعمالا رائعة وراقية بعيدا عن الإسفاف الذي نسمعه الآن.

وفي تعليقه على الأغنيات الحديثة في هذه الأيام، قال الدكتور شاهين : (حقيقة ، لا أجد وصفاً للأغنيات الحديثة، التي تملأ الأسواق وشاشات عدد من الفضائيات لأنها ليس لها معنى ولا لون ولا طعم ولا مسمى، حيث إننا لا نذكر منها إلا أول كلمة، لأنهم أي المطربين يتفننون في وضعها في بداية الأغنية، لتكون جاذبة لاذن المستمع، حتى بات هذا الأمر بمثابة صناعة سيئة جدا هذه الأيام).

85 عازفاً ومغنياً

ورداً على سؤال، أوضح الدكتور محمد عبد النبي شاهين أن فرقة أم كلثوم للموسيقى العربية تضم 85 عازفا ومطربا، وهي تتبع أكاديمية الفنون التابعة لوزارة الثقافة المصرية، ولقد تم إنشاء الفرقة منذ الستينات، وقدمت حفلات في معظم الدول العربية ودول اوروبا، بالاضافة الى اميركا وكندا والمكسيك، حيث لاقت نجاحات كبيرة خلال جولاتها وخاصة على المستوى العربي، واهم هذه النجاحات في تونس خلال فترة السبعينيات.

وأضاف قائلاً: لقد أفرزت الفرقة العديد من العازفين والاصوات الجميلة والتي أصبحت نجوما في عالم العزف والغناء، أمثال محمد الحلو، وسوزان عطية، انغام، لطيفة، وآمال ماهر، وحاليا نهاد فتحي ويحيى عراقي، ومحمد عبدالستار، عمرو ناجي، ونيللي زيدان.

وأشار الدكتور محمد عبدالنبي شاهين الى ان الفرقة تهدف الى الحفاظ على التراث الغنائي، حيث تقدم الفرقة اغنيات من تراث الخمسينات والستينات من خلال اعذب الالحان والاغنيات، بالاضافة الى الموشحات والادوار القديمة أو (الطقطوقة).

وأكد أن دور الفرقة لم يقتصر فقط على إطلاق العديد من المطربين إلى فضاء الشهرة فقط، بل افرزت العديد من العازفين المشهورين على مستوى الوطن العربي، كاشفا الى ان هناك تدعيما وتجديدا في دماء الفرقة من خلال الأجيال المقبلة، حيث نقوم حاليا بتحديث وتجهيز قاعة سيد درويش في القاهرة، لتكون مسرحا لتقديم أعمالنا الغنائية من خلاله.

يذكر أن الدكتور محمد عبدالنبي شاهين له ابنان، الاكبر (أحمد) حاصل على بكالوريوس معهد الموسيقى العربية وعازف على آلة الكمان، بينما الابن الاصفر عمرو معيد بالمعهد، وهو أيضاً تخصص بالعزف على آلة الكمان.

وقد قدم الدكتور العديد من الاعمال الدرامية وكان أهمها دور محمد التابعي في مسلسل ام كلثوم، من اخراج انعام محمد علي، ودور محمد حمزة في مسلسل العندليب اخراج جمال عبدالحميد، وغيرها من الاعمال..

وعمل الدكتور شاهين عازفا على آلة الناي مع فرقة ام كلثوم، ولديه صداقات كبيرة مع كبار الفنانين امثال فايزة احمد، ووردة، ونجاة، وعبدالحليم حافظ، وشادية، وسعاد محمد، وكارم محمود، وعبدالعزيز محمود.

في سطور

محمد عبد النبي شاهين من مواليد يناير 1951، متزوج وله ولدان، وهو عضو عامل في نقابة المهن التمثيلية، يعمل الآن مديراً لمعهد الموسيقى العربية للعام الثاني على التوالي، وهو من ابناء المعهد، الذي التحق به بعد حصوله على الثانوية العامة.

حصل على البكالوريوس من المعهد عام 74 - 1975، والماجستير في عام 1981، بينما حصل على الدكتوراه في عام 1991، وعمل استاذاً مساعداً ثم استاذاً منذ العام 2000.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز