هناك فنانون لا تهمهم أعمارهم، لذا هم يتعاملون مع الموضوع من باب السخرية، ويعيشون حياتهم بالطول والعرض لا تؤثر عليهم أعمارهم ولا تقيدهم حركتهم.. ربما لا يعترفون أصلاً بثقل حركتهم أو بأي قيد يمكن أن يوقفهم عن العمل وممارسة النشاط اليومي. ويذكر كثيرون عن أمينة رزق الفنانة الكبيرة التي رحلت قبل خمسة أعوام أنها مارست حياتها، ووقفت على خشبة المسرح وأمام الكاميرا حتى آخر يوم في حياتها، وكانت تقول رداً على نظرات الدهشة: ''اللي ربنا كاتبو حيصير، ما تخافوش علي أبداً، أنا زي البومب''.
ويعلق الفنان الإماراتي أحمد الجسمي بضحكة مدوية، حينما سألناه عن عمره قائلاً:'' لماذا هل هناك عقد زواج، وعند شكنا بأنه لن يجيب عن سؤالنا، قال : '' عمري 47 سنة بالعد والتمام، ومن يريد أن يحتفل معي بعيد ميلادي، فأنا مولود في الأول من شهر ديسمبر، لا أجد مشكلة في ان أحكي عن عمري لأي كان، بل على العكس أشعر بمتعة التقدم في العمر.
وهذه حقيقة لا أجامل فيها، ولكن ما يزعجني أنني لا أهتم بصحتي ومتطلبات عمري، لأنني لا أمارس الرياضة، ولا أبذل جهداً في التقليل من وزني، فالرفاهية منتشرة في كل مكان والأكل اللذيذ متوفر، وأنا لا أمنع نفسي من تناول الطعام.
وهذا أكبر خطأ يرتكبه الفنان في حياته، أن يترك نفسه حبيس المغريات، وبالمقابل ربما طبيعة الأدوار التي تقدم لي تجعلني في عمر أكبر إذ ان أكثر الأدوار المسرحية التي عملت بها جعلتني في شبهة العمر الكبير، وما يغيظني أن بعض الممثلين يزيدني بعشر سنين على الأقل، يمثل دور ابني او أخي الأصغر، كما يحدث مع الممثل الكويتي عبد الرحمن العقل، حينما يعمل معي في المسلسلات.. على كل أعتقد أن الإبداع هو هوية أي فنان ينضج بالعمر ويتقدم به السن ، نحن الفنانين يجب ألا نخاف من العمر بل من أذية هذا العمر ومن مشقات إهمال الجسد '' .
ويقول الممثل حبيب غلوم:'' كنت أول دكتور شاب في المسرح الإماراتي، وصرت أول ''شايب''.. إن العمر ثروة للفنان لأن العمل الفني عمل يحتاج إلى تنوع هائل في الأعمار، لذا يجب على الفنان أن يستفيد من قضية العمر لكي يسخره في العمل الفني، الذي يجيد تسخير العمر في الأعمال التي يقدمها.
ويؤكد الفنان السوري أسعد فضة على ان العمر بالنسبة للفنان سلاح ذو حدين فهو ان كان ميزة بقيام الفنان بتجسيد مرحلة جديدة من العمر إلا أنه من جهة ثانية يعني توديع الفنان لأدوار عشقها وعشق تقديمها ، وجسد بعضها بصور لافتة .
ويحرص الفنان دريد لحام على الاحتفال بعيد ميلاده السنوي برفقة أحفاده كل عام، خاصة بعد تجاوزه الخامسة والستين بقليل، ويبدو أن دريد لحام بعد أن تجاوز الستين رفض أن يعد السنوات اللاحقة، وكلما يسأل عن عمره يقول بسخرية وطرافة:'' من فترة قصيرة تجاوزت الستين بقليل'' .. وفور إطلاقه ضحكة رنانة، تدرك أن العمر غير حقيقي، ويهتم لحام بصحته وعمره بشكل مدروس، وهو يقول دائماً:'' العمر لا تقتله إلا المعدة، لذا تراه يحرص على طعامه وطريقة نومه، ولا يختار إلا ما يناسب صحته، وفي عيد ميلاده كل عام، يجتمع مع أولاده وأحفاده يغنون جميعا أغنية فيروز الأثيرة على قلب دريد:'' تعا تا نتخبى من درب الأعمار/ إذا هني كبرو نحنا بقينا صغار/ وسألونا وين كنتو / ليش ماكبرتو أنتو/منقولن نسينا''.
تقولها فيروز غير آبهة بالسنوات الثلاث والسبعين، التي ربما دخلتها وتجاوزتها قليلاً، وهي تعود من جديد تتحدى العمر لتقف على خشبة المسرح، وتقدم من جديد المسرحية الرحبانية الشهيرة ''صح النوم''.