لم تكن خريجة كلية التجارة، التي تمنت يوماً أن تصبح مخرجة سينمائية، تدرك أنها ستكون ذات يوم وجهاً إعلامياً ناجحاً. فقد هبت الرياح بما لا تشتهي السفن، وانجذبت مريم أمين إلى أضواء التلفزيون وإطلالة الشاشة الصغيرة، لتغدو في بضع سنوات من أشهر المذيعات على مستوى العالم العربي. مريم أمين، المذيعة في تلفزيون دبي والقناة الفضائية المصرية، تعتبر ان تلفزيون دبي منحها شهرة وانتشاراً لم تحققهما في بلدها.
وتعلل ذلك بكثرة المذيعات في التلفزيون المصري، لذا لا بد لكل واحدة من الاجتهاد، لتغرد خارج السرب كما فعلت هي.. وها هي أطلت على شاشة تلفزيون دبي لتعلن عن نفسها، وتستمر مسيرتها معه في أكثر من برنامج ناجح آخرها (تاراتاتا). التقينا مريم أمين في دبي، وتحدثت معنا كعادتها بقلب مفتوح حول العديد من القضايا المتعلقة بحياتها المهنية ورؤيتها للعمل الإعلامي. هناك هجرة مذيعات من التلفزيون المصري إلى القنوات العربية، هل يؤثر ذلك على الإعلام المصري؟
دعني أتحدث عن نفسي، إنني أحاول أن أحقق هذه المعادلة، فأنا ما زلت متواجدة في التلفزيون المصري من خلال برنامج من أفضل البرامج على الشاشة المصرية وهو برنامج (صباح الخير يامصر)، ولكن من ناحية أخرى حاولت أن أعيد حساباتي، بمعنى لو تواجدت في مصر في برنامج آخر، لابد أن يكون تكملة للنجاحات التي أحققها في تلفزيون دبي، حيث إنه صنع مني نجمة كباقي المذيعات فيه، لذا أحاول تحقيق هذه المعادلة، وهي التواصل المهني مع مصر، وفي الوقت ذاته التواجد في موقع آخر متميز مثل تلفزيون دبي.
من برنامج (يوم في حياتي)، إلى (تاراتاتا) ماذا طرأ من جديد عليك؟
عملي خارج بلدي يزيد من طموحاتي المهنية،حيث ان الاحتكاك في العمل مع اناس محترفين معظمهم من الجنسيات الأجنبية، أكسبني مزيداً من الخبرات، وأيضاً التطوير المستمر في شخصيتي لأظهر بطريقة متميزة، لذا أحاول دائماً ان يكون هذا التحدي نصب عيني من خلال الاجتهاد والتحضير الجيد في عملي،والتركيز في الموضوع الذي أناقشه، تفادياً لحدوث أي ثغرة والتعليق عليها.
هل منحك تلفزيون دبي ما لم يمنحه لك التلفزيون المصري؟
نعم ولا.. فقد أعطاني مزيداً من الانتشار والثقة بالنفس، ناهيك عن ذلك التقدير المناسب بالرغم من أنني اعمل معهم غير متفرغة أي بنظام البرنامج، وعلى الجانب الآخر، فإن التلفزيون المصري لم يمنحني ما أصبو إليه، ولو انني وجدت بالفعل التقدير المناسب، فلن أفكر نهائياً بترك التلفزيون المصري حتى ولو كان العائد المادي قليلاً.
هناك مذيعات يظهرن فجأة ويختفين فجأة، ما تعليقك على ذلك؟
بدأت مشواري المهني والإعلامي في العام 1998، ولم ينتشر اسمي بالشكل اللائق حتى عام 2005، أي هناك حوالي سبع سنوات من عمري، كنت أحاول فيها تكوين حضوري، لذا لابد من الإعلامي أو المذيع ان يشق طريقه بصعوبة ليكرس في عالم الشهرة والأضواء.
هل البساطة مطلوبة في المذيعة؟
أكيد.. البساطة مطلوبة في المذيعة وهي عنصر أساسي ومهم جداً في تكوين الشخصية الإذاعية والتلفزيونية، ولكنني لا أمارسها وأنا أحاور سياسياً مثلاً، أو خلال مناقشة مشكلة ما. والبساطة هي التلقائية في التعبير أمام المتلقي ليشعر بأنك شخص صادق وقريب منه.
ألا يزال موضوع الجمال جواز سفر إلى التلفزيون؟
المعادلة اختلفت الآن، الجمال كان سائداً في فترة من الفترات، ولكني أرى ان الجمال المعقول مع الاهتمام بالشخصية وأيضاً اعداد المادة التحريرية للبرنامج بشكل متميز هو الأهم في استمرارية المذيعة، وهناك نماذج من المذيعات الجميلات ولكنهن غير مقبولات على الشاشة.
ما الذي يميزك عن الآخرين؟
لا استطيع ان اقول لك ما الذي يميزني عن الآخرين، ولكنني أقول لك إنني قطعت عهداً على نفسي منذ بداية مشواري الإعلامي والمهني وهو الاجتهاد الدائم في عملي، لأنه ساعدني كثيرا في تكوين شخصيتي، وقدمني للجمهور باحترام وبطريقة متميزة.
بعض المذيعات تحولن إلى التمثيل، هل تفكرين في ذلك؟
موضوع التمثيل وارد، وهناك العديد من العروض التمثيلية، ولكن الوقت المحدد لذلك لم يحن بعد، وأترك هذا الأمر للظروف، والتجربة معرضة للنجاح أو الفشل، ولو نجحت ستكون إضافة لي، ولو فشلت لن يكون لها أي تأثير على مشواري الإعلامي والمهني.
أنت خريجة تجارة، ما الذي جذبك للإعلام؟
كنت أحلم بدراسة الإخراج السينمائي، وبسبب معارضة من الأهل تحول مساري إلى التجارة الخارجية، وتخرجت وجلست مدة طويلة في البيت من دون عمل، الى أن ظهرت القنوات الفضائية المتخصصة في مصر، وتقدمت للعمل في احداها، ونجحت بشكل كبير، حيث إنني الآن لا اعرف عمل أي شيء آخر غير ان أكون مذيعة.
أخيراً.... من هي مريم أمين التي لا يعرفها أحد؟
أنا مثل كتاب مفتوح أمام المشاهدين، لا تختلف حياتي الشخصية عن وجودي أمام الكاميرا، ولا أحب الوجوه المستعارة.
تجربة
تقول مريم أمين عن تجربتها مع تلفزيون دبي: (كان ذلك منذ ثلاث سنوات، في برنامج (يوم في حياتي) الذي قدمته في جزأين، وهو من برامج تلفزيون الواقع، وكنت أعمل من خلال المنتج المنفذ لهذا البرنامج، وهي إحدى الشركات اللبنانية، وخلال هذه الفترة تعرفت على المسؤولين في تلفزيون دبي، حيث اعتبرت هذه المرحلة مرحلة انتقالية بالنسبة لي، في وقت كنت ابحث عن موضوع متميز أقدمه على الشاشة، لأنني كنت أؤمن منذ بداية مشواري الإعلامي والمهني على ألا أتواجد لمجرد التواجد...
بمعنى اننى اظهر مرة واحدة في العام، ولكن بشكل جديد ومختلف تماماً، لذا فإن تلفزيون دبي أعطاني هذه الفرصة على طبق من ذهب، وتطورت علاقتي به، والثقة تزيد بيننا، حتى أصبح مكاني في الصف الأول من أسرة المذيعين، بالرغم من انني لم أوقع معهم أي عقد، ويكفيني شرفاً بأن أتواجد على هذه الشاشة المتميزة المشاهدة في كافة أنحاء العالم.
حوار: فهمي عبد العزيز


