ثمة الكثير من الحكايات الطريفة التي تتعلق بأعمار الفنانين العرب، الذين يرغب الكثير منهم بتوقف الزمن عندهم، والرحيل في اتجاهات أخرى لا تجعلهم يغيبون عن ساحات الحدث، والتمتع بمزايا الخوض في غمار الفن وأهله.

وفي السياق ذاته، يروي أحد الزملاء حكاية حدثت معه ذات مرة، يصفها بأنها مأساوية حينما جمعه العمل بإحدى النجمات، وسألها مصادفة عن عمرها فما كان منها إلا ان امتعضت من هذا السؤال، ثم ما لبثت أن انزعجت أكثر حينما قال لها:'' أنا أتابعك على الشاشة منذ أن كان عمري خمس سنوات.. ولم ينته الأمر عند ذلك، بل عملت على طرده من موقع التصوير الذي كان يزوره ، حينما قالها صراحة: '' يبدو أنك على أعتاب السبعين''.. فما كان من المخرج إلا أن حاول إرضاءها بكل السبل، ولكن عبثاً فقد تخرب مزاجها هذا اليوم، وبالتالي تأجل التصوير لأجل غير مسمى''. يحكى كثيراً عن مشادات تحدث عندما تسأل المرأة عن عمرها، فكيف هو الحال إذا كانت هذه المرأة فنانة مثلاً؟

وعلى ذمة القائل:'' لا تسأل المرأة في ثلاث: عمرها ووزنها وقياس رجلها، ولك الحرية خلاف كل تلك الأشياء''. الفنانة والإعلامية رزان المغربي تجيب في أحد حواراتها عن هذا الأمر قائلة:''.نحن لسنا كذلك، ولكن أنتم الرجال من جعل المرأة تكذب وتزيد في جمالياتها كي ترضيكم .. بالنسبة لي لا أخفي عمري ولا وزني ولا أي معلومة عني، حتى لو كذبت فعلامات السنين ستفضحني '' . وعلى العموم، يعتبر موضوع العمر حقل ألغام يمكن أن ينفجر فيك، وأنت تسأل فناناً عنه، وبالتالي يعتبر الدخول في هذا الموضوع خطاً أحمر في تعاملهم مع الصحافة به.

رشدي أباظة أحد أبرز نجوم الشاشة المصرية، كان شديد الحرص على أن يخفي عمره عن الصحافيين، ولم يكن هذا لأسباب فنية بل شخصية، إذ كان قلقاً من أن يخسر المعجبات، ولكنه في أواخر حياته صار يصرح عن الأمر ويحكي عن ذكرياته أيضاً. ويقال إن هذا هو حال إحدى زوجاته السابقات، فالفنانة اللبنانية صباح لم تعد تجد مشكلة في التحدث عن عمرها قبل سنوات قليلة، وهي التي صارت عرضة للشائعات والنكات، حول عدد عمليات التجميل التي تقوم بها، ولكنها لا تلبث أن تنفي كل تلك الشائعات لتقول:'' أتحدى أي فنانة اليوم تستطيع الوقوف الى جانبي على خشبة المسرح.. هذه أنا وكل ما يقال دعابات وقحة''.

ولا يجد الممثل العالمي عمر الشريف ما يمنعه من القول:'' أنا على أبواب الرابعة والسبعين، وأشعر أنني ما زلت شاباً وكذا هو الحال بالنسبة ليحيى الفخراني الذي يتغنى بكهولته، ويعترف بأن أجمل أدواره قدمها بعد الخمسين وهو الآن على أعتاب التاسعة والخمسين''.

الممثل المصري عادل إمام فلا يترك مناسبة إلا ويقول فيها:'' أدخل التاسعة والستين، وأنا فخور بعمري وبالسنوات التي أمضيتها في عالم الفن والكوميديا''، وهذا إن دل على شيء فإنما يعني أن الوعي في بعض الأحيان، يحكم تعامل الفنانين مع قضية العمر، ذلك أن العارف بخفايا السنين والزمن يستطيع أن يعلم أنه لن يعمل بزمنه وزمن غيره.

ومع تقدم التقنيات الحديثة، صار مبضع الجراح هو الحل الأمثل كي يتغلب الفنانون والفنانات على ترهل الوجه وابيضاض الشعر أو فقدانه، وذلك بهدف الاستمرار في العمل والتواجد على الساحة الفنية، وبهذا صارت قضية التعامل مع الزمن بيد الفنان ذاته، وقد لوحظ مثلا ان الممثلة المصرية صفية العمري (59 عاماً) قامت بعدة عمليات تجميل على الأنف والخدود، لم ينجح العديد منها، ذلك أن الوجه أو الجسد لا يتناغمان بالضرورة مع الجراحة التجميلية، وهكذا صار الجديد عبئاً على الجسد وصارت الصورة الجميلة لصفية العمري أيام زمان، تبحث عن خيال لها من الذاكرة، وهي تشاهد نفسها أمام المرآة.

وكذا الحال بالممثلة السورية مها المصري التي أخفقت أيدي الجراحين في تجميل أنفها، والمشاهد العادي يستطيع ان يلحظ الفرق بين أيام الشباب والزمن الحالي.

ويعلق '«الفنان السوري» ياسر العظمة في تصريح ل «البيان»: حول هذا الموضوع قائلاً: '' العاقل فقط يستطيع أن يعلم أن الزمن يمضي، وبشكل أو بآخر فإننا لن نأخذ أعمارنا أو أعمار غيرنا، إنها حال الدنيا والحكيم من استطاع عمله أن يجعل له عمراً ثانياً''.

ويوصف العظمة بأنه من المخضرمين الذين عملوا في المسرح والتلفزيون ، وقدم أهم إنتاجاته في سلسلة «مرايا»، وعلى هذا يعلق العظمة: '' أنا فعلا أعمل منذ الستينات في المسرح وانتقلت بعدها إلى التلفزيون، ولا أنفي أنني تجاوزت الستين ببضع سنوات، ولكن حماسي حيال العمل يوازي حماس ابن الخامسة والعشرين وهذا ليس ادعاء.. لا شك أن الجسد قد أصابه ما أصابه، ولكن الهمة عالية بإذن الله وأنا لا أتفق مع الذين يخفون أعمارهم أو يلجأون إلى تصغيرها، كما أسمع وأرى لأن هذا لعب على أوتار الزمن الضائع وضمن سلسلة ''«مرايا» قمت بمعالجة هذا الموضوع بصيغ مختلفة''.

لا ينكر الممثل السوري جمال سليمان أنه من مواليد عام 1958، لا بل يعلق مازحاً: '' أنا من مواليد أيام الوحدة التي جمعت بين سوريا ومصر، وفي هذا العام ، سجن والدي بسبب هذه الوحدة مما يجعلني أتذكر تماما يوم مولدي وإن كانت المعنويات تعبانة أعرج على أغنية فريد الأطرش عدت يا يوم مولدي ...!! ''.

ويعتقد سليمان أن العمر ثروة بالنسبة للفنان الموهوب لأنه يدخله في تجربة حياة جديدة بالنسبة له ولجمهوره والنضج الذي يبحث عنه الممثل طيلة حياته في الحياة والفن هو ما يصل إليه بعد تقدم العمر به وهنا يضيف جمال في حديثه إلينا :«لقد قدمت أهم الأعمال الدرامية بدءاً من ''صلاح الدين الأيوبي'' و''صقر قريش'' و''ذكريات الزمن القادم'' منذ سبع سنوات وحتى الآن، وهي فترة متميزة في حياتي المهنية، ولا أبالي بلعبة الزمن، بل على العكس، أنا أنتظر ما يفعله الزمن بي حتى أقدم حصيلة هذه التجربة عبر الفن .. الكل يعلم أن أجمل أدوار انطوني هوبكنز قدمها بعد ان دخل مرحلة الكهولة ، العمر مدعاة للعمل وليس للكآبة والانزواء».

واكتفى الممثلان الإماراتيان مرعي الحليان ومريم سلطان بابتسامة للكاميرا، وهما يقفان جيلين مختلفين على خشبة المسرح ليحكيا قصصاً من الحياة.

دبي - جمال آدم