يعود الثلاثي كريم عبد العزيز ممثلا وأحمد نادر جلال مخرجا وبلال فضل كاتبا للسيناريو للعمل معا بعد أن صنعوا سويا العديد من الأفلام الناجحة علي المستوى الجماهيري والنقدي، وهذه المرة الأمر مختلف، فهم يحاولون الخروج عن المألوف في فيلمهم الجديد «خارج على القانون»، من حيث توليفة الفكرة واعتمادها على مكونات مصرية خالصة تشمل القصة وأماكن التصوير والشخصيات حتى الإمكانيات والأدوات ـ ليبدو كل شيء ملاصقا للواقع وليس مستوردا كعادة أفلام الحركة التي أنتجتها السينما المصرية في المواسم الأخيرة.

أغلب ما قدم من أعمال «أكشن» يعد نقلا حرفيا من بعض الأفلام الغربية دون تصريف، ما جعل الجمهور يرفضها لعدم ملاءمتها لمفردات حياته المعاشة، وبعدها عن حقيقة ما يعانيه وما هو موجود فعلا على أرضية الشارع من تفاصيل ومشاكل وهموم تحتاج إلى عين ثاقبة لتعرضه وتطرحه في أقسى صوره. «خارج على القانون» فيلم يناقش فكرة في غاية الأهمية، الاختيار في الحياة، اختيار الطريق، واختيار العمل، وهل كل شيء مكتوب علينا أن نرثه عن آبائنا ولا نستطيع تغييره؟

خاصة في ظل ما يجري من أحداث سياسية حاليا في مصر، وذلك من خلال شخصية «عمر» الشاب الذي نشأ في عائلة تتاجر في المخدرات، فورث منهم تجارته، وأصبح من أشهر تجار المخدرات في مصر، مطارد من قبل الشرطة، يستطيع أن يهرّب المخدرات من الميناء وبطرق مختلفة وجديدة، ولكننا نجد علاقته الخاصة مع «هنا» زوجته التي تحاول أن تدفعه بعيدا عن هذه التجارة.

ويتوب عما فعله في حياته، ولكنه يصطدم بالعديد من المعوقات التي تقف حائلا أمام ما يريده، فتجار المخدرات الكبار لن يتركوه في حاله يعتزل وقتما يشاء، فهو يحمل أسرارا عدة قد تذهب بهم إلى السجن، وكذلك لا تصدق الشرطة انه تاب عما كان يفعله، فهو بالنسبة لها تاجر مخدرات، وسيظل كذلك، يحاول «عمر» بطرق عدة أن يهرب من هذه الحياة، وتقع العديد من الصدمات والمعارك بينه وبين مطارديه من الشرطة ورجال المخدرات.

وجهة نظر

«خارج على القانون» فيلم يحمل وجهة نظر واضحة تستحق أن نقف طويلا أمامها قد تبدو في بعض الأحيان مشوشة مهتزة إن لم تكن خاطئة ترى السراب وتحسبه حقيقة، وفي مواقف أخرى لا تملك إلا الدهشة والتصفيق لجرأة المعروض وقوته شكلا ومضمونا.

الثلث الأول من القصة ممتاز وحبكته الدرامية عالية، وواقعي لخصه بلال فضل في براعة بجملة «في بلدنا دي ابن الدكتور بيطلع دكتور وابن المهندس بيطلع مهندس وابن تاجر المخدرات بيطلع تاجر مخدرات».

باقي الفيلم هو ما يستحق التوقف طويلاً أمامه، واضح جدا أن بلال من تأثره بالفساد المستشري في مؤسسة الشرطة المصرية أصبح يرى كل الشرطيين ورجال الأمن مخطئين، أنذال، خونة، إن لم يكونوا أعداء وعلى هذا رسم بلال شخصية ضابط شرطة يبيح لنفسه فعل أي شيء للإيقاع بتاجر المخدرات فيكون مصيره في النهاية هو أن يلقى مصرعه على يد هذا التاجر!

لقد هاجم كثير من النقاد الفيلم قائلين أن صناعه أعجبتهم لعبة مناهضة الحكومة كما في فيلمهم السابق «واحد من الناس» وأرادوا تكرار نجاحها واستثمارها مرة أخرى ففشلوا.

أفلام الثلاثي

هذا الفيلم هو الرابع في أفلام جمعت الثلاثي معا بنجاح غير مسبوق، خصوصا كريم عبد العزيز وصديقه الكاتب بلال فضل، اللذين يعدان وجهين لعملة واحدة، فبطل كل قصص بلال ابن ناس وابن بلد وشهم وجدع ودمه خفيف حتى لو كان مجرم كما في فيلمهما الأخير والاثنان معا لا يقدمان إلا الجيد والجاد، فكريم قبل بلال كان لا يذكر وبلال أعماله التي لا يظهر بها كريم هي من أفشل الأعمال السينمائية فلا نكاد نصدق أن الكاتب الذي ألف أرقى أفلام الكوميديا مثل » أبو علي «و «في محطة مصر» وأهم الأفلام الاجتماعية في العشر سنوات الأخيرة «واحد من الناس» هو نفسه من ألف أعمال بمثل ابتذال «حاحا وتفاحة» و«سيد العاطفى» و«على سبايسى».

تفوق الإخراج

فيلم «خارج على القانون» بدأ تصويره في سبتمبر العام الماضي في فيلا بالمنصورية، وتم بقية التصوير بين استوديو مصر والجابري لتصوير الديكورات الداخلية في الفيلم، ثم خرج طاقم العمل للتصوير في شوارع القاهرة، أما مشاهد الأكشن والمطاردات فقد جرى تصويرها في طريق الواحات، واستغرقت أسبوعين قبل أن ينتقلوا إلى بورسعيد من أجل تصوير مشاهد الميناء.

مشاهد المطاردات والحركة في الفيلم كانت تفوق الممتاز، فهذا هو المجال الذي يتفوق فيه المخرج أحمد نادر جلال، ولا يتفوق فيه سوى طارق العريان وشريف عرفة.

أما النقاط الإخراجية الأخرى التي أتقنها جلال وتفوق فيها فهي:-

ـ دور «محمود الجندي» الصغير والمؤثر للغاية في أحداث الفيلم حتى آخر مشهد فلقد كان مشهد قتال الأب المجرم مع الشرطة من أتقن وأفضل مشاهد الفيلم إخراجيا، الإضاءة مناسبة واللقطات والديكور وأداء «الجندي» المذهل كعادته.

ـ الإدارة الممتازة للفنان أحمد عبد الغني... الممثل الذي مارس العبث السينمائي كثيرا مع قليل من الأدوار الجيدة وتقنين السينما له في دور الشرير أو مكدر صفو العاشقين والمحبين، لمع أحمد في «خارج على القانون» على يد جلال ولقد شهد الموسم السينمائي السابق تفوقا آخر له على يد خالد يوسف في «حين ميسرة» ولكنه جذب الانتباه أكثر في «خارج على القانون» لكبر حجم الدور واتساع مساحته.

«خارج على القانون» فيلم يستحق المشاهدة، ويعرض حاليا في صالات السينما المحلية، بطولة كريم عبد العزيز ومايا نصري وحسن حسني وأحمد سعيد عبد الغني ومحمود الجندي، وهو مؤشر لاستعادة السينما المصرية لبريقها ووهجها.

سيرة ذاتية

كريم محمد عبد العزيز من مواليد القاهرة 17 أغسطس 1975 ـ العجوزة

تربى على يد مخرج له تاريخ في السينما المصرية، فوالده المخرج محمد عبد العزيز الذي قرر أن يبعد ابنه عن هذا المجال ولكن فاجأه بدخوله، دخل كريم معهد السينما عام 1994 ليبدأ حياة مختلفة تماما فالانضباط كان أهمها وتكريسها كانت مقدمتها.

تخرج من معهد السينما قسم الإخراج عام 1997، فعمل مساعد مخرج لفترة وجيزة، إلى أن جاءت له فرصة التمثيل مع المخرج شريف عرفة الذي كان أول من قدمه للجمهور، وكان عرفة يستعد لإخراج فيلم «اضحك الصورة تطلع حلوة» فكانت بدايته سينمائيا مع احمد زكي، ليلى علوي، منى زكي، والفيلم كله يتركز على حدوتة بين ولد وبنت وهو فيلم بسيط وناعم وفكرته قديمة ولكن تتم معالجتها برؤية جديدة فهو فيلم الأربعينات برؤية التسعينات.

ثم كان لاختيار الفنانة القديرة سميرة احمد لكريم في مسلسل «امرأة من زمن الحب» بداية حقيقية لنجم قادم يتمتع بموهبة وخفة ظل.

دبي ـ أسامة عسل